الكويت
علوم وتكنولوجيا

المشروبات الغازية الدايت وإنقاص الوزن: دراسة بريطانية تكشف الحقائق الجديدة

الراي١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣١ ص0 مشاهدة
المشروبات الغازية الدايت وإنقاص الوزن: دراسة بريطانية تكشف الحقائق الجديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تساعد المشروبات الدايت على خسارة الوزن؟.. دراسة تجيب" نشر أولاً على موقع الراي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لطالما شغلت المشروبات الغازية الخالية من السكر، المعروفة بـ «الدايت»، بال خبراء التغذية حول العالم، متسائلين عن دورها في رحلة خسارة الوزن وتأثيراتها الصحية على المدى الطويل. وبينما يرى البعض أنها قد تكون أداة فعالة لتقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية عند استبدال المشروبات المحلاة، يخشى آخرون من الآثار المحتملة للمحليات الصناعية مع الاستهلاك المنتظم.

في هذا السياق، قدمت تجربة بريطانية عشوائية مضبوطة، استمرت عامين ونُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، أدلة جديدة تدعم النقاش الدائر. فقد وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا مشروبات غازية دايت يومياً فقدوا وزناً يقارب ما فقده المشاركون الذين اكتفوا بشرب الماء، مع ملاحظة تحسن في عدد من المؤشرات الصحية لديهم.

ومع ذلك، أكدت الدراسة أن هذه النتائج لا تعني تفوق المشروبات الدايت على الماء، كما أنها لم تحسم بشكل نهائي جميع التساؤلات المتعلقة بسلامة المحليات الصناعية على المدى الطويل، وفقاً لتقرير نشره موقع «Eating Well».

تجربة «سويتش»: عامان من المتابعة

أجرى باحثون في جامعة ليفربول تجربة «سويتش» التي استمرت لعامين، وشملت 493 بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وكانوا يخضعون لبرنامج منظم لإدارة الوزن يركز على تعديل السلوكيات اليومية. تم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين؛ اعتمدت المجموعة الأولى على شرب الماء يومياً، بينما تناولت المجموعة الثانية مشروبات غازية دايت متوفرة تجارياً، محلاة بمحليات صناعية مثل الأسبارتام، أسيسولفام البوتاسيوم، أو السكرالوز.

نتائج فقدان الوزن والمؤشرات الصحية

أظهرت النتائج أن كلا المجموعتين شهدتا فقداناً في الوزن خلال فترة الدراسة. بلغ متوسط خسارة الوزن حوالي 4.8 كيلوغرام لدى مجموعة المشروبات الدايت، مقابل 3.7 كيلوغرام لدى مجموعة الماء. ورغم أن متوسط خسارة الوزن كان أعلى قليلاً في مجموعة المشروبات الدايت، فإن الفارق لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، مما يعني أن الدراسة لم تثبت تفوق المشروبات الدايت على الماء في إنقاص الوزن.

كما سجلت المجموعتان انخفاضاً في محيطي الخصر والورك، وتحسناً في تركيب الجسم وضغط الدم والكوليسترول، دون وجود اختلافات واضحة بينهما في هذه المؤشرات. واستمر فقدان الوزن خلال السنة الثانية من الدراسة، حتى بعد انتهاء الدعم السلوكي المنظم. وانخفض استهلاك السكر لدى المجموعتين، مع تراجع أكبر قليلاً لدى مجموعة المشروبات الدايت، وهو ما يرجحه الباحثون إلى استبدال المشروبات المحلاة بالسكر بخيارات خالية منه.

هل تنفي النتائج مخاوف المحليات الصناعية؟

أوضحت البروفيسورة جوان هارولد من جامعة ليفربول أن النتائج لا تدعم المخاوف من أن المحليات الصناعية تؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن أو تعيق جهود إنقاصه، مشيرة إلى أهمية الأدلة المستمدة من التجارب العشوائية طويلة الأمد. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلاً قاطعاً على أن جميع المحليات الصناعية آمنة في جميع الظروف، أو أن المشروبات الدايت لا ترتبط بأي آثار صحية أخرى. فقد ركزت الدراسة على الوزن ومجموعة محددة من المؤشرات الأيضية، ولم تُصمّم لتقييم جميع المخاطر الصحية المحتملة للاستهلاك طويل الأمد.

تمويل صناعي وحدود تستدعي الحذر

من النقاط التي تستحق الانتباه أن الدراسة تلقت تمويلاً من «الجمعية الأميركية للمشروبات». ورغم أن التمويل الصناعي لا يعني بالضرورة أن النتائج غير موثوقة، إلا أنه يمثل عاملاً مهماً عند تقييم الأبحاث المتعلقة بمنتجات الجهات الممولة، إلى جانب النظر في تصميم الدراسة وتحليل البيانات واستقلالية الباحثين. ولم تتناول الدراسة جميع الآثار الصحية المحتملة للمحليات الصناعية، كما أن مدة العامين قد لا تكون كافية لحسم الأسئلة المتعلقة بالتأثيرات التي قد تظهر بعد فترات أطول.

هل نستبدل الماء بالمشروبات الدايت؟

يرى البروفيسور جيسون هالفورد من جامعة ليدز أن الدراسة توفر أدلة سريرية طويلة الأمد تدعم استخدام المشروبات المحلاة بالمحليات غير المغذية كبديل للمشروبات السكرية لدى الأشخاص الذين يسعون لإدارة أوزانهم. وفي سياق الحياة اليومية، قد يكون التحول من المشروبات الغازية المحلاة بالسكر إلى النسخ الخالية منه خياراً يساعد على تقليل السكر المضاف والسعرات الحرارية. لكن ذلك لا يعني أن استبدال الماء بالمشروبات الدايت ضروري أو أنه يمنح فائدة إضافية مؤكدة لإنقاص الوزن. فالماء يظل خياراً أساسياً للترطيب، ولا تقدم الدراسة سبباً يدعو من اعتادوا شربه إلى تغيير هذه العادة. كما أن نتائجها لا تثبت أن المشروبات الدايت تتفوق على الماء، بل تشير إلى أن خسارة الوزن كانت متقاربة بين المجموعتين في ظروف التجربة.

خلاصة الأدلة

تشير تجربة «سويتش» إلى أن شرب المشروبات الغازية الدايت يومياً لمدة عامين لم يمنع المشاركين من إنقاص الوزن، وأن متوسط خسارتهم كان قريباً من متوسط خسارة من شربوا الماء. لكن الفارق لم يكن ذا دلالة إحصائية، مما يعني أن الدراسة لم تثبت تفوق أحد الخيارين على الآخر. وبالنسبة لمن يشربون المشروبات المحلاة بالسكر، قد يساعد الانتقال إلى خيارات خالية منه على تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية. أما الماء، فيبقى خياراً مناسباً للترطيب اليومي، ولا يوجد ما يدعو إلى استبداله بالمشروبات الدايت بهدف إنقاص الوزن استناداً إلى هذه النتائج وحدها.

شارك الخبر: