البنية التحتية المتكاملة: مفتاح السعودية والإمارات لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، والكويت تتخلف عن الركب


هذا الخبر بعنوان "Complete the infrastructure to boost GDP" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعكس البنية التحتية لأي دولة مدى تقدمها، وتساهم بشكل مباشر في رفع الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين. ومن هذا المنطلق، تلتزم الحكومات بالتحديث المستمر لكافة المرافق. وفي هذا السياق، شرعت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ مشاريع نقل ضخمة.
في الإمارات، لم يعد التنقل بين المدن الرئيسية يستغرق ساعات طويلة كما كان في السابق. فبفضل القطارات فائقة السرعة، أصبح السفر من الفجيرة إلى الشارقة وأبوظبي، ومن العاصمة إلى دبي، لا يتجاوز 22 دقيقة. أما في المملكة العربية السعودية، فقد شهدت شبكة السكك الحديدية التي تربط المدن الرئيسية، والتي تأسست في خمسينيات القرن الماضي، تحديثات هائلة في السنوات الأخيرة. وأضيف إليها خط سكك حديدية فائق السرعة يربط بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، مما أحدث تأثيراً إيجابياً على حياة المواطنين. يُعد الاستثمار في قطاع النقل في كل من الإمارات والسعودية قفزة نوعية، نظراً لزيادته للناتج المحلي الإجمالي في البلدين.
في المقابل، لا تزال الكويت تعاني من الازدحام المروري، حيث اقتصرت الحلول المطروحة على كونها مسكنات مؤقتة بدلاً من حلول جذرية. فعلى سبيل المثال، يحتاج الموظف الذي يسكن في الفحيحيل ويعمل في العاصمة إلى أكثر من ساعتين يومياً للتنقل بالسيارة. ولو وجدت شبكة مترو أو قطار، لاختصرت الرحلة إلى 20 دقيقة فقط. ويُقدر الوقت الضائع في الازدحام المروري مقارنة بساعات العمل بنحو 73 ساعة يومياً، بالإضافة إلى زيادة استهلاك الوقود وتكاليف السيارات. هذا الهدر يؤخر التقدم ويؤثر سلباً على الناتج المحلي الإجمالي، بينما يمكن لتطوير البنية التحتية للنقل والمشاريع الأخرى زيادة الإنتاجية.
تمتلك الكويت إمكانيات هائلة لتنفيذ هذه المشاريع وتحصيل رسوم مقابلها. ويمكن للحكومة طرح هذه المشاريع بنظام البناء والتشغيل والتحويل (BOT) لفترات محددة، تعود بعدها الملكية للدولة. ولا يُعد تحقيق هذا الهدف أمراً صعباً. فعندما خططت دبي لمشروع المترو الخاص بها، لم يكن الهدف مجرد تخفيف الازدحام، بل زيادة إنتاجية الفرد. وبهذه الطريقة، تجاوزت دبي وبقية الإمارات أزمة الحرب الأخيرة بأقل الخسائر. لقد غيرت الحرب الأخيرة المعادلة إلى الأبد.
يجب أن نعترف بأن الكويت تتمتع بموارد مالية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، ومساحات شاسعة من الأراضي غير المطورة المناسبة للاستثمار، لا سيما في الخدمات اللوجستية ذات الربحية العالية. إذا بدأت الحكومة في تطوير مشاريع البنية التحتية، سواء داخل الكويت أو تلك التي تربطها بالدول المجاورة، فإن الكويت ستستعيد مكانتها كمركز اقتصادي وبحري حيوي، وهو الوضع الذي كانت تتمتع به قبل اكتشاف النفط. هذه المشاريع منتجة وتدر أرباحاً كبيرة. ويمكن للحكومة الاستعانة بالشركات المحلية والدولية والاستفادة من أكثر من 79 مليار دينار كويتي في البنوك للاستثمار في هذه المشاريع. كما أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تمتلك حوالي 40 مليار دينار كويتي، يمكن استثمارها في هذه المشاريع، إلى جانب أموال من مؤسسات مالية أخرى. كل ما يلزم هو خطوة حاسمة لبدء عملية التطوير في الكويت.
اقتصاد وأعمال
سياسة الكويت
فن وثقافة
سياسة الكويت