أزمة الإسكان في الكويت: بين تعقيدات الممارسة البرلمانية وغياب الرؤية الحكومية


هذا الخبر بعنوان "The ‘confusion’ in solving the housing crisis" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تُعد قضية الإسكان تفصيلاً ثانوياً في الواقع الكويتي، بل هي أقرب إلى مشكلة تبدو بلا حل نظري في الوقت الحالي. يمكن التعامل مع هذه القضية بنهج مختلف تماماً عن السائد خلال العقود الماضية لإصلاح الضرر الناتج عن الممارسات السياسية البرلمانية التي حولت المشكلة إلى كرة س雪 تتبرعم كل عام، لدرجة أنها كادت تعطل عدة مشاريع تنموية.
وهنا، لابد من الاعتراف ببعض الحقائق؛ ففي البداية، كانت الخطط القديمة مفيدة للمجتمع والدولة، حيث عاش المواطنون الذين تلقوا المساعدة السكنية وفقاً لما تم تخصيصه لهم، إذ كانت جميع المنازل بطراز موحد ولم تكن هناك تففضيلات غير عادية. تغير هذا الوضع بسبب الحسابات الانتخابية التي تدخلت في كل شيء، بدءاً من أصغر المخالفات وصولاً إلى التعيينات والإسكان. ومن هنا بدأ الظلم يتجلى بأشكال مختلفة، ولكن في نفس الوقت، لم تكن هناك رؤية حكومية لتحقيق العدالة، بل غالباً ما توافقت للأسف مع قرارات أعضاء البرلمان أو حتى بعض الناخبين الذين اشترطوا امتيازات سكنية استثنائية لمرشحيهم.
من بين المخالفات ممارسة وضع الأبناء المتزوجين في منزل أبيهم، ليقوموا لاحقاً ببيع أو تأجير منازلهم عندما تخصص لهم الدولة منازل بهدف المكسب المادي. وطالب بعض المواطنين بمنازل واسعة للغاية تشبه القصور، مما أضاف عقبات إضافية أمام معالجة المشكلة الإسكانية. ورغم أن دول الخليج الأخرى تبلورت مفهوم الرفاه السكني من الكويت، إلا أنها طوّرته وفقاً لاحتياجات المجتمع بأسره وليس الرغبات الفردية، حيث أنشأت مدناً ومجمعات سكنية بناءً على احتياجات كل مواطن، ومن أراد بناء قصر فعليه شراء الأرض وتحمل تكلفتها بنفسه، بينما يقوم من يرغب في تجديد أو توسيع منزله بالاقتراض من البنوك التجارية.
وفي الفترة بين 2003 و2006، شغل بدر الحميدي منصب وزير الأشغال العامة ووزير الدولة لشؤون الإسكان، ووضع خطة رائعة تمت الموافقة عليها من قبل رئيس الوزراء آنذاك الشيخ صباح الأحمد الراحل ومجلس وزرائه، لتشكل أساساً للخطة التنموية الاقتصادية الوطنية لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. وقد رحبت نسبة ضخمة من المواطنين الكويتيين بتلك الخطة، ورغم ذلك، عندما تم عرضها، فشلت بسبب تدخل بعض أعضاء البرلمان المدفوعين بالمصالح والرغبات الانتخابية، ولم يقدم أي من النواب المعارضين خطة بديلة، ليظل الوضع على ما هو عليه حتى يومنا هذا.
تكمن المشكلة ليس في الخطط الموجودة على الورق، بل في التنفيذ وبناء مدن متقدمة ذات بنية تحتية تخدم سكان المنطقة لعقود طويلة. إن توفير السكن الملائم هو أساس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني، وللأسف فشل بعض صانعي القرار، الذين تؤثر قراراتهم على مصالح المواطنين، في استيعاب هذه الحقيقة. وتعتبر الحلول التي نراها حالياً بمثابة ترقيع لثوب مهترئ، فهي غير فعالة وتزيد فقط من العبء المالي على الدولة، بينما تهدد الاستقرار الأسري والاقتصادي للمواطنين. والحل يكمن في العودة إلى الدراسات السابقة وتطويرها، وتقديم بدائل مناسبة للمواطنين غير القادرين على الحصول على المساعدة السكنية، فالقرارات التي تعيق الاستقرار الاجتماعي لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة.
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي