الكويت
سياسة الكويت

جدل حول إنهاء خدمة الموظف الكويتي: بين التنظيم التعاقدي والمركز القانوني

السياسة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ م0 مشاهدة
جدل حول إنهاء خدمة الموظف الكويتي: بين التنظيم التعاقدي والمركز القانوني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إنهاء خدمة الموظف الكويتي بين المركز التنظيمي والمركز التعاقدي" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة أثارت تساؤلات قانونية، طلبت وزارة التربية من إدارة الفتوى والتشريع، عبر كتاب رسمي موقع من الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في أكتوبر 2026، إبداء الرأي حول جواز إنهاء خدمة الموظفين الكويتيين (عزلهم) على غرار الموظفين الوافدين. وقد أرفقت الوزارة مذكرة بهذا الشأن، لم تُنشر بعد.

تحليل قانوني للعلاقة التنظيمية والتعاقدية:

يشير المقال إلى أن موضوع التعاقد مع المواطنين للعمل بالوزارة كان يتوجب عرضه على مجلس الوزراء لبحثه من الناحية التشريعية والقانونية، ومدى توافقه مع الدستور وقانون الخدمة المدنية والفقه والقضاء الإداري. ففي حين تتشابه الآثار القانونية لإنهاء خدمة الموظف العام مع غيره، توجد استثناءات في الأنظمة الخاصة.

النظريات القانونية للعلاقة بين الموظف والإدارة:

تطرق المقال إلى النظريات التي تفسر العلاقة بين الموظف والإدارة، مبرزاً النظرية التعاقدية التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر وهُجرت لاحقاً، والنظرية التنظيمية. ويؤكد الرأي الراجح والمستقر فقهاً وقضاءً وقانوناً أن العلاقة بين الموظف والدولة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، مما يضع الموظف في مركز تنظيمي ولائحي وليس تعاقدياً. وقد سارت محكمة التمييز على هذا النهج، معتبرة أن علاقة الموظف بالحكومة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح التي تمنحه مركزاً قانونياً عاماً.

قيود سلطة الإدارة وحقوق الموظف:

يخضع الموظف العام لقواعد قانونية معدة سلفاً ولا يملك تعديلها أو رفضها، بل هو ملزم بالخضوع لها. ومع ذلك، فإن سلطة الإدارة مقيدة بضوابط، منها أن يكون التعديل بقواعد عامة مجردة، وألا يمس بحقوق الموظف ومزاياه، وأن يتم بما يتوافق مع مبدأ المشروعية.

التعاقد مع غير الكويتيين ونظام الخدمة المدنية:

يتم تعيين غير الكويتيين بطريق التعاقد، وتُعد العقود المعدة مسبقاً من الجهات الإدارية هي الأساس، مع سريان أحكام قانون ونظام الخدمة المدنية فيما لم يرد به نص خاص في العقود. وقد وضع قانون ونظام الخدمة المدنية نظاماً متكاملاً لحقوق وواجبات الموظفين وإجراءات تأديبهم وإنهاء خدمتهم، حيث الأصل أن تكون الوظيفة دائمة وليست مؤقتة، على عكس الموظف المتعاقد (الوافد) الذي له نظام خاص في إنهاء خدمته.

الاستفادة من خبرات المتقاعدين:

سبق أن طلبت لجنة الجهاز المركزي للمناقصات العامة إبداء الرأي حول إمكانية الاستعانة بخبرات الكويتيين المتقاعدين. وأفادت إدارة الفتوى والتشريع بجواز ذلك بعد عرض الموضوع على مجلس الخدمة المدنية، استناداً إلى مواد دستورية وقانونية. وبالتالي، يجوز الاستفادة من خدمات وخبرات المتقاعدين الكويتيين بعقود بعد تقاعدهم، وليس قبل ذلك.

خلاصة وتوصيات:

يُعد توجه وزارة التربية لإنهاء خدمة الموظفين الكويتيين أسوة بالوافدين نسفاً لنظرية قانون الخدمة المدنية ونظامه، مما يعرض مستقبل الموظف الكويتي الوظيفي للخطر. ويُعتبر مفهوم "العزل" الوارد في كتاب الوزارة عقوبة تبعية أو تأديبية. لذا، يُنصح الوزارة بالتريث وإعادة النظر في هذا الموضوع بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية، وبيان الإيجابيات والسلبيات والآثار المترتبة عليه ومدى توافقه مع الدستور والقانون، قبل عرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.

شارك الخبر: