نائب رئيس الوزراء الكويتي: إيقاف ملفات 10 آلاف شركة لعدم دفع رواتب العمال


هذا الخبر بعنوان "1st Deputy PM: Pay workers’ salaries" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، على ضرورة وفاء الشركات بالتزاماتها تجاه موظفيها من خلال دفع رواتبهم ومستحقاتهم المالية. وأوضح أن مراقبة نظام دفع الأجور تهدف إلى حماية العمال، وتعزيز الامتثال في سوق العمل، ووضع حد للممارسات التي تضر بالموظفين وتسيء إلى سمعة الكويت.
جاءت تصريحات الشيخ فهد اليوسف خلال الاجتماع الثاني الذي عقده مع أصحاب الشركات تحت عنوان “نظام دفع الأجور: حماية القوى العاملة وضمان سوق أكثر امتثالاً”. وقد استعرض الاجتماع مؤشرات أداء النظام وتقييم مدى التزام الشركات بمتطلبات دفع الرواتب.
وكشف الشيخ فهد عن قيام بعض أصحاب الشركات بتوظيف عمالة ثم الامتناع عن دفع رواتبهم، بالإضافة إلى حالات يحصل فيها مقيمون على مدفوعات مقابل تسجيلهم في شركات لا يعملون بها فعلياً. وحذر من أن مثل هذه الممارسات قد ترتبط بجرائم غسيل الأموال وتؤثر سلباً على المكانة الدولية للكويت.
وأشار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء إلى أن عمليات التدقيق كشفت عن 10 آلاف شركة، توظف كل منها خمسة عمال أو أكثر، لم يتقاض بعض موظفيها رواتبهم منذ أربعة أشهر، وفي حالات أخرى امتد تأخير الرواتب إلى عام ونصف. وتساءل عن كيفية تغطية العمال لنفقات معيشتهم أو إعالة أسرهم، سواء في الكويت أو خارجها، دون تلقي أجورهم، وهم الذين يتركون بلادهم وأسرهم للمساهمة في النشاط التجاري للكويت.
وقال الشيخ فهد: “لا يجوز أبداً إهمال حقوق العمال. الكويت لم تكن يوماً بلداً يمارس الظلم على أحد. أي صاحب عمل لا يرغب في الاحتفاظ بعامل يجب عليه دفع كامل مستحقاته والسماح للعامل بالمغادرة، بدلاً من تركه دون راتب أو مستحقات مالية”. وانتقد الحالات التي يتقاضى فيها أقارب أصحاب الشركات، بمن فيهم الزوجات وأفراد الأسرة الآخرون، رواتب أو إعانات عمالية بينما يظل الموظفون الفعليون بلا رواتب. وأوضح الشيخ فهد أن فحص بعض الحالات كشف عن 17 موظفاً لم يتلقوا رواتبهم، بينما كانت زوجة صاحب الشركة تتقاضى راتباً لضمان استمرار الإعانات العمالية.
وأضاف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء: “كان يجب اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه الانتهاكات في وقت أبكر. كما أن تزايد قضايا غسيل الأموال استدعى اتخاذ تدابير أكثر جدية ومراقبة أدق”. وأوضح أنه تواصل مع جهة حكومية تحتفظ بمستحقات مالية لدى بعض الشركات، مطالباً بالإفراج عن تلك الأموال. ويهدف ذلك إلى استخدامها لسداد الرواتب المتأخرة ومستحقات العمال الأخرى، مما يمكن الشركات من تسوية أوضاعها، والسماح للعمال الذين انتهت علاقة عملهم بالمغادرة وفقاً للإجراءات المعمول بها.
وشدد الشيخ فهد على أهمية تحمل المسؤولية والوفاء بالالتزامات المالية تجاه العمال بما يحمي حقوقهم ويعزز الانضباط في سوق العمل. كما كشف عن قيام السلطات المعنية بترحيل 300 عامل توصيل، وذلك في إطار جهود مراقبة امتثال القوى العاملة وضمان الالتزام بقوانين وأنظمة البلاد. وأوضح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أن السلطات المعنية اجتمعت مع شركات التوصيل قبل تطبيق النظام الجديد وأبلغتهم بموعد سريانه. وبالتالي، لم تُتخذ هذه الإجراءات فجأة بل سبقتها اجتماعات وتوضيحات.
وأشار الشيخ فهد إلى أن تنظيم قطاع التوصيل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلامة المرورية وتقليل الحوادث. وشدد على ضرورة توظيف عمالة مؤهلة تفهم طبيعة العمل ولديها القدرة على أداء واجباتها بفعالية. وسلط الضوء على أن الممارسات السابقة أدت إلى فوضى داخل القطاع، مما استلزم تغيير هذه الثقافة وضمان الالتزام الصارم باللوائح الجديدة. وانتقد ممارسة إجبار عمال التوصيل على العمل لساعات طويلة جداً، تصل أحياناً إلى 18 ساعة يومياً، محذراً من أن مثل هذه الجداول تعرض العمال ومستخدمي الطريق الآخرين للخطر بسبب الإرهاق وزيادة احتمالية وقوع حوادث مرورية. وتساءل أيضاً عن العدد الإجمالي لشركات التوصيل العاملة في البلاد.
وفيما يتعلق بتنظيم القوى العاملة، أوضح الشيخ فهد أنه تواصل مع مسؤولين في الهيئة العامة للقوى العاملة (PAM)، وأن إدارة شؤون الإقامة تدرس وضع حد أقصى يتراوح بين 30 و 40 بالمائة لنسبة العمالة من أي جنسية واحدة داخل الشركة. وستخضع الشركات التي تتجاوز النسبة المقترحة لرسوم إضافية. ويخضع الاقتراح حالياً للمراجعة.
وأوضح أن العمال يجب أن يعملوا فقط في أماكن عملهم المحددة، وأن تكليفهم بالعمل في أماكن أخرى محظور منعاً باتاً. وستتخذ الجهات التنظيمية إجراءات صارمة ضد المخالفين، حيث ستواجه أي شركة تثبت توظيفها لعمال خارج مواقعهم المخصصة الإغلاق الكامل لملفها.
وكشف الشيخ فهد عن استكشافه لإمكانية السماح للعمالة المنزلية (المادة 20) بالتحويل إلى إقامة القطاع الخاص (المادة 18). وأشار إلى أن الاقتراح سيشمل أيضاً العمال المسجلين سابقاً بموجب عقود مشاريع حكومية انتهت، مما يسمح لهم بالانضمام إلى القطاع الخاص، خاصة وأن العديد من هؤلاء العمال لديهم سجلات أمنية نظيفة. وتساءل الوزير عن سبب عدم الاستفادة من هؤلاء العمال في سوق العمل بعد انتهاء مشاريعهم المحددة.
وفي معرض تناوله لمخالفات متنوعة، استشهد الشيخ فهد بحالة مطعم يعمل به شخص واحد فقط، وهو ابن شقيق صاحب الشركة، وأشار إلى تداول مبلغ 70 مليون دينار كويتي بين ثلاث شركات، بما في ذلك الشركة التي يتبعها المطعم. كما سلط الضوء على حالة فرد مسجل بتقاضي راتب شهري قدره 3000 دينار كويتي، بينما لا يتقاضى في الواقع سوى 180 ديناراً كويتياً.
وقال الوزير: “فوجئنا بزيادة عدد قضايا غسيل الأموال التي تراجعها أمن الدولة حالياً”. ووجه الشيخ فهد تعليمات لمسؤولين في الهيئة العامة للقوى العاملة (PAM) بتخصيص يوم واحد أسبوعياً، من الساعة 8 صباحاً حتى 1 ظهراً، لاستقبال الجمهور والاستماع إلى همومهم ومتابعة قضاياهم والعمل على حل مشكلاتهم.
وشدد على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، قائلاً: “أتحدى أي شخص أن يدعي أنني قدمت يوماً تسهيلات خاصة (واسطة) لأحد”. وقال الشيخ فهد إن سمو الأمير قد أكد على أهمية تطبيق القانون، حتى لو كان ذلك يشمل أبناءه. وشدد على أن الكويت أهم من أي فرد، حتى هو نفسه، وأنه لن يتهاون عندما يتعلق الأمر بحماية مصالح الوطن.
واختتم الشيخ فهد بالقول: “قوموا بعملكم على أكمل وجه، ولن يزعجكم أحد”.
من جانبها، قالت مديرة الهيئة العامة للقوى العاملة (PAM) المهندسة رباب العصيمي، إن الهيئة رصدت ممارسات غير قانونية في بعض الشركات يتم فيها دفع رواتب الموظفين ثم استردادها منهم لاحقاً. وأكدت العصيمي أن الهيئة ستتخذ إجراءات لكشف هذه الحالات ومحاسبة الشركات المخالفة. وأوضحت أن بعض الشركات تجبر الموظفين على سحب الأموال المودعة في حساباتهم البنكية، بينما تقوم شركات أخرى بخصم أكثر من 25 بالمائة من رواتبهم، وكلاهما يشكل مخالفة للوائح المعمول بها. علاوة على ذلك، فإن دفع الرواتب نقداً محظور، حيث يجب تحويل جميع الأجور عبر القنوات المصرفية المعتمدة. قد تُمنح الشركات حديثة التأسيس بعض الاستثناءات خلال أول شهرين من تشغيلها. ومع ذلك، لن يُسمح بمثل هذه الاستثناءات بعد انقضاء تلك الفترة.
كما أن بعض الشركات، بما في ذلك تلك العاملة في قطاع التوصيل، ظلت غير نشطة لفترات طويلة، حيث يضرب العمال أحياناً عن العمل بسبب تأخر دفع الرواتب أو قضايا متعلقة بالسكن. غالباً ما تواجه فرق التفتيش التابعة للهيئة العامة للقوى العاملة صعوبات عند زيارة بعض المنشآت، حيث تجد في كثير من الأحيان أن سجلات الموظفين غير متوفرة. ونتيجة لذلك، يتعين على المفتشين إجراء زيارات متكررة للتحقق من وضع القوى العاملة وضمان امتثال الشركات لقوانين وأنظمة سوق العمل.
وفيما يتعلق بدفع الأجور، أظهرت بيانات الهيئة العامة للقوى العاملة (PAM) أنه تم تعليق ملفات 10 آلاف شركة لفشلها في تلبية متطلبات دفع الأجور. ويمثل هذا 18.3 بالمائة من إجمالي 48,408 ملفات شركات مسجلة تغطي الأعمال التي تضم خمسة موظفين أو أكثر. وقد تم تقديم هذه المعلومات خلال الاجتماع الثاني بين الشيخ فهد اليوسف وأصحاب الشركات. وتم خلال الاجتماع استعراض مؤشرات أداء النظام وتقييم مدى وفاء الشركات بالتزاماتها بدفع رواتب الموظفين. وأظهرت البيانات أن معدل الامتثال لدفع الأجور بلغ 75.6 بالمائة في يوليو 2026، بزيادة قدرها 36.9 نقطة مئوية عن 38.7 بالمائة في نفس الشهر من عام 2025. وفي الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، تم تقديم ما مجموعه 93,865 طلباً عبر النظام، بزيادة قدرها 195.6 بالمائة مقارنة بـ 31,757 طلباً مسجلة خلال نفس الفترة من عام 2025. وافقت الهيئة العامة للقوى العاملة (PAM) على 93,852 طلباً خلال الفترة المذكورة.
منوعات
الخليج والعالم
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال