الكويت
الكويت محلي

مزارع الوفرة على المحك: هل تتحول الأمطار إلى نعمة أم نقمة؟

السياسة٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ م0 مشاهدة
مزارع الوفرة على المحك: هل تتحول الأمطار إلى نعمة أم نقمة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوفرة الزراعية قبل المطر" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

للمطر وجهان؛ وجهٌ يمنح الأرض الحياة، وآخر يكشف عن ثغرات الإهمال. وبين غيمةٍ تحمل بشائر الخير وأرضٍ تنتظر العون، تقف مزارع الوفرة أمام تحدٍ يتكرر مع كل شتاء: هل نكتفي بالانتظار ثم نحصي الخسائر، أم نستعد بعلمٍ وتخطيطٍ يحفظان الأرض وعرق المزارعين ومالهم؟

مع اقتراب موسم الأمطار، تعود مزارع الوفرة لمواجهة سؤالٍ سنوي: هل تتحول الأمطار إلى نعمة تدعم الزراعة، أم إلى أزمة تهدد المزارع والطرق ومصادر رزق أصحابها؟ المسألة تتجاوز التوقعات الجوية؛ فدراسة علمية رصدت هطول نحو 147.1 ملم من الأمطار في محطة الوفرة يومي 14 و15 نوفمبر 2018، وهي كمية كبيرة مقارنة بالمتوسط المسجل. هذا الرقم وحده يذكر الجهات المعنية بضرورة الاستعداد قبل هطول المطر، لا بعد وقوع الأضرار.

تتفاقم أهمية الاستعداد في ظل معاناة بعض المزارع من ارتفاع المياه الجوفية وتسربها، وهي مشكلة قد تتداخل مع مياه الأمطار وتضاعف آثارها. وقد أفاد مزارعون في تقارير سابقة بتضرر نحو 200 مزرعة موزعة على أربع قطع زراعية بسبب تدفق المياه الجوفية. لذا، تتطلب معالجة المشكلة تشخيصًا علميًا يحدد مصدر المياه في كل موقع، بدلًا من التعامل مع جميع الأضرار ككتلة واحدة.

الأهم من ذلك، تفتقر الوفرة لشبكة متكاملة لتصريف المياه الزراعية، مما يستدعي خطة حكومية واضحة تبدأ برفع مساحي للمناطق المنخفضة، وتحديد مسارات آمنة لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها بعيدًا عن المزارع والطرق، مع تجهيز مضخات متنقلة للتدخل السريع. كما يجب فحص الطرق الزراعية قبل الموسم، ومعالجة الهبوطات والتشققات، وتحديد المواقع الأكثر عرضة للغرق، وتجهيز مسارات بديلة. وينبغي أيضًا إنشاء قاعدة بيانات تسجل مواقع الأضرار وأسبابها وتكلفة إصلاحها، لتجنب المعالجة المؤقتة المتكررة دون حل جذري.

لكن لماذا ننظر إلى المطر كخطر فقط؟ يمكن دراسة إمكانية الاستفادة من مياهه عبر إنشاء خزانات أو أحواض مبطنة لتجميعها، بعد إجراء دراسات هندسية للتربة والمناسيب وجودة المياه، وتحديد مدى صلاحيتها للاستخدام الزراعي. المطلوب ليس وعودًا موسمية، بل خطة معلنة بمواعيد تنفيذ ومسؤوليات محددة، تضمن حماية المزارع والطرق، وتفصل بين أضرار الأمطار ومشكلات المياه الجوفية. فالاستعداد للمطر ليس إجراءً طارئاً، بل مسؤولية حكومية تحمي الإنتاج الزراعي وتحوّل المياه من مصدر للضرر إلى مورد يمكن الاستفادة منه.

شارك الخبر: