كيف يغير الإعلام سرداً لقضايا المناخ من التوعية إلى المساءلة؟


هذا الخبر بعنوان "المناخ في الإعلام!" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين باشرنا في منصة "DALcs.org" التحضير لإطلاق ورشة إقليمية عن المناخ في الإعلام، بالشراكة مع الحاضنة الإنسانية "REVOLV" وبإشراف من الناشطة والباحثة مريم جاب الله، لم يدر في خلدي وقتها هذا التأثير البالغ الذي تركته النقاشات النقدية. كل ما كنت أتشوف إليه أن نتشارك مع زملائنا الإعلاميين كيف نساهم في رفع منسوب وعيهم واهتمامهم بمستجدات قضايا المناخ في ظل تسارع حدة التدهور رغم الجهود المبذولة التي توصف بأنها غير كافية.
سابقاً، كان من السهل معرفة أين توجد أخبار المناخ في قسم البيئة، حيث دارت القصة حول ارتفاع درجات الحرارة، انبعاثات الكربون، ذوبان الجليد، حرائق الغابات، الفيضانات والجفاف. أما اليوم، فلم يعد المناخ محصوراً في قسم محدد، بل أصبح في الماء والغذاء والصحة والطاقة والمدن والاقتصاد والتمويل وقدرة المجتمعات على الصمود. وهذا ما يبرزه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة المعروض في يوليو 2026، والذي يقرأ التحولات خلال عشر سنوات من خطة "تحويل عالمنا" المنطلقة في الأول من يناير 2016 حتى العام 2030.
يتعامل التقرير مع تغير المناخ داخل شبكة أهداف التنمية كلها، فالكوارث تمتد آثارها إلى الغذاء وسلاسل الإمداد والأسعار والمياه والصحة والنظم البيئية. وأمام الإعلام فرصة لإعادة صياغة القصة المناخية عبر طرح السؤال الأعمق والأكثر ارتباطاً بحياتنا: أين يعيش تغير المناخ بيننا؟ عندما تتجاوز الحرارة مستواها القياسي، يجب أن تتناول القصة المتأثرين، والعاملين في الخارج، والمرضى، والطلاب، وأحمال الطاقة، واستهلاك الكهرباء، والمياه، وأسعار الغذاء.
على الصحافي البيئي ألا يكتفي بتصوير المياه وهي تغمر الشوارع، بل عليه التساؤل عن مدى استعداد المدينة لهكذا متغيرات والإجراءات الفجوات ومستقبلها. كما نحتاج لمراجعة خطابنا الإعلامي الذي اعتمد طویلًا على صور الخوف والتحذير الجذابة لكن غير الكافية لبناء الفهم، فالجمهور بحاجة لمعرفة الخطر والاطلاع أيضاً على الحلول والسياسات والاستثمارات والتجارب.
ينبغي للإعلام المناخي الانتقال من التوعية إلى المساءلة؛ فعندما تعلن حكومة خطة للتكيف، نسأل عن المؤشرات والتمويل والنتائج، وعندما تطلق بلدية مشروعاً أخضر، نعود بعد عام لنسأل عن المتغيرات. في عالمنا العربي، لدينا قصصنا الخاصة؛ ففي الخليج قد تكون القصة ماءً وطاقةً وحرارةً وصحةً ومدناً وسواحل، وفي بلد زراعي مياه ومحاصيل وغذاء، وفي مدينة ساحلية بحراً ونقلاً وبنية تحتية.
نحتاج ألا نكتفي بصدم الناس بأخبار تغير المناخ، بل مساعدتهم على فهم انعكاساتها على حياتهم، وشرح سبل الاحتراز وتجنب غوائل هذا التغير لصناع القرار، فالمناخ هو قصة تحولات الكوكب وطريقة عيشنا على هذه الأرض.
علوم وتكنولوجيا
علوم وتكنولوجيا
علوم وتكنولوجيا
الخليج والعالم