عندما تتحول الحلول المؤقتة إلى قيود إدارية: لماذا نخدم الإجراء بدلاً من أن يخدمنا؟


هذا الخبر بعنوان "في خدمة الإجراء" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل موظف إلى قسم إداري لإنجاز معاملة داخلية، فطلب منه النظام رفع المستند إلكترونياً. فعل ذلك في دقائق، ثم ظهرت أمامه رسالة تطلب منه طباعة المستند نفسه، توقيعه يدوياً، ومسحه ضوئياً وإعادة رفعه. توقف لحظة أمام الشاشة، لا لأن الطلب معقد، بل لأنه بدا وكأن نصف المعاملة يعيش في الحاضر، ونصفها الآخر لا يزال عالقاً في زمن الورق.
لم تكن المشكلة في الإجراء نفسه، بقدر ما كانت في السؤال الذي لم يعد أحد يطرحه: لماذا لا نزال نفعل هذا؟ كثير من الحلول تبدأ موقتة؛ نبتكرها لأن ظرفاً طارئاً يضغط علينا، أو لأن التقنية لم تكتمل، أو لأن الوقت لا يسمح بتغيير جذري. في لحظتها تكون منطقية، بل وقد تكون ذكية. لكن الخطر يبدأ عندما ينجح الحل الموقت إلى درجة تجعلنا نتوقف عن البحث عن أصل المشكلة.
وهنا تتحول الوسيلة إلى عادة، والعادة إلى نظام. ثم يأتي جيل جديد من الموظفين، أو المستخدمين، فيتعلم الإجراء كما هو، لا كما بدأ. ومع مرور الوقت، يختفي سبب القرار من الذاكرة، ويبقى القرار نفسه حاضراً بقوة التعليمات والنماذج والتوقيعات، ليصبح ما كان استثناءً معياراً يقاس عليه العمل كله.
المفارقة أن التطور لا يلغي القديم تلقائياً؛ فقد ندخل نظاماً إلكترونياً حديثاً، ثم نحمل إليه إجراءات صُممت لعصر مختلف، لنكتشف أننا نقلنا عاداتها القديمة إلى شاشة جديدة. ولهذا فإن السؤال الإداري الأهم ليس: هل يعمل الإجراء، بل هل لا يزال له سبب؟ فحين ينسى الناس لماذا بدأ الإجراء، تبدأ المؤسسة في خدمة الإجراء بدل أن يخدمها.
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي