الكويت

شرطة التنفيذ والقوة العامة: بين ضمان حقوق الدائنين وحماية خصوصية المدينين

الأنباء٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٣ م0 مشاهدة
شرطة التنفيذ والقوة العامة: بين ضمان حقوق الدائنين وحماية خصوصية المدينين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استعمال القوة العامة عبر شرطة التنفيذ بين ضرورات التنفيذ وحرمة الملكية الخاصة" نشر أولاً على موقع الأنباء وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد الاستعانة بشرطة التنفيذ والقوة العامة من الركائز الأساسية لفرض هيبة أحكام القضاء، حيث تتدخل الشرطة لضمان تنفيذ الأحكام بالقوة عند امتناع المدين عن التنفيذ الطوعي. إلا أن هذا الاستخدام للقوة الجبرية يمس بشكل مباشر حق المدين في ملكيته الخاصة وحرمة مسكنه، وهما حقان يكفلهما الدستور والقانون. تنشأ هنا مشكلة قانونية عملية تتمثل في ضرورة الموازنة بين حق الدائن في استيفاء دينه المدعوم بسند تنفيذي، وحق المدين في الحفاظ على ملكيته وخصوصيته الشخصية ضمن ضوابط قانونية صارمة.

تتجلى هذه الإشكالية بوضوح في الواقع العملي عند الحاجة لدخول المساكن أو كسر الأبواب بالقوة لتنفيذ إجراءات الحجز على المنقولات أو الإخلاء. يفرض القانون الكويتي على مأمور التنفيذ وشرطة التنفيذ الحصول على إذن خاص ومكتوب من قاضي التنفيذ قبل اقتحام المساكن أو تجاوز حدود الملكية. تكمن الصعوبة في التطبيق في كيفية ممارسة هذه القوة؛ فإذا استخدمت الشرطة عنفاً مفرطاً أو دخلت دون إذن، يُعد عملها باطلاً وتُعاقب عليه القانون. وعلى النقيض، إذا ترددت الشرطة أو تباطأت، فقد يستغل المدين ذلك لإخفاء أمواله أو منع مأمور التنفيذ من أداء واجبه.

في الممارسة العملية، يؤدي الخوف من تجاوز القوة العامة لحرمة الملكية الخاصة إلى تباطؤ شديد في إجراءات التنفيذ الجبري. يستغل العديد من المدينين حماية المسكن أو غياب الأذونات القضائية للتحصن داخل عقاراتهم أو إخفاء ممتلكاتهم الثمينة. هذا التردد الإجرائي يضع مأمور التنفيذ في موقف حرج بين احترام الضوابط الدستورية لحماية الملكية، والاستجابة لطلبات الدائن الذي يرى أمواله تضيع بسبب بطء استخدام القوة المتاحة.

يجب أن تظل الاستعانة بالقوة العامة متوازنة بين قوة الردع وحماية الحقوق والملكيات. لا يجوز استغلال حرمة الملكية الخاصة كدرع للمماطلة والتهرب من أحكام القضاء، كما لا يجوز تحويل القوة العامة إلى أداة تعسفية تمس بحرمة مساكن الأفراد. يكمن الحل في تسريع إجراءات إصدار أذونات الدخول والتفتيش من قاضي التنفيذ، مع ضرورة توثيق عمليات التنفيذ بالوسائل التقنية الحديثة لضمان ضبط استخدام القوة ضمن الحدود القانونية.

بقلم: فهد يوسف البصيري، كلية الدراسات التجارية/ تخصص قانون.

شارك الخبر: