الكويت
الخليج والعالم

رسالة مواطن خليجي إلى الرئيس السيسي: علاقاتنا أعمق من المصالح الآنية

السياسة٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٩ م0 مشاهدة
رسالة مواطن خليجي إلى الرئيس السيسي: علاقاتنا أعمق من المصالح الآنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يا رئيس مصر... إليك رأي مواطن خليجي" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من حق أي فريق في أي بلد أن يعبر عن رأيه ضمن مؤسساته الدستورية. وبالمثل، من حق أي طرف في مصر أن يقول للرئيس عبدالفتاح السيسي: لا نريد دعم دول الخليج، أو نريد دعم إيران. فإذا كان لهذا الفريق رأيه، فهناك آراء أخرى جديرة بأن تطرح رؤيتها للعلاقات بين الدول. وإذا رغب ذلك الفريق في عدم وجود دعم من دول الخليج في الحرب المفروضة عليها من إيران وأعوانها، فهذا حقه. ولا يلام الرئيس السيسي على هذه المواقف، لأنه سعى وفق الأطر الدستورية المعمول بها في بلاده.

من هذا المنطلق، نقول: إن العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر لا تقوم على ردود الأفعال، بل على المصالح الاستراتيجية للأمن القومي المصري والخليجي. كما أن العلاقة بين مصر وهذه الدول عميقة وراسخة، فكلا الطرفين اندمجا في ثقافة مشتركة، سواء عبر الذين وفدوا إلى دولنا من أجل العمل والمساعدة في التعليم، أو عبر البعثات إلى مصر للدراسة. وهناك مصاهرات عدة، وكل هذا شكل علاقة لا يمكن الفكاك منها تحت أي ظرف.

منذ القدم كانت العلاقة مع مصر تقوم على إيقاع معين، ولم تكن هناك أزمات كبرى أدت إلى القطيعة بين عواصم الخليج والقاهرة. حتى حين نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، استمرت العلاقات بين شعوب الخليج وشعب مصر. لهذا فإن الدعم المصري لدول الخليج في الحرب المفروضة عليها، سواء لقي الترحيب من البرلمان المصري أو لم يلق، لن يكون عائقاً أمام دولنا في الدفاع عن نفسها وفرض الإرادة الخليجية والسعودية على المعتدي وهزيمته. إن هذه الحقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام الجميع، لا سيما من يعارضون دعم دولنا. لكن في المقابل، لا بد من التأكيد أن ما بين شعوبنا والشعب المصري أكبر بكثير من استثمار سياسي مؤقت لبعض الأحزاب المصرية.

نعم، علينا الاعتراف بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي، منذ 12 عاماً، فعل الكثير لمصر، سواء في تحديث البنية التحتية أو في العلاقات الدولية. ففي الشق الأول، جلب استثمارات لبلده بنحو 17 تريليون جنيه، وهذا ساعد على المزيد من تحسين الظروف المعيشية لشعبه، فكانت هناك الطرق والمواصلات، وكذلك الوحدات السكنية التي تقدر بمئات الآلاف. ونما الناتج المحلي المصري إلى نحو 5.1% بين عامي 2025/2026. وهذا لا بد أن ينظر إليه بوصفه عملية نهوض كبرى لمصر التي عانت طوال سنوات من أزمة طالت كل المرافق وأثرت على المواطن بحدة.

ومع الدعم الخليجي لمصر، بادلت القاهرة ذلك بالمزيد من تحسين العلاقات مع دول مجلس التعاون. ولهذا كانت التحية العسكرية للجيش المصري للكويت والسعودية وبقية دول الخليج، إشارة مهمة في رؤية القيادة المصرية للمصير المشترك بين الدول السبع. كذلك لا بد من الإشارة إلى أن الحروب تغيرت طبيعتها كلياً، ولم تعد تعتمد على حشد الجيوش. فبوجود المسيرات والصواريخ وغيرها، تدار المعركة اليوم من خلال لوحات الكمبيوتر، من رجل يجلس أمام الشاشة الزرقاء في كاليفورنيا أو واشنطن أو الرياض أو القاهرة. وبالتالي فإن الدعم ربما يكون في مكان ما معنوياً وسياسياً، أو عبر ثلة من الجنود للمساعدة فقط. فإن كل عربي يؤمن بالآية الكريمة: "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ"، يدرك أن الحرب الحالية لن تقف عند حدود دولة معينة.

إن هذه الحقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام كل مواطن عربي ومصري وخليجي. وبالتالي فإن النواب، المعارضين أو المؤيدين لما طلبه الرئيس السيسي، يجب أن يكونوا على ثقة أن مصائر الدول لا تقف عند أزمات عابرة، وكذلك العلاقات بين الأشقاء، ولا عند قرار ربما لم يكن لدى من صوّت عليه الصورة الكاملة. ولهذا فإن العلاقات المصرية الخليجية متينة جداً، ونهوض مصر هو نهوض لدول مجلس التعاون، ولا يعني فقط المواطن المصري. فمصر عانت كثيراً طوال العقود الماضية بعد أربع حروب فرضت عليها من حكم عبدالناصر، وكلها انتهت بالهزائم. ولولا أن قيض الله لها الرئيس الراحل أنور السادات، الذي استطاع فرض النصر على إسرائيل وجلب السلام إلى مصر، وخليفته الرئيس حسني مبارك الذي استمر على النهج نفسه، لكانت اليوم في وهن. ولهذا فإن الحرص الخليجي على مصر، في الأصل حرص على الذات الخليجية.

أخيراً نقول: إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أعلن قبل أيام أنه لن يستمر في الحكم بعد عام 2030: بيض الله وجهك، فأنت عملت من أجل بلدك، وها هي مصر قادرة على خوض التحديات. ومن لا يريد دعم دول الخليج، فهذا شأنه، فلا ضرر لأن شعوبها قادرة على اجتراح المعجزات، ودولنا ربما لن تحتاج إلى مصر. الرئيس السيسي، إن أهل مصر لن يجوعوا، لكن دعونا نمشي الهوينا، فمصر أرض المن والسلوى، والله حليم بعباده.

شارك الخبر: