تغير المواقف الدولية تجاه غزة: هل للقوة الناعمة تفوق على القوة العسكرية؟


هذا الخبر بعنوان "No power lasts forever" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع مرور الذكرى الثالثة للحرب على غزة وجنوب لبنان ودخولها عامها الرابع، يشهد العالم تحولات هائلة في الرأي العام تجاه ما يحدث في الشرق الأوسط، وخاصة في غزة وجنوب لبنان. يتجلى هذا التحول في مواقف شخصيات بارزة كانت في السابق داعمة لرواية إسرائيل، مثل تاكر كارلسون وبيرس مورغان، اللذين باتا ينتقدان الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل ويدينان الحرب. كما انضمت فرقة بينك فلويد، إحدى أبرز الفرق الموسيقية الغربية، إلى الاحتجاجات، داعية الفنانين لمقاطعة إسرائيل، ومشبهة المقاطعة الثقافية الحالية بمقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
هذه التحولات في مواقف الشخصيات الإعلامية والفنية تثير تساؤلات حول فعالية القوة العسكرية وحدها في حسم الصراعات. هل القوة العسكرية هي العامل الوحيد الذي يقرر مسار الأحداث، أم أن للقوة الناعمة ونظريات العدالة الإعلامية تأثيراً لا يقل عن القوة العسكرية أو التفوق المالي والاقتصادي؟
في عام 2011، دعا روجر ووترز في صحيفة الغارديان إلى فرض مقاطعة ثقافية على إسرائيل، معتبراً أن ذلك يمثل ضغطاً سلماً وناعماً يخدم الحقوق الفلسطينية. وكرر دعوته في عام 2013، مؤكداً أن المقاطعة التي مورست ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا كانت من أكثر الوسائل فعالية للضغط.
التاريخ مليء بالتحولات التي حسمتها تغيرات في الوعي البشري واتجاه الرأي العام العالمي، كما حدث في جنوب أفريقيا حيث ساهم تراكم الوعي في إسقاط نظام الفصل العنصري. اليوم، تتراكم تداعيات التغير في المواقف الأخلاقية للشخصيات الإعلامية والفنية والمسرحية والموسيقية البارزة، جنباً إلى جنب مع المقاطعات الرياضية والأكاديمية والعقوبات الاقتصادية وسحب الاستثمارات ومقاطعة الشركات والعلامات التجارية، بعد أن شهد العالم جرائم إسرائيلية موثقة بالبث المباشر ضد المدنيين والأرض والحقوق والحريات.
على الرغم من أن هذه الضغوط وحدها قد لا تكون السبب المباشر لسقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، إلا أنها كانت سبباً رمزياً ومباشراً ساهم في ذلك، خاصة عندما شعر النظام بالعزلة والتهميش في الأوساط الرياضية والفنية والثقافية، قبل أن يأتي العزل السياسي. يتكرر المشهد اليوم مع الموقف الإعلامي والثقافي والأدبي للشخصيات البارزة التي وجدت في ممارسات إسرائيل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. لقد وصفت هذه الشخصيات جرائم إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية، رافضة الرواية الإسرائيلية عن حق الدفاع المشروع.
كانت اللحظة الحاسمة في جنوب أفريقيا هي حملة الفنانين ضد الفصل العنصري في منتجع صن سيتي عام 1985، والتي مهدت للانهيار السياسي للنظام عام 1990. ويتكرر المشهد اليوم مع توقيع آلاف العاملين في مجال السينما على تعهد بعدم التعاون مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية التي يعتبرونها متواطئة في حرب الإبادة في غزة. بالفعل، "نحن نداولها بين الناس"، فلا تدوم قوة لأحد، خاصة إذا استيقظ وعي الضمير الإنساني على ممارساته الظالمة. بقلم: سعاد المجيل
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت