الكويت
سياسة الكويت

خامنئي يرفض مبادرة فانس الأمريكية.. أسبوع حاسم يحدد مسار الحرب أو التفاوض

الجريدة٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٩ م0 مشاهدة
خامنئي يرفض مبادرة فانس الأمريكية.. أسبوع حاسم يحدد مسار الحرب أو التفاوض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خامنئي يرفض مبادرة فانس... وأسبوع حاسم بين الحرب والتفاوض" نشر أولاً على موقع الجريدة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف مصدر مطلع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لصحيفة «الجريدة» أن المرشد مجتبى خامنئي رفض بشكل قاطع المقترحات التي تهدف إلى خفض التصعيد، والتي وردت في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس محسن رضائي. هذا الرفض يضع المنطقة أمام أسبوع مصيري تتأرجح فيه الخيارات بين احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية، عقب انتهاء الانتخابات النصفية للكونغرس الأربعاء المقبل، وبين استئناف المسار الدبلوماسي عبر مفاوضات يجري التحضير لعقدها في تركيا.

وأوضح المصدر لـ «الجريدة» أن خامنئي الابن أبلغ رضائي، خلال لقاء قبل أيام، بأن الرد الإيراني على أي مقترحات، سواء كانت أميركية أو غير أميركية، يمكن تلخيصه في موقف واحد: يجب أن يبدأ أي حل بوقف شامل ومضمون ومستدام للحرب وجميع الأعمال العدائية ضد إيران وحلفائها في المنطقة، قبل الانتقال إلى التفاوض على الملفات الخلافية كافة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أن الرسالة أُرسلت إلى رضائي الأحد الماضي بوساطة قطرية، وتضمنت دعوة إلى تسوية الخلافات عبر مفاوضات مباشرة، مع التأكيد على ضرورة إدراج البرنامج النووي الإيراني على جدول الأعمال منذ بداية المحادثات.

ووفقاً للمصدر، طرح فانس في رسالته مبادرة ذات طابع إنساني، تقضي برفع جزئي للحصار البحري الأميركي، والسماح بعبور شحنات من السلع الأساسية والأدوية، والإفراج عن جزء من الأرصدة الإيرانية المجمدة في الدوحة لتمويل شراء تلك الاحتياجات، تحت إشراف أميركي. وفي المقابل، تلتزم طهران بوقف عرقلة الملاحة في مضيق هرمز وإعادة الوضع فيه إلى ما كان عليه قبل بداية الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي.

وأشار المصدر إلى أن العرض الحالي يقلص المقابل المالي الذي كان مطروحاً خلال المفاوضات المتعلقة بمذكرة إسلام آباد. فبدلاً من إتاحة نحو 6 مليارات دولار مجمدة في قطر، ونحو 13 مليار دولار من الديون العراقية التي تمنع واشنطن بغداد من تسديدها، ينص الاقتراح الجديد على الإفراج عن مبلغ لا يتجاوز 3 مليارات دولار.

وتقترح المبادرة الانتقال، في مرحلة لاحقة، إلى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت الإيرانية والمواقع المشتبه فيها، مقابل إفراج أميركي أوسع عن الأرصدة، وفق الآلية نفسها التي تقصر استخدامها على شراء السلع الأساسية والأدوية للإيرانيين، مع إخضاع الإنفاق لرقابة قابلة للتحقق. أما المرحلة التالية، فتتضمن إخراج كميات اليورانيوم عالي التخصيب من إيران وتعليق أنشطة التخصيب، تمهيداً لبدء مفاوضات بشأن اتفاق نووي شامل.

وألمح فانس، وفق المصدر، إلى استعداد أميركي لقبول تخصيب إيران لليورانيوم بنسب منخفضة تكفي لإنتاج الكهرباء أو للاستخدامات الطبية. وجدد نائب الرئيس استعداد الإدارة الحالية لتسوية الخلافات المزمنة مع إيران، وإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، والتوصل إلى صفقات اقتصادية مجزية، فضلاً عن المساهمة في وضع تصور يحظى بدعم إقليمي لإعادة إعمار إيران وإصلاح اقتصادها ودمجه في المنظومة الإقليمية.

وشددت الرسالة، وفق المصدر، على أن نافذة التسوية السلمية تضيق، داعية القيادة الإيرانية إلى حسم موقفها وتقديم رد سريع، يُفضّل أن يسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل. وحذّر فانس من أن التأخر قد يضعف قدرته، وقدرة التيار المؤيد للحل الدبلوماسي داخل الإدارة، على إقناع الرئيس دونالد ترامب بوقف قرار شن عمليات عسكرية واسعة بعد الانتخابات. وطالب نائب الرئيس المسؤولين الإيرانيين باتخاذ «قرار شجاع» قبل فوات الأوان، لتجنيب إيران والمنطقة والاقتصاد العالمي تداعيات حرب كبرى.

تهوين ترامب

في وقت نفى فيه ترامب تكليف نائبه بإعادة إطلاق المفاوضات مع الإيرانيين، رداً على تقرير «نيويورك تايمز» بشأن الرسالة الموجهة إلى رضائي، قال إن طهران كانت بحاجة إلى مساعدة في مجال المستلزمات الطبية، وإن فانس سأله عن رأيه في ذلك، فأجابه بأنه لا يمانع. ذكر المصدر الإيراني أن طهران أُبلغت بأن الرئيس الجمهوري اطّلع على مضمون مبادرة فانس ووافق عليه، وشدد على ضرورة إيصال الرسالة إلى خامنئي. وتضمنت الرسالة، بحسب الصحيفة، دعوة إلى تسوية الخلافات عبر مفاوضات مباشرة، مع التشديد على إدراج البرنامج النووي الإيراني على جدول الأعمال منذ بداية المحادثات.

من جهتها، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن فانس يسعى إلى اختبار مدى وجود أرضية مشتركة مع طهران، بما قد يساعده في إقناع ترامب بتجنب إصدار أمر بشن هجوم عسكري قصير ومكثف عقب انتخابات التجديد النصفي. وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات لم تتناول حتى الآن تفاصيل اتفاق سلام، بل ركزت على وضع إطار محتمل لمفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب، وسط تقديرات أميركية بأن التواصل مع شخصيات إيرانية متشددة قد يفتح الباب أمام تسوية دبلوماسية.

استضافة تركية

وجاء ذلك مع تكثيف أطراف إقليمية تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد المرتقب، إذ أفادت مصادر إعلامية بوجود مشاورات بين الوسطاء وطهران لعقد اجتماع في تركيا قبل الرابع من الشهر المقبل، بهدف استئناف المفاوضات وتفادي تجدد المواجهة العسكرية. وأضافت المصادر أن المقترح الجديد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار، إلى جانب إدراج الملف النووي الإيراني وإعادة التفتيش الدولي للمنشآت، مشيرة إلى أن طهران تطالب بتقليص المهلة المحددة لتنفيذ المقترح من سبعة أيام إلى أربعة فقط.

ساعات حاسمة

بموازاة الجهود الدبلوماسية، تتسارع التطورات الميدانية والسياسية، وسط مؤشرات استخباراتية وعسكرية تؤكد أن المنطقة باتت على مسافة قريبة من سيناريو تصعيد واسع النطاق. ففي الوقت الذي تعيد فيه واشنطن تموضع قطعها البحرية والجوية في المنطقة وفي القارة الأوروبية، تتجه الأنظار نحو الـ 48 ساعة القادمة باعتبارها حاسمة في تحديد توقيت وطبيعة الضربة الأميركية المحتملة التي سرب أن واشنطن طالبت بعض دول المنطقة بالاستعداد لها. وفي تطور لافت، أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن وزير الحرب بيت هيغسيث أقال كبير المخططين العسكريين في وزارة الحرب (البنتاغون) الفريق بريت سيلفيا على خلفية اتهامات بسوء السلوك وتسريب معلومات سرية تتعلق بالحرب مع إيران. على الجانب الإسرائيلي، تشهد أروقة وزارة الدفاع وهيئة الأركان حالة طوارئ قصوى. ووفقاً لتقارير عبرية، فإن رئيس أركان الجيش آيال زمير قاد سلسلة من التقييمات العملياتية المكثفة مع قادة الاستخبارات وسلاح الجو وشعبة العمليات استعداداً لتوجيه ضربة أميركية مدعومة أو منسقة ضد منشآت إيرانية.

استهداف وتحدّ

في المقابل، رصدت تقارير غربية تدريبات صاروخية مكثفة أجراها «الحرس الثوري» الإيراني، فيما زعمت بحرية «الحرس الثوري» إنزال مسيّرة أميركية من طراز «MQM170» سالمة غربي هرمز وقالت إن 3 ناقلات نفط خالفت مسار العبور تعرضت لانفجارات وحرائق بعد اصطدامها بألغام. ورداً على تأكيد القيادة الوسطى «سنتكوم» أنّ جميع مسارات العبور المعترف بها دولياً في هرمز آمنة وخالية من الألغام، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي: «لقد كشفت أزمة السويس عام 1956 حدود قدرة بريطانيا، فالتاريخ أحياناً تُقلب صفحاته عند المعابر الاستراتيجية. أثبتوا ادعاء إزالة الألغام من هرمز بأدلة مستقلة، لا ببيان».

شارك الخبر: