من صعدة إلى صنعاء: قصة صعود وتدمير الحوثي للسيادة اليمنية


هذا الخبر بعنوان "رحلة الحوثي في تدمير اليمن" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأسست حركة ما يُسمى "الشباب المؤمن" عام 1992، في جبال مران بمحافظة صعدة، على يد حسين بدر الدين الحوثي ووالده. في البداية، طُرِحت الحركة كمنتدى ديني وثقافي، يهدف إلى تدريس العلوم المذهبية، وشغل فراغ الشباب. لكن، سرعان ما تبدلت هذه الواجهة الدعوية، لتكشف عن أجندة سياسية وعسكرية خفية.
وإذا أردنا تفصيل المبادئ الحقيقية التي قامت عليها الحركة، نجد أنها ارتكزت على ركيزتين تصادمتا بشكل مباشر مع مفهوم الدولة الحديثة: أولاً: الشعار الاجوف والعداء الشكلي للغرب: رفعت الحركة شعار "الصرخة"، المتضمن مناوأة السياسات الأميركية والغربية. غير أن الواقع أثبت أن هذا الشعار لم يكن سوى أداة لحشد البسطاء وتجييش العواطف، إذ لم تطلق الحركة طلقة واحدة تجاه المصالح الغربية، بل كان رصاصها موجهاً بالكامل نحو صدور أبناء الشعب اليمني. ثانياً: وهم "الولاية والحق الإلهي": وهو المبدأ الأخطر الذي يعيد اليمن عقوداً إلى الوراء، إذ تؤمن الحركة بحصر الحكم والسلطة في سلالة معينة، لترفض بذلك علناً مبادئ الديمقراطية الحديثة، والتداول السلمي للسلطة، ومفهوم المواطنة المتساوية.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: لماذا لم يحارب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح هذه الحركة فور نشوئها؟ في الواقع، غلبت الحسابات السياسية في العاصمة صنعاء، آنذاك، على استشراف خطر الحركة؛ حيث اعتقدت الرئاسة اليمنية أن جماعة "الشباب المؤمن" لن تتعدى كونها حركة فكرية محدودة. ولكن، سرعان ما خرجت الحركة عن السيطرة، وحاولت فرض سلطتها بقوة السلاح، ليأتي اليوم الموعود في 18 يونيو 2004، حين رفض حسين الحوثي تسليم نفسه للسلطات، وتحدّى هيبة الدولة، فشن الجيش اليمني هجوماً واسعاً عُرِف بـ"الحرب الأولى" وانتهى بمقتل قائد الحركة.
ظن الجميع حينها أن حلم الإمامة الحوثي قد قُبِر في مهدّه، لكن الحركة خاضت بعد ذلك خمسة حروب أخرى، مستنزفةً مقدرات الجيش. ولم تكد تهدأ الأمور عقب أحداث عام 2011 وسقوط نظام علي عبد الله صالح، حتى تجدد الحلم الحوثي مستغلاً حالة الانقسام السياسي. وفي سبتمبر من عام 2014، نفذت الحركة انقلابها الأسود باجتياح العاصمة صنعاء، مستوليةً على معسكرات الجيش، ومؤسسات الدولة السيادية، والبنك المركزي، مما أغرق اليمن في أسوأ أزمة إنسانية.
وفي وسط هذا الظلام، أتت العناية الإلهية عبر الاستجابة الأخوية للمملكة العربية السعودية، وقوات "التحالف العربي لدعم الشرعية". ولم يقتصر التدخل على الجانب العسكري، بل امتد ليكون طوق نجاة إنسانيا وتنمويا شاملا عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، من خلال بناء المستشفيات، والمدارس، وتقديم الدعم الاقتصادي، وإعادة تأسيس وبناء جيش يمني وطني.
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم