رحمة حكومية مطلوبة لتعزيز الأمن الغذائي ودعم المشاريع في ظل ظروف المنطقة المتغيرة


هذا الخبر بعنوان "مطلوب مزيد من الرحمة في الإجراءات الحكومية" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقف المنطقة على حافة الهاوية، مما يجعل كل التداعيات السلبية محتملة، خاصة فيما يتعلق بتأمين الغذاء الذي يجب أن يكون الأولوية القصوى لدى مسؤولي الدولة. لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال خطوات تدعم المواطن، صاحب الحيازة الزراعية، ليعمل بمرونة وراحة بال، بدلاً من الخوف المستمر من إجراءات حكومية قاسية لا يمكنه تحملها. لطالما نادى الكثير من المواطنين بتعزيز الأمن الغذائي، لكن لم يأخذ المسؤولون الأمر على محمل الجد. اليوم، عندما يطالب الناس بهذا الأمن الضروري، فإنهم يستندون إلى تجارب سابقة، حيث كان المزارعون يشعرون بأنهم يزرعون للأجيال. لكن هذه الصورة تبدلت، إذ أصبح سحب الحيازة ممكنًا عند تغيير الملكية، سواء بالوراثة أو البيع. هذا الوضع لا يقتصر على الحيازات الزراعية، بل يمتد إلى العديد من المرافق في الصناعة والخدمات وغيرها، التي تعاني من عدم القدرة على مواكبة الإجراءات الحكومية المتخذة دون رؤية مستقبلية، بل بناءً على مخالفات فردية تُحاسب عليها المجموعة بأكملها، بينما يجب أن يُحاسب المخطئ وحده. تواجه أصحاب المشاريع إجراءات غير مريحة تعيق التطور وتكبح النشاط، مما يؤخر المشاريع. يضاف إلى ذلك، أن العديد من المسؤولين التنفيذيين في معظم الوزارات يعملون بالوكالة، مما يجعلهم يخشون اتخاذ أي إجراء خوفًا من المساءلة، وهذا يؤدي إلى تأخير صرف مستحقات الشركات، وبالتالي تأخرها في الوفاء بالتزاماتها تجاه عمالتها أو الشركات الأخرى والبنوك. في المقابل، نسمع عن توجيهات حكومية لتسريع الإنجازات في المشاريع التنموية. في مصر، هناك مثل شعبي يقول "إديها مَيّة تديك طراوة"، ويعني أن المعادلة هي "أنفق كي تنجز"، وتقوم على عدم تأخير مستحقات الشركات لضمان إنجاز الأعمال. لكن في واقعنا، تبدو المعادلة غير واقعية؛ فكيف يمكن الإنجاز دون توفر الإمكانيات للصرف على المشروع؟ صحيح أن البلاد بحاجة ماسة إلى مشاريع متنوعة، بدءًا من المترو والقطارات، وصولًا إلى المناطق الحرة الحدودية، وبناء المصانع، والمشاريع الترفيهية، التي يمكن أن تحفز الإنفاق الداخلي بدلاً من أن يهرب المواطنون والمقيمون إلى الخارج في كل إجازة. في السابق، أشرنا إلى وزير الإعلام بأن السياحة الزراعية ضرورة، كما هو الحال في إمارة أبوظبي وبعض الدول المجاورة والعديد من دول العالم. لكن إجراءات حكومية منعت استغلال مساحات من المزارع لهذا النوع من السياحة، بل إن الذين استثمروا في بناء مرافق ترفيهية تكبدوا خسائر بسبب قرار منع الاستفادة منها. لذلك، عندما ننادي بالرحمة في الإجراءات الحكومية، فإننا ننطلق من حقيقة أن الوضع في المنطقة دائم التغير، وقد تحدث أعمال حربية تعطل سلاسل الإمداد. بناءً على ذلك، يجب أن تكون هناك رؤية مستقبلية، ليس فقط للحيازات الزراعية والترفيه، بل للخدمات كافة، على غرار ما فعلت الدول المجاورة. لقد قلنا منذ زمن، ونكرر، أن في الكويت نخبة قادرة على العمل في أصعب الظروف، فلماذا لا يتم الاستفادة منها، بدلاً من الاكتفاء بالندب أو الوكالة، لضمان سير عجلة الإنجاز على الطريق الصحيح.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال