تنويه
هذا الخبر بعنوان "There are no exceptions in history" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من أن البشر يمتلكون ذاكرة تاريخية تميزهم عن سائر المخلوقات، إلا أنهم غالباً ما يفشلون في استغلال هذه الذاكرة على النحو الأمثل. يحدث هذا لنا جميعاً، يومياً، وعلى المستوى الشخصي، حيث نكرر أخطاء الآخرين وكأن ظروفنا ستكون مختلفة، حتى أصبح التاريخ شبه تكرار لأمم سقطت، وإمبراطوريات انهارت، ودول تفككت، وحروب عبثية اندلعت.
قد لا يكون انهيار الإمبراطورية الرومانية مطابقاً في تفاصيله لانهيار الأندلس، لكن كانت هناك نقاط تشابه يمكن استخدامها كمعيار. ساهم التفكك السياسي، والصراعات الداخلية، والاعتماد على القوى الأجنبية، واختلال توازن القوى في انهيار الإمبراطورية الرومانية. تكررت المشاهد والظروف مع عرب الأندلس، لكن الدروس لم تُستفد لتجنبها.
اعتقد العالم أن الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ستكون قصيرة، لكن سباق التسلح في ذلك الوقت، والتنافس الاستعماري، وتشابك المصالح العسكرية والسياسية أدى إلى استمرار الحرب لأربع سنوات بخسائر بشرية فادحة. ومع ذلك، لم يتعلم العالم درساً من التاريخ، بل كرره بكل تفاصيله. على الرغم من أن صعود هتلر، وإعادة تسليح ألمانيا، والتوسع النازي الذي سبق الحرب العالمية الثانية لم تكن أسراراً خفية، إلا أن الحرب العالمية الثانية (1939) اشتعلت بسرعة، مسببة خسائر في الأرواح والمال والمستقبل كانت أكبر بكثير مما سببته الحرب الأولى.
التاريخ، كما نقول، يعيد نفسه، لكن المشكلة ليست في هذا التكرار، بل في يقين الإنسان بأن دروس التاريخ هي دروس للآخرين، وليست له، وبالتالي يقع هنا في وهم الاستثناء. وإلا، فلماذا لم يتعلم هتلر من أخطاء موسوليني، ولماذا لم يرَ القذافي في مصير صدام حسين رسالة تحذير؟ بل لماذا نكرر جميعاً أخطاء الآخرين يومياً ونعتبر أننا سنكون الاستثناء لعواقب تلك الأخطاء؟
الحرب التي بدأت في غزة وجنوب لبنان، ثم امتدت إلى جميع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج، تشبه إلى حد كبير، خاصة في تفاصيل ما سبقها وما تلاها، تلك التي حدثت خلال الحرب العالمية الثانية. هناك تشابه في التراكمات التي أدت إلى الحربين. في الحرب الثانية، بدأت الحروب محلياً، قبل أن تتوسع دولياً، ثم استمرت المخاطر مع فشل التسويات الدبلوماسية، ومعها تشكلت كتل استعداداً للحرب، التي تحولت لاحقاً، مع تصاعدها، إلى حرب اقتصادية شهد فيها العالم كله ركوداً، مما زعزع الاستقرار السياسي والمالي. حدث هذا في أجواء كان فيها سباق التسلح في ذروته، مع تراجع فعالية النظام الدولي في كبح الانهيار والتدمير.
على الرغم من كل تلك المخاطر، تعود نفس التراكمات اليوم، سواء في الحرب في أوكرانيا أو في الحرب في الشرق الأوسط، مع تزايد التداعيات الدولية نتيجة لتراكم الأزمات الإقليمية التي أصبحت تهديداً للعالم بأسره. مأساة العالم مع الحروب لا تكمن في عدم القدرة على التنبؤ بها، حيث نتوقع جميعاً اندلاع حرب في مكان ما. بل تكمن المأساة في اعتقاد العالم بأن حروب اليوم، على عكس حروب الأمس، يمكن احتواؤها، وأن القدرة على السيطرة على تداعياتها ومخاطرها أكبر اليوم مما كانت عليه خلال الحرب العالمية الثانية. تتخيل جميع الأطراف اليوم أنها قادرة على التصعيد والاحتواء في آن واحد، في مفارقة أثبت التاريخ أنها غير منطقية.
قد تكون الأوقات مختلفة اليوم، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن الخطر يتضاعف عندما يُخلط بين اختلاف الظروف وغياب المخاطر، أو عندما يُفترض أن التاريخ يعيد نفسه، لكن العالم أذكى من أن يكرر أخطاء التاريخ. إن بواكشير الحروب والكوارث أهم من عواقبها. البواكشير لا تبدو كارثية مثل الحروب نفسها، لكنها أهم بكثير من حيث أنها ما أشعلها. المشكلة الكبرى للإنسان هنا هي عندما يدرك بواكشير الكارثة، لكنه يرفض تغيير مساره، لأنه يرى في هذا المسار استثناءً. نرى هذا كل يوم وفي كل تفاصيل الحرب الدائرة حالياً في منطقتنا. بقلم: سعاد المجيل
أخبار ذات صلة
منوعاتتحذير جوي: ضباب كثيف يحد من الرؤية الأفقية مساء اليوم وغداً صباحاً
منوعاتمأساة في ألاباما: إطلاق نار بعد مباراة جامعية يودي بحياة شخص ويصيب 8
منوعاتتحذير من الأرصاد: ضباب كثيف يقلل الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر
منوعات
