الكويت
اقتصاد وأعمال

بعد 35 عاماً: ذكرى إطفاء آخر بئر نفطية كويتية.. ملحمة صمود وتحدٍ للإرادة الكويتية

الأنباء٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٧ ص0 مشاهدة
بعد 35 عاماً: ذكرى إطفاء آخر بئر نفطية كويتية.. ملحمة صمود وتحدٍ للإرادة الكويتية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ35 لإطفاء آخر بئر نفطية في الكويت عقب الغزو.. ملحمة وطنية خالدة تجسد صلابة الإرادة الكويتية" نشر أولاً على موقع الأنباء وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحل علينا الذكرى الـ 35 لإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة في الكويت، والتي تصادف السادس من نوفمبر عام 1991، لتستحضر هذه المناسبة التاريخية الخالدة في الذاكرة الوطنية، رمزاً للإرادة الكويتية الصلبة وقدرتها على تجاوز المحن والتحديات الجسيمة. هذه الملحمة الوطنية جسدت تضافر الجهود الوطنية والدولية، وروح التضحية والإصرار على استعادة شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

في أعقاب الغزو العراقي الغاشم، واجهت الكويت واحدة من أكبر الكوارث البيئية والاقتصادية في التاريخ الحديث، حيث أضرمت النيران في مئات الآبار النفطية، مخلفة دماراً واسعاً وآثاراً جسيمة طالت البيئة والاقتصاد والحياة اليومية. وفي مثل هذا اليوم من عام 1991، احتفلت الكويت بإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة في حقل برقان بمنطقة الأحمدي، برعاية وحضور الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه. هذا الإنجاز توج جهوداً جبارة بذلتها الفرق الكويتية المتخصصة، بالتعاون مع فرق من الدول الصديقة، على مدار عدة أشهر لإطفاء تلك الآبار والحد من تداعيات واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدها العالم.

بدأت مأساة إحراق الآبار في 21 فبراير عام 1991، مع اندحار القوات العراقية الغازية، لتشمل أهم مناطق حقول النفط الكويتية كالأحمدي وبرقان والمقوع والمناقيش والوفرة. وشهدت تلك المناطق أيضاً تشكل بحيرات نفطية ذات آثار شديدة الخطورة على البيئة والحياة البشرية. صاحب اشتعال الآبار انتشار واسع للدخان والنيران، وتفجير مراكز تجميع النفط، مما زاد من الاشتعال والدمار. كما سقطت كميات كبيرة من مخلفات الحرائق (السخام) على الكويت، مغطية النباتات والمباني، وتركت آثاراً خطيرة على الكائنات الحية، وحولت النهار إلى ظلام دامس، وتسببت في انخفاض درجات الحرارة بنحو أربع درجات مئوية، مما أدى إلى نفوق عدد كبير من الكائنات البحرية.

بلغ عدد الآبار النفطية الكويتية التي فجرتها القوات العراقية 737 بئراً، فيما بلغت خسارة الكويت ما بين 4 و6 ملايين برميل نفط خام يومياً، وقدرت الخسائر اليومية بنحو 120 مليون دولار، عدا الخسائر البيئية والصحية. امتدت الآثار السلبية لتلك الحرائق لتشمل المنشآت النفطية في مختلف مناطق البلاد، ما تطلب مدة طويلة لإعادة تأهيلها، وأثرت الخسائر المادية الناجمة عنها على الاقتصاد العالمي على مدار سبعة أشهر.

لم تتوقف الآثار المدمرة لحرق الآبار عند حدود الكويت، بل امتدت لتشمل عدة دول، إذ وصل الدخان المنطلق من الآبار إلى البحرين والسعودية وقطر وإيران وسلطنة عمان ودول أخرى في وسط آسيا، وهطلت أمطار سوداء عليها محملة بالنفط والغاز.

نال فريق الإطفاء الكويتي، الذي تولى مهمة إطفاء الآبار، تقدير الفرق الأجنبية المتخصصة والعالم، بتحديه وإصراره ودوره البطولي. ساهم الفريق في إطفاء 41 بئراً، بالرغم من أنه كان يعد فريقاً قليل الخبرة في هذا المجال. شارك أكثر من 10 آلاف شخص موزعين على 27 فريقاً من دول عدة في إطفاء الآبار.

عقب تحرير الكويت، انطلقت جهود عدد من الجهات المعنية لإعمار القطاع النفطي، عن طريق إعداد لجان متخصصة لدراسة مدى الأضرار التي لحقت بمنشآت القطاع والحلول المناسبة لمعالجتها. توافد إلى الكويت عدد كبير من العلماء والخبراء المتخصصين في شؤون البيئة لبحث تداعيات تلك الحرائق، وأقيمت ندوات ومؤتمرات لمناقشة سبل إنقاذ البيئة.

كانت أولى الخطط لإعادة إعمار القطاع النفطي تتمثل في هدفين أساسيين: إطفاء الآبار في أقرب وقت ممكن، وتجهيز بعض الآبار للعودة إلى الإنتاج السريع. تضمنت جهود إطفاء الآبار التواصل مع نحو 30 شركة عالمية متخصصة في إعادة إعمار المنشآت النفطية.

بلغ عدد المعدات والعربات التي شاركت في عمليات إطفاء الآبار المحترقة نحو 5800 قطعة، بما يمثل ثاني أكبر أسطول معدات غير عسكرية في العالم.

لم يكن إطفاء آخر بئر نفطية مجرد نهاية لكارثة بيئية، بل شكل إعلاناً عن انتصار الإرادة والعزيمة، وبداية مرحلة جديدة من إعادة البناء والتعافي. جسدت تلك الملحمة تضافر الجهود الوطنية والدولية، وروح التضحية والإصرار على استعادة شريان الحياة الاقتصادي للبلاد. إحياء هذه الذكرى الوطنية يستحضر صفحات الصمود الكويتي، ويسلط الضوء على الجهود الاستثنائية التي بذلت لإخماد الحرائق، وما حملته تلك المرحلة من دروس في التكاتف والتحدي والإنجاز، لتبقى ذكرى إطفاء آخر بئر نفطية شاهداً على قدرة الكويت على النهوض من قلب الدمار وصناعة الأمل من جديد.

شارك الخبر: