الكويت
سياسة الكويت

الشيخ محمد بن عبدالرحمن: الدول المزدهرة.. قادة جدد لتحقيق السلام العالمي

الراي٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٣ م0 مشاهدة
الشيخ محمد بن عبدالرحمن: الدول المزدهرة.. قادة جدد لتحقيق السلام العالمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محمد بن عبدالرحمن: الدول المزدهرة مؤهلة للاضطلاع بدور محوري في تحقيق السلم الدولي" نشر أولاً على موقع الراي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، أن الدول التي حققت ازدهارًا وأصبحت لها مساهمات أساسية في الرخاء العالمي، تتمتع اليوم بمكانة فريدة تؤهلها للعب دور محوري في تحقيق السلام الدولي. جاء ذلك في كلمة ألقاها الشيخ محمد أمام اتحاد أكسفورد في مدينة أكسفورد، تحت عنوان (الازدهار في عالم منقسم: الدول الصغيرة وإعادة رسم خريطة التأثير العالمي)، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية.

وأوضح الشيخ محمد أن الدول المزدهرة يمكنها الاضطلاع بدور مماثل في تحقيق السلم الدولي، ليس من خلال مبادرات فردية، بل عبر نهج جماعي ومنظم وتراكمي. وأشار إلى أن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، قام على مبدأ أن السلام لا يمكن الحفاظ عليه بالقوة وحدها، بل من خلال منظومة من القواعد والمؤسسات الدولية والأسواق المفتوحة.

وأضاف أن انضمام أكثر من 120 دولة للمجتمع الدولي منذ عام 1945، منح شعوبًا لم يكن لها صوت سابقًا صوتًا خاصًا بها على الساحة العالمية، وفتح الباب أمام دول أصغر مثل دولة قطر لتحقيق الازدهار، من خلال توفير الحماية من الضم والهيمنة الإقليمية وتنافس القوى العظمى. ولفت إلى أن العديد من هذه الدول، رغم أنها ليست قوى إقليمية أو عالمية عظمى، حققت الازدهار عبر الاستثمار في شعوبها وبنيتها التحتية ونماذجها الاقتصادية، مما أكسبها أهمية دولية وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي.

واقترح الشيخ محمد تسمية جديدة لمجموعة معينة من الدول، وهي الدول المرنة المستقرة المزدهرة والموثوقة التي حولت حجمها إلى ميزة وأصبحت مساهمًا بارزًا في السلام والازدهار العالميين، وأطلق عليها تسمية «الدول المزدهرة»، بدلًا من التصنيفات التقليدية كالدول المتقدمة والنامية.

وأكد أن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن منصفًا دائمًا، ولم تطبق قواعده باستمرار واتساق، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي المثالية لنظام دولي لطالما كان للقوة فيه دور مؤثر. وأوضح أن ميثاق الأمم المتحدة كرس مبدأ المساواة في السيادة بين الدول والتسوية السلمية للنزاعات، وأن المؤسسات والقواعد الدولية أتاحت للدول الصغيرة إسماع صوتها وحماية حقوقها، وجعلت العلاقات الدولية أكثر قابلية للتنبؤ.

وتابع أن هذه المؤسسات لم تنهِ التفاوت في موازين القوى، لكنها وسعت المجال أمام الدول الصغيرة لاتخاذ قراراتها المستقلة بعيدًا عن منطق «القوة تصنع الحق» الذي ساد في القرون الماضية. وأردف أنه في حين أصبحت الفرص الاقتصادية عالمية بشكل متزايد، ظلت القرارات المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين مركزة في أيدي قلة قليلة، مما أدى إلى استبعاد البلدان - التي لا غنى عنها للازدهار العالمي - إلى حد كبير من القرارات التي تحدد السلام والاستقرار الدوليين.

وأوضح أن الحرب الدائرة حاليًا في المنطقة كشفت عن مدى خطورة هذا الخلل، حيث أدت عقود من المغامرات العسكرية والنزاعات التي لم تحل وانتهاكات القانون الدولي والطموحات الرامية إلى الهيمنة الإقليمية إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتهديد طرق الملاحة البحرية الحيوية وتعريض الأسواق الدولية لحالة من عدم اليقين، لافتًا إلى أن حتى الدول التي لا تشارك في هذه النزاعات تتحمل تبعات اقتصادية وأمنية.

وبين أن دولة قطر أدركت أن مستقبلها لا يعتمد فقط على الموارد التي تمتلكها، بل أيضًا على القدرات التي تستطيع بناءها والعلاقات التي تستطيع إقامتها، واختارت الاستثمار في الإنسان وتنمية اقتصادها وأن تكون شريكًا موثوقًا وجديرًا بالثقة في المجتمع الدولي. وأضاف أن حقائق الموقع الجغرافي لدولة قطر وطبيعة الاقتصاد الدولي دفعاها إلى إدراك أن ازدهارها لا يمكن أن يكون بمعزل عن النزاعات الإقليمية والدولية، وهو ما دفعها إلى الاستثمار في تيسير السلام والوساطة والحفاظ على قنوات التواصل مع أطراف لم يتمكن الآخرون دائمًا من الوصول إليها.

وأوضح أن الدول المزدهرة لا يمكنها التغلب على هذه التحديات بمفردها، ولا أن تحل محل القوى العظمى، لكن من خلال تضافر خبراتها وقدراتها الاقتصادية وشبكاتها الدبلوماسية، يمكنها الإسهام في إرساء منظومة متكاملة من مقومات السلام والاستقرار في العالم وضمان استمراريتها.

شارك الخبر: