الكويت
الكويت محلي

معضلة التعليم العالي بين تكاثر الشهادات وتراجع القيمة الحقيقية للمهارات

السياسة٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ م1 مشاهدة
معضلة التعليم العالي بين تكاثر الشهادات وتراجع القيمة الحقيقية للمهارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التعليم بين الشهادة والقيمة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد التعليم الجامعي الخاص في الكويت توسعاً ملحوظاً، وأصبح جزءاً مهماً من منظومة التعليم وتوفير الخيارات أمام الطلبة. إن وجود جامعات خاصة، بما توفره من مرونة وتخصصات جديدة واستثمارات في التعليم، يمكن أن يكون إضافة حقيقية للاقتصاد والمجتمع. لكن مع هذا التوسع، من المهم أن ننظر إلى ما إذا كان نمو عدد الشهادات يوازي نمو القيمة الحقيقية للتعليم الذي تقف وراءها.

المشكلة ليست في التعليم الخاص ولا في كون بعض المؤسسات ذات ملكية عائلية أو استثمارية، إنما في النموذج الذي تصبح فيه استدامة المؤسسة مرتبطة بدرجة كبيرة باستقطاب الطلبة والاحتفاظ بهم وتخريجهم، بينما قد لا تكون جودة المخرجات هي المؤشر الأكثر وضوحاً على النجاح. وهنا تظهر قضية تحتاج إلى نقاش أكثر جدية؛ فالجامعة في نهاية المطاف ليست مجرد مشروع يقدم خدمة تعليمية، بل هي مؤسسة تصنع رأس المال البشري.

عندما يكون الطالب هو مصدر الإيراد الأساسي، ينشأ تضارب طبيعي بين المصلحة الأكاديمية والمصلحة التجارية، خصوصاً عندما يصبح الحفاظ على أعداد الطلبة واستمرار الرسوم عاملاً أساسياً في استدامة المؤسسة. هذا لا يعني أن الجامعات الخاصة تتعمد تخريج طلبة غير مؤهلين، ولكن النظام نفسه قد يخلق حوافز لا تتطابق دائماً مع المصلحة الأكاديمية. وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تكون الملكية والإدارة والقرار الأكاديمي قريبة من بعضها.

الاعتماد الدولي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من هذه المعادلة؛ فليس كل اعتراف أو ترخيص مؤشراً على المستوى الأكاديمي نفسه، ووجود جامعات محلية ودولية في السوق لا يعني بالضرورة تساوت مستوى الجودة والبحث العلمي والتدريس والمخرجات بينها. توفر الاعتمادات الدولية المتخصصة مستوى إضافياً من المراجعة الخارجية والمعايير والقياس المستمر، ولذلك يجب أن يكون تقييم الجامعة قائماً على ما تثبته فعلياً عن جودة خريجيها.

تكمن المخاوف الاقتصادية الأعمق في أنه إذا أصبح الحصول على الدرجة الجامعية أسهل من اكتساب المهارات، فإننا نخلق ما يمكن وصفه بتضخم المؤهلات، حيث تتزايد أعداد حملة الشهادات بينما ينمو مستوى المهارات والإنتاجية بوتيرة أبطأ. يحمل الخريج شهادة في مجالات مختلفة لكنه يدخل سوق العمل من دون القدرة العملية المتوقعة، لتتحمل الشركات تكلفة إعادة التدريب وتستمر الحاجة إلى استقطاب الخبرات من الخارج.

على مدى أكثر من عقد، توالت التقارير والدراسات الأكاديمية التي تحذر من فجوة مستمرة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل في الكويت. ومع أن الكويت اتخذت خطوة مهمة نحو مواءمة التخصصات الجامعية مع احتياجات السوق، إلا أن التحدي يتجاوز اسم التخصص إلى المهارات التي يكتسبها الخريج. ويبدأ الحل بتحويل المنافسة بين الجامعات من عدد المسجلين إلى جودة المهارات وربط التخرج بمخرجات تعلم قابلة للقياس.

شارك الخبر: