حصان طروادة الإعلامي: كيف تحاول القوة الناعمة لإيران تجميل وجه النظام عبر المحللين المأجورين؟


هذا الخبر بعنوان "Iran’s media figures: Trojan horses" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقال "ليس كل ما يبرق ذهباً"، وهذا المثل ينطبق تماماً على منظومة "القوة الناعمة" التي تحاول إيران غرسها في العقل العربي منذ عام 1979 بهدف خداع وتجميل الوجه القبيح لنظام قائم على القمع الداخلي وتشويه الحقائق خارجيًا. لقد انكشفت هذه المنظومة في الحرب الأخيرة نتيجة الانكشاف المستمر لنظام يحكم بالحديد والنار والإرهاب.
وتحت شعار حرية الرأي والتعبير، تستضيف العديد من وسائل القنوات العربية وكلاء إيرانيين يتم تقديمهم كـ "محللين سياسيين أو عسكريين" يحاولون تصوير النظام الإيراني كضحية مظلومة، في خداع وصل إلى مستوى مقيت وغير مقبول حتى عند الأطفال. استغل هؤلاء الأفراد السردية الإيرانية حول "القواعد والمبادئ الاقتصادية الأمريكية في المنطقة"، ليصدروا بناءً عليها العديد من التصريحات المضللة متجاهلين الواقع السياسي والاقتصادي الموضوعي، ومحاولين ترويج أيديولوجية دينية ينشرها النظام عبر وكلائه المأجورين في الإعلام والسياسة.
إن التحالفات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين دول الخليج العربي والغرب عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، ليست وليدة اللحظة وليست شذوذًا في العلاقات الدولية، ولم تكن موجهة قط ضد أي طرف. والأهم من ذلك أن تحالفات إيران مع الغرب كانت أعمق جذورًا خلال عهد الشاه، والיום يحافظ النظام الإيراني على تحالفات استراتيجية مع قوى عالمية كبرى تشمل التعاون العسكري.
أما النقطة الثانية التي يطرحها هؤلاء المحللون فهي أن الوكلاء الذين بناءهم النظام في المنطقة أُسسوا بناءً على فرض المذاهب الطائفية بالإرهاب. ولن نكرر الجرائم التي ارتكبتها هذه المجموعات والنظام الإيراني في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، أو العمليات الإرهابية التي نُفذت في الكويت، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة (الإمارات) وغيرها من الدول. لذلك، فإن السردية التي تقضي بأن القصف الإيراني يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة لا أساس لها من الصحة تمامًا.
ومن الجدير بالذكر استذكار المزاج الإعلامي السائد عندما غزا صدام حسين الكويت، حيث روج الإعلام وقتها لشعار "طريق القدس يمر عبر الكويت". وكل ذي لب يدرك أن غزو الكويت استهدف التضامن العربي والأمن القومي، وعاد بالنفع على إسرائيل في النهاية. وتحت غطاء حرية التعبير، ينشر الكثيرون الأكاذيب ويروجون للنظام الإيراني ويضللون الرأي العام، ولن نقوم بتسميتهم حتى لا نرفعهم إلى مرتبة الأبطال وهم مجرد أبواق لطهران تهدف لإحداث البلبلة وصرف الانتباه عن الحقائق التي تشهدها الشاشات العربية والإيرانية.
يتبنى هؤلاء المحللون خطابًا استفزازيًا ومخادعًا من أجل المال فقط، وهذا هو الفعل الأخطَر للإعلام العربي، حيث تحرص القنوات التلفزيونية الأجنبية على عدم السماح لمثل هؤلاء المضللين بالظهور على شاشاتها شعورًا بالمسؤولية. وقد تضمنت عدة لقاءات تلفزيونية إهانات بالغة للكويت، والبحرين، والسعودية، والإمارات دون تقديم دليل واحد، حيث اتهم الضيف تلك الدول بالتبعية للصهيونية وأمريكا، بينما أشاد بالتحالف الإيراني الروسي الصيني، ومجّد إرهاب الميليشيات الطائفية متغاضيًا عن التحالف المؤقت بين طهران واشنطن في غزو بغداد عام 2003، ومخفقًا في ذكر مساعدة الولايات المتحدة للحرس الثوري في السيطرة على صنع القرار العراقي لأكثر من عشرين عامًا.
إن ما يُسمى بـ "الخبراء السياسيين" ما هم إلا أبواق تُستخدم للتغطية على الإرهاب الإيراني، وهم في الواقع "حصان طروادة"، واستضافتهم في البرامج التلفزيونية لا تؤدي إلا إلى مزيد من تضليل الرأي العام. ألم يعانِ الجمهور العربي بما فيه الكفاية من التضليل وتشويه الحقائق بشأن القضية الفلسطينية طوال عقود ثمانية؟ لقد شمل هذا التلاعب بالرأي العام الغزو العراقي للكويت، والحرب الأهلية اللبنانية، وما يسمى بـ "الربيع العربي" كخططة شيطانية لتفكيك العالم العربي. وأكرر مجددًا: "ليس كل ما يبرق ذهباً".
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم