الكويت
الكويت محلي

منظومة الصحة البيطرية في الكويت: خط الدفاع الأول عن سلامة المجتمع والغذاء

السياسة١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ م1 مشاهدة
منظومة الصحة البيطرية في الكويت: خط الدفاع الأول عن سلامة المجتمع والغذاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صحة الحيوان وصحة المجتمع" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قد لا يخطر على بال كثيرين أن الطبيب البيطري الذي يباشر علاج بقرة، أو يفحص طائراً، أو يتابع قطيعاً، إنما يقف في خط متقدم من خطوط حماية المجتمع. فالمسألة ليست حيواناً فقط؛ إنما غذاؤنا، وأمراض قد تنتقل، وثروة وطنية ينبغي أن نحسن رعايتها.

ومن هنا أهمية ما يجري حاليا في القطاع البيطري من مراجعة وإعادة نظر، وهي خطوة تستحق التقدير، خصوصاً مع توجه الدكتورة ريم الفليج نحو إنعاش هذا القطاع. فالزيارات الميدانية الأخيرة كشفت عن أن وراء الملفات البيطرية تفاصيل كثيرة، من المختبرات والمحاجر، إلى الأدوية واللقاحات، والرقابة على المزارع، والأمن الحيوي، والحيوانات السائبة.

وكل ملف من هذه الملفات يحمل في داخله سؤالاً أكبر: هل منظومتنا البيطرية مستعدة لما قد يأتي؟ واللافت أن الإجابة بدأت تظهر في قرارات تنظيمية صدرت تباعاً، تؤكد أن المسألة تتجاوز معالجة ملف منفرد إلى بناء منظومة بيطرية أكثر تكاملاً.

فقد جاء القرار الوزاري الأخير بشأن تعزيز الأمن الصحي والغذائي وترسيخ الاستخدام المسؤول للأدوية البيطرية وفق مفهوم الصحة الواحدة ليضع الدواء في سياقه الصحيح؛ باعتباره جزءاً من منظومة حماية الإنسان والحيوان والبيئة معاً. ومن أبرز ما يحمله القرار: تنظيم استخدام الأدوية البيطرية، والحد من الاستخدام غير المنضبط، وعدم صرف الفئات الدوائية المحددة إلا بوصفة من طبيب مرخص، إلى جانب توثيق وتتبع حركة الأدوية، ومراقبة الكميات والمخزون، والالتزام بفترات السحب، بما يحمي سلامة المنتجات والصحة العامة.

وهنا تحديداً تتضح قيمة مفهوم الصحة الواحدة؛ فمقاومة مضادات الميكروبات ليست قضية بيطرية بحتة، كما أن سلامة الغذاء ليست مسؤولية جهة واحدة. إنها مساحة مشتركة تتقاطع فيها صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتحتاج إلى تشريعات ورقابة، وتعاون متكامل.

ثم جاء القرار الاخير ليعزز الاتجاه نفسه، من خلال توحيد وتطوير الأطر التنظيمية والرقابية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتنظيم ترخيص المنشآت البيطرية، ومزاولة المهنة، وآليات تسجيل وتداول الأدوية واللقاحات والمستحضرات البيطرية، وتنظيم الجولات التفتيشية، ورصد المخالفات، فضلاً عن تنظيم الإعلان والترويج للمستحضرات والخدمات.

الحقيقة أن العاملين في الميدان يبذلون جهوداً مقدرة، ويعملون في ظروف ليست دائماً سهلة، لكن حسن النية وحده لا يكفي. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى تطوير مستمر في الأنظمة، وتسريع في التحول الرقمي، ودعم للمختبرات، وتأمين لسلاسل الدواء واللقاحات، واستثمار أكبر في الطبيب البيطري، لا سيما الشباب الكويتي الذي بدأ يتخرج من دفعات البعثات.

كما أن ملف الحيوانات السائبة، الذي يطل علينا بين حين وآخر، لا ينبغي أن يعالج باعتباره مشكلة عابرة، أو عارضة؛ فهو يرتبط بالصحة العامة، والرفق بالحيوان، والسلامة، وسلوك المجتمع، ويحتاج إلى معالجة علمية مستدامة.

ولعل أجمل ما في هذه المرحلة أن النظرة إلى البيطرة بدأت تتسع، والأجمل أن هذه الرؤية بدأت تلامس التشريع والتنظيم والميدان، في وقت واحد. ومن بين ما يستحق الإشادة والانتباه إليه احتضان واحتواء الوزيرة الفليج لطالبات الطب البيطري، واستقبالهن والاستماع إليهن.

إن فتح أبواب المسؤول أمام الطلبة، والاستماع إلى تطلعاتهم، والاقتراب من الجيل الجديد من الأطباء البيطريين، هو في حد ذاته استثمار في المستقبل. ونأمل من الجهات المعنية مواصلة هذه الجهود لتشمل تشذيب أشجار الشوارع الرئيسية والفرعية حتى تصبح الكويت جميلة ومثالية في جميع جوانبها.

شارك الخبر: