أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا: جذور تاريخية معقدة ومخاوف من الانزلاق نحو المواجهة


هذا الخبر بعنوان "مصر وإثيوبيا بين الحوار والمواجهة العسكرية" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يعد النزاع المائي بين مصر وإثيوبيا وليد اللحظة الراهنة، بل هو امتداد لعمق التاريخ السياسي والقانوني لحوض نهر النيل، حيث تعود جذوره الأولى إلى عصر التنافس الاستعماري في القرن التاسع عشر. ففي عام 1891، وقعت بريطانيا اتفاقية مع إيطاليا تعهدت خلالها الأخيرة بعدم إقامة أي منشآت على نهر عطبرة الإثيوبي قد تؤثر على تدفق المياه نحو النيل، لتشكل هذه الوثيقة أول أساس تعتمد عليه السياسة المصرية. تلتها في عام 1902 اتفاقية محورية أخرى بين بريطانيا والملك الإثيوبي منليك الثاني، نصت بوضوح على عدم بناء منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط دون موافقة بريطانيا والسودان، وهي الوثيقة التي تتمسك بها مصر حتى اليوم كسند قانوني، بينما ترفضها أديس أبابا معتبرة إياها مفروضة تحت قيود استعمارية.
وتعمق الاستقطاب المائي عام 1959 إثر توقيع اتفاقية ثنائية بين مصر والسودان حددت حصص المياه بواقع 55.5 مليار متر مكعب سنوياً للقاهرة مقابل 18.5 مليار متر مكعب للخرطوم، وهو التقسيم الذي رفضته أديس أبابا تماماً بحجة تجاهله لحقوقها التنموية. وظلت خطط بناء السد معطلة لسنوات طويلة بفعل التحذيرات الصارمة من الإدارة المصرية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي اعتبر أمن المياه خطاً أحمر، حتى استغلت أديس أبابا حالة الاضطراب السياسي في العالم العربي عام 2011 لبدء أعمال بناء "سد النهضة" رسمياً.
واليوم، يتصاعد التوتر بصورة غير مسبوقة وسط رفض القاهرة للمشروعات الأحادية، وتصريحات وزير المياه الإثيوبي بشأن نية بناء سدين إضافيين، مما يفرض تحدياً وجودياً يتطلب تحركاً دبلوماسياً عاجلاً لتفادي مواجهة عسكرية. وتبدو الوساطة العربية والمبادرات الإقليمية الممتدة بين الرياض ودوحة الخيار الأمثل لنزع فتيل الأزمة والوصول إلى اتفاق متوازن يحفظ حقوق الجميع.
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم