الكويت
الكويت محلي

العمل الخيري يتجاوز التبرعات المادية.. عندما تقترن العدالة بالإحسان والمسؤولية القانونية

عرب تايمز٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢١ م0 مشاهدة
العمل الخيري يتجاوز التبرعات المادية.. عندما تقترن العدالة بالإحسان والمسؤولية القانونية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Charity Begins With Justice" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في اليوم الدولي للعمل الخيري، يتبادر إلى أذهاننا تلقائياً التبرعات والغذاء والدواء والمساعدات المالية، وهي أعمال تسهم في تخفيف المعاناة وتحويل حياة الأفراد. لكن العمل الخيري أوسع بكثير، فقد يكون كلمة طيبة، أو وقتاً يُمنح لمن يحتاج للمساعدة، أو ابتسامة ترفع الروح المعنوية، أو لفتة بسيطة تحافظ على الكرامة.

وبالنسبة لمن أُعطوا المعرفة أو النفوذ أو القوة المهنية، يبرز سؤال جوهرى: كيف يمكن لما نعرفه وما نقدر على فعله أن يخفف أعباء الآخرين؟ وبالنسبة للمحامين، يحمل هذا السؤال أهمية خاصة، إذ قد لا يحتاج الشخص إلى المال بل إلى من يشرح له حقاً لا يدركه، أو قد يحتاج عامل لمستحقاته القانونية، أو عائلة لإرشاد في مشكلة قانونية. إن مساعدة الأفراد على فهم وحماية وممارسة حقوقهم تعد من أسمى أشكال خدمة المجتمع.

وتتجلى هذه الفلسفة بوضوح في الدستور الكويتي؛ حيث تضع المادة 7 العدالة والحرية والمساواة دعائم للمجتمع، وتصف التعاون والرحمة وشائج بين المواطنين. كما يقر النظام القانوني في الكويت آليات لتسهيل الوصول إلى القضاء لمن لا يبرحون تحمل تكاليفه، بما في ذلك المساعدة القضائية والإعفاء من الرسوم القضائية.

من جهة أخرى، هناك تمييز واضح بين العمل الخيري والواجب المهني؛ فرفض سوء استخدام القانون ليس كرماً بل التزاماً. يقر القانون المدني الكويتي أن استعمال الحق قد يصبح غير مشروع إذا انحرف عن غرضه أو هدفه الاجتماعي بقصد الإضرار بالغير. ومع ذلك، فإن القوة المهنية لا تقاس بمدى قسوة ممارسة السلطة، بل بمدى مسؤولية استخدامها، والدفاع القوي عن العملاء لا يتعارض مع الإنسانية والإنصاف.

ويتيح القانون الكويتي آليات مباشرة للخدمة المجتمعية، حيث تقوم جمعية المحامين الكويتية، بناء على طلب لجنة المساعدة القانونية المختصة أو المحكمة، بتعيين محامٍ للدفاع عن غير القادرين على تحمل أتعاب التمثيل القانوني. هذا المبدأ يتجاوز المحامين ليصل إلى التنفيذيين وأصحاب الأعمال والأطباء والمعلمين والموظفين العموميين، الذين يمتلكون المعرفة أو السلطة أو التأثير.

وقد علمنا النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ألا نستهين بأي معروف ولو بلقاء أخيك بوجه طلق، فالكلمة الطيبة والإرشاد المهني واستخدام المعرفة للوقوف بجانب المظلوم قد تغير مجرى حياة كاملة. وفي اليوم الدولي للعمل الخيري، يتأكد لنا أن السخاء لا يتطلب المال دائماً، بل قد يتطلب المعرفة والوقت والشجاعة والاستخدام المسؤول للنفوذ، لتبقى مساعدة الآخرين في نيل العدالة والحفاظ على كرامتهم أعظم صور الخدمة.

بقلم الدكتور/ فواز خالد الخطيب، الشريك الإداري لمجموعة طاهر القانونية، الاستراتيجي القانوني والمدرب التنفيذي.

شارك الخبر: