من سمرقند إلى فيلكا.. حين تتحدث الأرض بلغة الحضارة والتاريخ المشترك


هذا الخبر بعنوان "From Samarkand to Failaka - When the Earth Speaks the Language of Civilization" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اجتمع المشاركون لالتقاط صورة جماعية في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بحضور طارق يوسف الشميمري، وذلك على هامش مشاركته في المنتدى الاعلامي الدولي "الحضارة الإسلامية: منظور جديد – اكتشافات جديدة" الذي جمع نحو ثلاثمائة خبير ومؤسسة إعلامية من قرابة خمسين دولة في أغسطس 2026. خلال جلسات المنتدى وزياراته، فرض التاريخ نفسه بقوة ليعيد إلى الأذهان جذور التواصل الإنساني والحضاري بين الشعوب.
ألقى طارق يوسف الشميمري كلمة في المنتدى أكد فيها أن التحدي الحقيقي للإعلام اليوم لا يقتصر على الحفاظ على ذاكرة الحضارة الإسلامية فحسب، بل يمتد لإعادة تقديمها للأجيال الجديدة بلغة تجعلهم يشعرون بأن هذا التاريخ هو جزء من قصتهم وتراثهم الخاص وليس مجرد صفحات في كتاب قديم. ومن خلال تأمل العمارة والأسواق والمساجد وطرق استقبال الضيوف في طشقند وسمرقند، بدأت المقارنة تتشكل مع أرض الكويت التي تحمل بدورها تاريخاً حضارياً عريقاً.
تقف سمرقند اليوم كواحدة من أعرق المدن التاريخية في آسيا الوسطى، حيث تشير منظمة اليونسكو إلى أن الاستيطان في المنطقة يعود إلى نحو 1500 قبل الميلاد، بينما تأسست مدينة أفراسياب التاريخية في القرن السابع قبل الميلاد. وقد استمدت سمرقند عظمتها من موقعها الاستراتيجي على مفترق طرق القوافل التجارية، لتصبح مركزاً رئيسياً على طرق الحرير وتبلغ ذروة مجدها خلال العصر التيموري في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين.
وفي طشقند، يقودنا التاريخ إلى منطقة تشاتش ومدينتي كانكا القديمة، حيث تدل تقارير اليونسكو على أن كانكا كانت العاصمة الأولى لتشاتش وشهدت تطور الزراعة والمياه والتجارة منذ ما قبل الميلاد. وهنا تبرز نقطة تأمل مشتركة، فحضارات أوزبكستان لم تمتلك بحراً لكنها جعلت من طرق القوافل شريان حياة، بينما جعلت الكويت من البحر بوابتها نحو العالم رغم موقعها في رأس الخليج العربي.
تخفي الكويت تحت صخورها تاريخاً يعود إلى أواخر الألفية السضعة قبل الميلاد، أي لأكثر من سبعة آلاف سنة. فقد كشفت التنقيبات في منطقة الصبية شمال الكويت عن مستوطنات مرتبطة بحضارة العبيد وورش لصناعة خرز اللؤلؤ وأدلة على النشاط البحري، بالإضافة إلى اكتشاف آثار تعود إلى العصر اليوناني في جزيرة فيلكا من القرن الثالث قبل الميلاد، مثل نقش إكاروس الذي أدرجته اليونسكو في سجل ذاكرة العالم عام 2025. وقد أشار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت إلى أهمية هذه الاكتشافات التي تثبت أن أرض الكويت كانت جزءاً فاعلاً من شبكة الاتصال الحضاري الكبرى.
لم يقتصر التشابه بين سمرقند والكويت على الطرق والمسارات، بل امتد إلى الروح المجتمعية وقيم الضيافة والكرم واستقبال الضيوف وتقدير العلم والمعرفة، فضلاً عن دور الأسواق القديمة في التقاء الثقافات. وتتواصل فصول العلاقة الحديثة بين الكويت وأوزبكستان بخطى ثابتة، توجت بزيارة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف إلى الكويت يومي السابع عشر والثامن عشر من فبراير 2025، حيث أُعلن عن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة بقيمة مشاريع اتفاقيات اقتصادية بلغت نحو 4.9 مليار دولار، شملت قطاعات متعددة أبرزها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية الذي أسهم في تمويل مشاريع حيوية وبنية تحتية في أوزبكستان.
تؤكد هذه التجربة أن الحضارة الحقيقية قادرة على الانتقال من الذاكرة إلى المستقبل عبر الشراكات والاستثمار والتعليم والثقافة، لتظل الإنسانية تسعى دائماً نحو التواصل والتبادل التجاري وبناء الجسور بدلاً من الحدود.
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم