الكويت
الخليج والعالم

تناقضات الشخصية السياسية الإيرانية: بين تجميل صورة النظام وواقع الأزمات المعيشية

السياسة٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٠ م1 مشاهدة
تناقضات الشخصية السياسية الإيرانية: بين تجميل صورة النظام وواقع الأزمات المعيشية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشخصية السياسية الإيرانية تعيش مع ألف كذبة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما نتأمل الوضع الداخلي الإيراني، بالاستناد إلى مصادر معارضة وحتى وسائل إعلام محلية، يتكشف لنا أن ما يروجه المدافعون عن النظام عبر القنوات العربية وغيرها يهدف إلى رسم صورة مثالية وترسيخ وهم الصمود. يسعى هؤلاء إلى تمجيد أركان النظام الحاكم تماشياً مع توجهات مشغليهم، غير أن الواقع اليومي داخل إيران يعكس صورة مغايرة تماماً، لا سيما مع تفاقم الأزمة المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة، ورغم ذلك تصر بعض الشخصيات على إنكار الحقيقة للاستفادة من تلميع صورة السلطة.

إن الخطاب الذي يطلقه الإيرانيون عبر الشاشات يعبر بدقة عن سمات الشخصية السياسية الفارسية التي تعتمد على تفخيم الذات، والافتراء، ونسج القصص الخيالية بعيداً عن الواقع، خاصة في أعقاب أحداث يناير الماضي ومعاناة الشعب الحالية. ولا يعد هذا السلوك غريباً، إذ يضرب جذوره في التراث الإيراني منذ عهد الملك قورش، أول ملوك الفرس بين عامي (560 - 529 ق. م)، حيث تروي الحكايات التاريخية ازدواجية الخطاب وتعدد الغايات والمصالح، وهي صفات ظلت حاضرة في عقيدة النظام الحالي منذ العام 1979، حيث تتباين الأقوال عن الأفعال والمقاصد الحقيقية.

بناءً على ذلك، لا يمكن إدراك الحقيقة عبر القنوات التلفزيونية التي تستعين بالمحللين أو الأذرع التابعة، بل من خلال الوقائع اليومية وتصريحات كبار المسؤولين الذين أقروا بوجود أزمة داخلية كبرى، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية الأسبق حسن روحاني، ومحمد خاتمي، والرئيس الحالي مسعود بزشكيان، إضافة إلى تقارير وسائل الإعلام المعارضة والحكومية التي تشير إلى تصاعد معدلات الجريمة والنقمة ضد المقيمين في طهران، فضلاً عن الاعتداءات التي تطال طلاب الجامعات العراقيين واللبنانيين.

ورغم مركبية الشخصية الفارسية ونفعيتها، فإن الأزمات الحالية تكشف الجوهر الحقيقي للشعب الإيراني وسعيه للتخلص من نظام يبدو منفصلاً عن الواقع. إن العقوبات الدولية، وحالة الضعف التي برزت في الحرب الأخيرة، والأزمات الداخلية العنيفة لا سيما أحداث يناير الماضي، إلى جانب الحصار المحكم وتفشي الجوع الذي يعاني منه نحو 95 في المئة من السكان والتضخم الهائل، كلها عوامل تفضح الحقيقة الكامنة وراء محاولات تجميل النظام المتهالك وتهديدات المسؤولين، إذ تظل صرخة الجوع أشد قوة من أي خطاب سياسي.

شارك الخبر: