المرض الخفي والنسي: أزمة التعليم والإدارة في الكويت


هذا الخبر بعنوان "Hidden, forgotten disease" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعدد الشكاوى اليوم حول سوء سلوكيات القيادة لدى العديد من السائقين، وخاصة المواطنين، نتيجة المخالفات المتكررة والقيادة المتهورة والمناورات الخطيرة التي تثير الذعر بين مستخدمي الطرق الآخرين، فضلاً عن التجاهل المستمر لاستخدام إشارات الانحراف عند تغيير المسارات. وفي نفس السياق، تشتكي الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية من أن غالبية الحاصلين على القسائم الزراعية لا يساهمون في الأمن الغذائي، على الرغم من تعهداتهم بالقيام بذلك. وتشتكي بلدية الكويت من قيام بعض بائعو الأغذية بالتلاعب بتواريخ تواريخ انتهاء صلاحية الأغذية.
كما تشتكي الإدارة العامة لمكافحة المخدرات من الانتشار الواسع للمخدرات، لا سيما بين الشباب، بينما تشتكي إدارة المباحث الجنائية من تزايد الجرائم الأخلاقية المرتكبة يومياً. وتشتكي وزارة الشئون الاجتماعية من تفشي الفساد في معظم مجالس إدارات الجمعيات التعاونية وغيرها من جمعيات النفع العام، وتشتكي وزارة المالية من تزايد جرائم غسيل الأموال. أما وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة فتشتكي من الاستهلاك المفرط للكهرباء، لا سيما بين المواطنين، بما فيهم أصحاب الدخول المحدودة. وتشتكي وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية من زيادة غير مبررة في عدد المخالفين المحالين إلى النيابة العامة.
وتشتكي الهيئة العامة للصناعة من الاستخدام غير القانوني للقسائم الممنوحة للمواطنين لأعمالهم والتي تم تحويلها إلى صالات عرض ومكاتب، بينما تشتكي وزارة التجارة والصناعة من التلاعب بالأسعار وإساءة استخدام التراخيص التجارية. وتشتكي وزارة الصحة من الإفراط في صرف الأدوية وتزايد أعداد ممارسي المهن الطبية غير المرخصين. وتشتكي وزارة الأشغال العامة من كثرة المهندسين غير المؤهلين العاملين لدى بعض شركات المقاولات وضعف آليات الرقابة في الوزارة، بينما تشتكي وزارة التربية من تدني سلوك الطلاب وانتشار التدخين وغيرها من المسائل الأكثر خطورة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالجميع يشتكي من الحالة الصحية السيئة لأغلب المرافق المدرسية مقارنة بمدارس القطاع الخاص، إلى جانب انتشار الغش واستياء الطلاب وأولياء أمورهم من المعلمين الجادين أو المتشددين في تطبيق القواعد واللوائح. وتشتكي كافة الوزارات، وخاصة الجهات التعليمية، من كثرة حاملي الشهادات الدراسية المزورة أو غير المعتمدة. وفي المقابل، يشتكي المواطنون من تزايد الفساد وعدم الأمانة المتفشيين في العديد من المؤسسات المذكورة آنفاً، رغم أن القائمين عليها هم مواطنون أنفسهم ومن إخوة أو آباء أو أمهات أولئك الموجودين خارج تلك المؤسسات.
تعود أسباب شكاوى الجانبين، فضلاً عن جهات أخرى، إلى قضايا عديدة، أهمها وأخطرها هو تراجع أو انهيار النظام التعليمي. إن فشل التعليم لا يمكن ملاحظته فوراً لأنه عادة ما يكون خفياً، ولا تظهر عواقبه الوخيمة إلا بعد سنوات طويلة عندما يكون الأوان قد فوت لإصلاحه. إن الاهتمام المبذول لرفع معايير قياديي الدولة واختيار الأكفاء هو أمر محمود، كما أن الجهود الجادة لمعالجة صيانة الطرق ومكافحة تجارة المخدرات تستحق الشكر، ونحن ممتنون لكل الجهود الرامية إلى استئصال الفساد في الجمعيات بشتى أنواعها، ونشعر بالسرور تجاه الجهود المستمرة والمذهلة لكشف مزوري الجنسية، فضلاً عن التسارع الإيجابي في تنفيذ خطط التنمية وتنشيط الاقتصاد. ولكن ماذا عن التعليم؟
لقد روى معلم تربية بدنية سابق أنه دخل مسجد المدرسة يوماً لأداء الصلاة، ونظراً لغياب الإمام قرر أن يحل محله، إلا أن أحد الطلاب رفض ذلك بحجة أن المعلم يرتدي بدلة، وقد أُعجب المعلم بتصرف الطالب. وبعد بضعة أيام، دخل المعلم قاعة الامتحانات كمراقب ورأى بعض الأوراق المعدة للغش في جيب نفس الطالب، فطلب منه تسليمها لتتلف، لكن الطالب رفض زاعماً أنه حصل على إذن من عالم دين للقيام بذلك. يبدو جلياً أن النظام التعليمي في الكويت جامد ولن يتقدم في ظل وجود مثل هؤلاء المعلمين والطلاب، فنحن حقاً نعيش في عالمين مختلفين.
ملاحظة تكميلية: على مدار نصف قرن، فشلنا في تطوير الخطوط الجوية الكويتية وكذلك نظامنا التعليمي لأننا نصر على الاعتماد على الإدارة المحلية، في حين تجنبت البنوك والقطاع النفطي وغيرهما هذا المأزق وحققوا التقدم المطلوب، وهذا ما يجب على المسؤولين عن تطوير التعليم إدراكه.
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي