صرخة في وجه الفساد المستشري في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة في لبنان


هذا الخبر بعنوان "رسالة إلى الفاسِد أينما كان" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لقد اعتاد الناس، عندنا في لبنان، أن يصنفوا المسؤول في الإدارات الرسمية، والمؤسّسات العامة "فاسِداً"، وأن يضعوا عنوان "إهمال" على يافطةِ كلِّ الإداراتِ والمؤسّسات التّابعةِ للدولة، وحتى المُستَقِلَّةِ منها. والنّاس لا يلامون، لأنّ تجاربهم مع هذه المرجعيّات، لزمن طويل، لا تُغري بصبغها بلونٍ فاتِح. فالرّشاوى، والتّأجيل، والنّهب، والابتزاز، جعلت حيطَ الدولةِ الإِداريّةِ واطِياً، واحترامها مغيباً، واتّهامها مبرراً.
إنّه الوجه البشع الذي شكّل تراجيديا الإدارات الرسميّة، والمؤسساتِ التّابعة للدّولة، ولم يزل، حتى السّاعة. ولم يَسْعَ حكم، بعد، الى تلميعه بالإصلاح المرتجى، وبالمواجهة الجديّة لهمجيّة الفاسدين، إلّا بالخطب، والشّعارات المستهلكة، فازداد الفساد بشاعةً ما فسّخ العلاقةَ بين الدولة اللبنانية والشّعب، ولمّا تزل هذه الحالُ على حالِها، حتى اليوم. في هذا النفق القاتم، يتعذر أن تطلّ علينا طاقة ينسحب منها نورٌ مُدهِش، حتى بتنا لا نصدق أن في الشَوك ورداً، وفي الظّلامِ شمساً، وفي مبادئِ الفسادِ صلاحاً.
نعم، هناك جماعة لا ترفض التقنُّع بالظّلم، فحقُّ المواطنِ، معها، ليس إلّا ثوباً مستعاراً. وبدلُا من أن يُعَرّى أفرادُها ويُساقوا الى السّجون، تَوَرّمَ فسادُهم، ودخل الى كنف النّفايات الكريهة، التي تَطفو على الدّوام، وتلوث سمومها المجتمع، وجودة حياته. أيّها الموبوءُ، الثّقة بك معدومة، لأنك سلكت سبيلاً سيِّئاً لم يتَوَعَّرْ سُلوكُه عليك، كما على من كانوا قبلك، وعلى كثيرين ممن عاصروك، وربما من يخلِفونك، إذا لم تسيطر قوة القانون، وينتصر مشروع الدولة.
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم