الكويت
الكويت محلي

سفر الأطفال المحضونين بعد الطلاق: توازن دقيق بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل

الأنباء١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٨ م0 مشاهدة
سفر الأطفال المحضونين بعد الطلاق: توازن دقيق بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سفر المحضون بعد الطلاق.. بين حق الوالدين ومصلحة الطفل" نشر أولاً على موقع الأنباء وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع إطلالة الموسم الدراسي الجديد، تتجدد الترتيبات الأسرية الخاصة بالسفر لأغراض الدراسة والعلاج والزيارات العائلية، لتأخذ بعداً أكثر تعقيداً في حالات الطلاق وانفصال الوالدين، حيث يصبح سفر المحضون مادة للخلاف. فبينما يرى أحد الطرفين في السفر مصلحة للطفل، يخشى الطرف الآخر عدم عودته أو انتقاص حقه في الرؤية، مما قد يحول النزاع إلى وسيلة ضغط متبادل. وفي هذا السياق، تستعرض صحيفة «الأنباء» رؤى قانونية وشرعية واجتماعية ونفسية لتحديد المعايير الحاكمة لهذه الإشكالية.

أوضحت المحامية هبة شموه أن سفر المحضون لا يخضع لسلطة مطلقة، حيث فرق القانون بين السفر المؤقت والإقامة المستقرة في الخارج. وأشارت إلى أن المادة 195 من قانون الأحوال الشخصية تشترط إذن الولي لسفر الحاضنة بقصد الإقامة، بينما لا يشترط إذن الأب للسفر المؤقت كالسياحة والعلاج أو الدراسة المؤقتة ما لم يُقصد بها الاستقرار، في حين لا يجوز للأبي غير الحاضن السفر بالمحضون إلا بإذن الحاضنة. وأضافت أنه يمكن اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية في محكمة الأسرة لحسم الخلافات وتقدير الأسباب الجدية لمنع السفر أو الإذن به، مؤكدة ضرورة وضع ضوابط أوشح لتجنب استخدام منع السفر كأداة ضغط.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد نبيل الحسينان، عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية في جامعة الكويت، أن مصلحة المحضون هي المعيار الأساس شرعاً وقانوناً، مستنداً إلى قاعدة «لا ضرر ولا ضرار». وبين أن الحضانة تتعلق برعاية الصغير، بينما الولاية على النفس تشمل حفظه واتخاذ القرارات المصيرية، مشدداً على أن المنع يكون مشروعاً إذا دفع ضرراً محققاً، ومرفوضاً إذا تحول إلى وسيلة للإضرار بالطرف الآخر. ودعا الحسينان إلى تطوير التنظيم الحالي في قانون الأحوال الشخصية ليشمل مختلف الصور ويجعل مصلحة الطفل هي البوصلة الأولى.

بدوره، لفت أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور محمد الحداد إلى أن الخلاف حول السفر قد ينطوي على مخاوف حقيقية أو يتحول إلى امتداد للنزاع الزوجي. وأكد على أهمية تقديم ضمانات واضحة مثل وجهة السفر ومدة الإقامة وموعد العودة، داعياً إلى تجاوز مفهوم «حق الوالدين في الطفل» إلى «مسؤوليتهما تجاهه». وحذر من إقحام الطفل في صراعات الولاء، مشدداً على ضرورة الاستماع لرأيه في بيئة هادئة ومحايدة تتناسب مع عمره ودون تحميله عبء الاختيار.

وفي السياق النفسي، بينت الأخصائية هديل الأنصاري أن المشكلة تكمن في التجربة النفسية للطفل حين يُطالب بالاختيار بين والديه أو يُستخدم كوسيط لنقل الرسائل، مما يولد لديه شعوراً بالذنب والقلق. وأكدت أن منع السفر قد يضر الطفل نفسياً إذا استخدم للضغط، مشددة على ضرورة تقييم احتياجات الطفل الشاملة دون إخضاعه لاختبارات الولاء.

شارك الخبر: