الكويت
الخليج والعالم

ماذا تعني عودة القتال في اليمن بالنسبة لدول الخليج؟

عرب تايمز٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٤ م1 مشاهدة
ماذا تعني عودة القتال في اليمن بالنسبة لدول الخليج؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "What does the return of fighting in Yemen mean for the Gulf?" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ظل اليمن لعدة سنوات في مرحلة حرجة بين الحرب والسلام. ورغم أن النزاع لم يُحل بالكامل، إلا أن الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022 ساهمت في الحد من القتال واسع النطاق وخلقت أملاً بأن تؤدي الدبلوماسية في النهاية إلى تسوية سياسية دائمة.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت اليمن إلى واجهة الاهتمام الإقليمي مع تصاعد القتال وامتداد التوترات مرة أخرى إلى ما وراء حدوده. وبالنسبة لدول الخليج، لا يمكن النظر إلى ما يحدث في اليمن باعتباره قضية بعيدة؛ فالليمن يشارك المملكة العربية السعودية حدوداً طويلة ويطل على مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم طرق الملاحة في العالم. ولهذا السبب، فإن أي تصعيد كبير قد تكون له عواقب على الدول المجاورة، والشحن التجاري، وإمدادات الطاقة، والاقتصاد الإقليمي الأوسع.

وتُعد هجمات الحوثيين المتجددة ضد المملكة العربية السعودية خطيرة بشكل خاص وتستحق إدانة واضحة. فلا يمكن قبول الصواريخ والطائرات بدون طيار الموجهة نحو المدن السعودية، والمناطق المدنية، والبنية التحتية المهمة، أو التعامل معها كجزء طبيعي من السياسة الإقليمية. وينبغي ألا يُعرض المدنيون للخطر أبداً، بغض النظر عن الخلافات السياسية أو العسكرية الكامنة وراء أي نزاع.

وككويتيين، فإن علاقتنا مع المملكة العربية السعودية وبقية أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتجاوز الجغرافيا بكثير. فدول مجلس التعاون تشترك في روابط تاريخية واجتماعية واقتصادية وثيقة، والتطورات التي تؤثر على أحد الأعضاء تهم البقية بطبيعة الحال. وقد أعرب مجلس التعاون مراراً وتكراراً عن تضامنه مع المملكة العربية السعودية في أعقاب هجمات الحوثيين وعن دعمه للمملكة في حماية سيادتها ومواطنيها والمقيمين فيها.

وهناك أيضاً مسألة الملاحة البحرية؛ فالقتال المتجدد على طول الساحل الغربي لليمن والتطورات بالقرب من باب المندب لفتت الانتباه مرة أخرى إلى أهمية إبقاء البحر الأحمر مفتوحاً وآمناً للملاحة الدولية. ولن يبقى أي اضطراب في هذه المنطقة مجرد قضية يمنية أو خليجية، بل قد يؤثر على التجارة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا ويضع ضغوطاً إضافية على طرق الإمداد والطاقة العالمية.

في الوقت نفسه، يجب عدم نسيان الشعب اليمني. فقد سببت سنوات النزاع بالفعل مشقات هائلة ونزوحاً وصعوبات اقتصادية. ويخاطر القتال المتجدد بخلق فترة أخرى تتحمل فيها العائلات العادية التكلفة الكبرى. إن دعم استقرار اليمن وإدانة الهجمات ضد الدول المجاورة ليسوا موقفين متعارضين، بل كلاهما ضروري لتحقيق منطقة أكثر استقراراً.

وقد أثبتت تجربة السنوات الأخيرة أن التصعيد العسكري يمكن أن ينتشر بسرعة إلى ما وراء المكان الذي يبدأ فيه. وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر على المملكة العربية السعودية، والبحر الأحمر، والملاحة الدولية، وفي النهاية الخليج الأوسع. ولذلك، يجب أن تظل الأولوية واضحة: يجب رفض الهجمات ضد المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بحزم، مع تشجيع كل جهد دبلوماسي جاد يمكنه الحد من القتال ودفع اليمن نحو تسوية سياسية دائمة. وبعد سنوات من النزاع، لدى المنطقة كل الأسباب لاختيار الاستقرار على دورة مواجهة أخرى طويلة الأمد بقلم ناصر الهاجري.

شارك الخبر: