نحو منهج تعليمي متكامل: لماذا يجب أن نعلم أطفالنا فن العيش بعافية مستدامة؟


هذا الخبر بعنوان "علموا أطفالكم كيف يعيشون بعافية مستدامة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكثيرون: لماذا نُعلّم أبناءنا كيف ينجحون في الامتحان، ولا نعلّمهم كيف يعيشون؟ إن الأطفال هم أجيال المستقبل، وعندما نُعلّمهم كيف يعيشون وليس فقط كيف ينجحون، فإن ذلك يخدمهم في حياتهم المستقبلية. فالنجاح في الدرجات أمر جيد، لكن الأمة بحاجة إلى جيل لا يحصل على درجات أعلى فحسب، بل إلى جيل يعيش بشكل أفضل.
وإذا كان النوم والتغذية والحركة تؤثر في الإنسان كل يوم من حياته، فلماذا لا نعلّمه علومها منذ البدء في تلقي التعليم المدرسي؟ نحن نُعِد الطفل لامتحان يستمر لساعتين، بينما كان ينبغي أيضاً أن نُعِدَّه لامتحان يستمر ثمانين عاماً، أي حياته كاملة. يدخل الطفل المدرسة في السادسة من عمره، ويقضي فيها أكثر من عشر سنوات من أهم سنوات تكوينه، يتعلم الرياضيات والفيزياء والكيمياء، ويحفظ التاريخ والجغرافيا، إضافة إلى القواعد والمعادلات والنظريات، ثم يتخرج لكنه قد لا يعرف شيئاً تقريباً عن الآلة التي سيُعيش داخلها طوال حياته: جسده.
إنه لا يعرف لماذا ينام، ولا ماذا يحدث لدماغه عندما يسهر كل ليلة، ولا كيف يُحوّل جسده الطعام إلى طاقة، ولا يعرف الفرق الحقيقي بين البروتين والكربوهيدرات والدهون، وكيف يتعافى جسمه بعد الإجهاد. وهنا تظهر واحدة من أغرب المفارقات في التعليم الحديث: نقضي سنوات نعلّم الإنسان كيف يفهم العالم من حوله، لكننا لا نقضي وقتاً كافياً لنعلّمه كيف يفهم نفسه.
ولهذا السبب، تحتاج المدرسة إلى علم رابع يصبح فيه الأداء اليومي هو النتيجة، ويمكن تسميته "علم الإنسان والأداء". وهو ليس حصة رياضة عابرة، ولا درساً عن الهرم الغذائي، ولا محاضرة سنوية عن الصحة، بل منهج علمي متدرج يمتد عبر سنوات الدراسة ليجمع بين ثلاثة علوم أساسية: علم النوم، وعلم التغذية والأيض، وعلم الحركة والرياضة. فهذه العلوم الثلاثة لا تتعلق فقط بالرياضيين، بل تتعلق بكل إنسان.
علينا توظيف الإنسان ليكون على علم بكل ما يجعله يستفيد من حركته، ونومه، ونشاطه، فالكثير من طلاب الجامعات لا يعرفون حتى أساسيات ساعتهم البيولوجية، وكيف تتغير احتياجات الإنسان الغذائية باختلاف العمر والنشاط والحالة الصحية. وبينما يحفظ الطالب المعلومة ويكتبها في الامتحان ثم ينساها لأنه لن يستخدمها مرة أخرى، فإن معرفة الجسم والأداء هي أدوات استخدام يومية طوال الحياة.
إذا أعدنا التفكير في التعليم من الأساس، سنكتشف أن هناك مجموعة من العلوم يحتاجها الإنسان يومياً، ومن الممكن بناء منهج جديد حول سبعة محاور رئيسية تشمل: النوم، التغذية والأيض، الحركة والرياضة، الدماغ والصحة النفسية، الوقاية والصحة وفهم المخاطر، المال الشخصي، والذكاء الاصطناعي والتقنية. وليس الهدف أن يصبح كل طفل طبيباً أو خبيراً مالياً أو مهندس ذكاء اصطناعي، فالهدف أبسط وأعمق: أن يفهم العالم الذي سيُعيش فيه، والجسد والعقل اللذين سيُعيش بهما، ولذا علموا أطفالكم كيف يعيشون بعافية مستدامة.
منوعات
منوعات
الكويت محلي
الكويت محلي