إصابة طالب بجروح خطيرة واحتجاجات واسعة تعصف بالمدارس في مختلف أنحاء فرنسا


هذا الخبر بعنوان "Top Stories" نشر أولاً على موقع كويت تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فقد طالب يبلغ من العمر 15 عاماً يده يوم الإثنين إثر التقاطه قنبلة مسيلة للدموع أطلقتها الشرطة، وذلك في خضم احتجاجات عارمة تشهدها عموم البلاد في فرنسا احتجاجاً على سوء الأوضاع داخل الفصول الدراسية، والتي تسببت في تعطيل الدراسة مئات المدارس منذ الأسبوع الماضي.
وعاد بعض الطلاب إلى مقاعد الدراسة بينما واصل آخرون احتجاجاتهم خارج أسوار المدارس، تمهيداً ليوم تنظم فيه مظاهرات حاشدة مرتقبة يوم الثلاثاء. وأعلنت السلطات أن المراهق أصيب في مدينة لينس الواقعة شمال البلاد. وفي ذات السياق، أفاد مصدر في نقابة للشرطة بأن الشاب بدا وكأنه التقط قنبلة من نوع «ستين بول» أطلقتها شرطة مكافحة الشغب لتنفجر في يده.
ومنذ أواخر شهر سبتمبر، أقدم الطلاب على إغلاق مداخل مئات المدارس متذمرين من غياب المعلمين، والجداول الزمنية المزدحمة، فضلاً عن الفصول الدراسية والمباني المتهالكة التي تعجز عن مواجهة درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب مظالم أخرى. وقد اندلعت هذه الاحتجاجات قبل أشهر قليلة فقط من موعد انتخابات عام 2027 التي ستحدد خليفة الرئيس الوسطي إيمانويل ماكرون.
وعملت الحكومة على معالجة تلك المطالب، في حين وجهت اتهامات لنشطاء اليسار المتطرف باختطاف الحركة الاحتجاجية. ومن جانبها، اتهمت الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان يوم الإثنين قوات الأمن باستخدام وسائل مفرطة وغير متناسبة ضد المتظاهرين الذين يعد العديد منهم قصرًا بحسب القانون.
وقالت ناتالي تيهيو، رئيسة الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان: «نرى بوضوح أن التعليمات المعطاة للشرطة تخلو من أي توجيه لضبط النفس، رغم تعاملهم مع أطفال».
وذكرت وزارة التعليم أن أكثر من 400 مدرسة ثانوية، تعرف محلياً باسم «ليسي»، من أصل 3700 مدرسة في عموم فرنسا، قد أُغلقت كلياً أو جزئياً صباح يوم الإثنين. وأشارت السلطات إلى توقعات بإغلاق ثلث المدارس البالغ عددها 468 مدرسة مخصصة للمراهقين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً في منطقة باريس.
وفي وسط باريس، تظاهر عشرات الطلاب المراهقين خارج إحدى المدارس بينما أطلق سائقو السيارات المارة أبواق سياراتهم تحية لهم، في حين دخل بعض الزملاء إلى داخل المدرسة لحضور الحصص الدراسية.
وحمل المتظاهرون لافتات كرتونية خارج مدرسة تورجو الثانوية الواقعة في الدائرة الثالثة بباريس كتب عليها: «نحن نفوت دروسنا لنعطيكم درساً».
أما في مدينة بوردو الواقعة جنوب غرب البلاد، فقد عاد بعض الطلاب إلى الفصول بينما استمر آخرون في التظاهر تحت مرأى ومسمع شرطة مكافحة الشغب. وأفاد مراسلوا وكالة فرانس برس بأن بعض المتظاهرين خارج مدرسة غوستاف إيفل الثانوية أطلقوا ألعاباً نارية باتجاه الشرطة التي ردت بشكل متقطع باستخدام الغاز المسيل للدموع، غير أن الوضع العام ظل هادئاً.
وفي مدينة ليل الشمالية، أقدم متظاهرون ملثمون على تحطيم محطات الحافلات وإشعال النيران في حاويات القمامة، بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع باتجاههم.
تجدر الإشارة إلى أن الحركة الاحتجاجية انطلقت يوم 17 سبتمبر في مدرسة ثانوية بضاحية كريتاي الباريسية، دعماً للمعلمين المضربين بسبب نقص الكوادر والموارد. وسرعان ما اكتسبت الحركة زخماً وانتشرت في شتى أنحاء فرنسا، لتتحول أحياناً إلى أعمال تخريب شملت تحطيم محطات الحافلات، وإحراق مداخل المدارس، فضلاً عن وقوع اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وأفاد وزير التعليم بأنه منذ بداية هذه الاحتجاجات، تعرضت 24 مدرسة للحرق أو النهب، كما تم توقيف أكثر من 5000 شخص 85 بالمئة منهم قصر.
واتهم المتظاهرون الشرطة بالاستخدام المفرط للقوة، مما أدى إلى فتح تحقيقات داخلية في ثلاث حالات على الأقل تتعلق بشبهات وحشية الشرطة.
وفي خطوة لاحقة، حدد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو جدولاً زمنياً يوم الأحد يحث من خلاله السلطات المحلية على إعطاء الأولوية لملء الشواغر الناتجة عن غياب المعلمين على المدى الطويل والوظائف غير المشغولة. كما دعا إلى عقد اجتماع يوم الثلاثاء يضمه مع رؤساء المناطق لمناقشة عملية إعادة تأهيل مباني المدرسية التي غالباً ما تكون متهالكة.
وتسعى الحكومة أيضاً لدفع تشريعات جديدة تلزم المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة بدفع تكاليف الإصلاحات بأنفسهم، بدلاً من الاعتماد على الأموال العامة. وفي هذا السياق، دعت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون إلى الدفاع عن مشروع القانون بالقول: «عندما تجد أطفالاً في سن 14 أو 15 أو 16 عاماً يقومون في الساعة التاسعة صباحاً بإحراق محطات الحافلات أو -ربما ما هو أكثر خطورة- المدرسة الثانوية التي يدرسون فيها، فإن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول المسؤولية الأبوية»، وذلك خلال تصريحات أدلت بها لقناة «أوروبا 1» وإذاعة «سي نيوز».
من جانبه، ذكر لوكورنو أن مشروع القانون قد يتيح استرداد تعويضات مالية من الإعانة العائلية وإعانة السكن مع الحفاظ على حد أدنى لدخل الأسرة. ومن جهتها، نددت صوفي بينيه، رئيسة نقابة «سي جي تي» العمالية الرئيسية، بما وصفته بأنه «إعلان شعبوي»، مشيرة إلى أنه «سيفضي في نهاية المطاف إلى استهداف الأسر الأكثر هشاشة».
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم
الخليج والعالم