القضاء الكويتي ينتصر للأسرة: حكم تاريخي يحمي 509 عائلات من خطر التشرد


هذا الخبر بعنوان "Thank you, Kuwaiti judiciary ... You have saved families from homelessness" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
"الاستقرار الأسري والمعيشي جزء لا يتجزأ من المصلحة العامة".. بهذه العبارة يلخص الحكم الصادر ضد قرار المؤسسة العامة للرعاية السكنية القاضي بإنهاء عقود الانتفاع وإخلاء المساكن التي تشغلها عائلات المواطنين من بائعي بيوتهم. ووفقاً لحيثيات الحكم، لا يمكن تحديد المصلحة العامة بمعزل عن القضاء، فالعدالة التي تستند إليها الأحكام القضائية هي مسار لا يمكن لأحد الحياد عنه.
تؤكد حيثيات الحكم بوضوح على حصانة المراكز القانونية المستندة إلى القوانين باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق العدالة، معتبرة أن إخلاء 509 عائلات من منازلهم يتعارض مع قيم العدالة، ولا يمكن ترك مصير هذه الأسر رهناً لمزاجية مسؤول أو لتفسير غير دقيق يخالف غاية المشرع. ومن هنا، كان الأجدر بقاء المستفيدين في مساكنهم لحين توفير خيارات بديلة ومناسبة لهم من قبل المؤسسة العامة للرعاية السكنية.
في المقابل، تبرز انتقادات عدة لآلية الرعاية السكنية الحالية، أبرزها عجزها عن مواكبة التطورات التي شهدتها الدول المجاورة وسائر الدول خلال العقود الأربعة الماضية. فالرعاية السكنية في الكويت تقوم على نموذج "الأرض والقرض"، وهو أسلوب يضع المواطنين في مواجهة تعقيدات البناء والاقتراض من البنوك التجارية. بينما تطبق دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان نماذج أكثر جدوى للدولة والمواطن على حد سواء.
تتولى الحكومات في تلك الدول بناء المدن وتحديد المستفيدين مع توفير خيارات تمويلية وسكنية متنوعة، تشمل بناء المواطنين لمنازلهم، أو شراء مساكن في مدن بنتها الدولة، أو تلقي قسائم، وصولاً إلى توفير مساكن ميسورة التكلفة للفئات الأكثر احتياجاً، لتتمكن تلك الدول من طي صفحة الأزمة السكنية، بينما تظل القضية في الكويت مراوحة مكانها نظراً لأن عدد الطلبات السكنية يفوق قدرة النظام الحالي على تلبيتها.
تطلب المرحلة الحالية العمل على مسارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تبني رؤية حديثة تواكب التطورات الإقليمية والعالمية مبتعدة عن الممارسات البالية، والثاني الاستفادة من تجارب الدول المجاورة التي استطاعت تسوية أزماتها الإسكانية في غضون سنوات قليلة. لقد حققت الكويت نجاحات واضحة منذ التحرير، مستهدفة تعزيز شعور المواطنين بالاستقرار الاجتماعي كقاعدة للتنمية المستدامة، وهي تنمية يجب ألا تخضع لمزاجية أي مسؤول أو لتفسيرات تهدد المراكز القانونية للعائلات الكويتية، ولا سيما المتضررين من قانون بائعي بيوتهم.
لقد أقدم المواطنون من بائعي بيوتهم على هذه الخطوة مجبرين تحت وطأة ظروف قاسية دفعتهم للانتقال من ملكية المنزل إلى استئجاره عبر حقوق الانتفاع. وقد أكدت المحكمة في حكمها الأخير أن إلغاء مادة من القانون لا يوجب إنهاء العقود المنشأة قانوناً، وبما يرسخ حقوقاً لا تقبل المنازعة لمخالفتها المادة التاسعة من الدستور، ليشكل هذا الحكم سابقة قضائية يُبنى عليها للوصول إلى العدالة في أبهى صورها.. شكراً للقضاء الكويتي على إنقاذ العائلات من التشرد.
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي
الكويت محلي