الكويت
سياسة الكويت

معضلة السلاح النووي: بين ازدواجية المعايير ومخاطر الانتشار الإقليمي

السياسة١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٦ م0 مشاهدة
معضلة السلاح النووي: بين ازدواجية المعايير ومخاطر الانتشار الإقليمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السلاح النووي بين ازدواجية المعايير وخطر الانتشار" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يطرح الكثير من القراء والمتابعين تساؤلات ملحة حول أسباب صمت العالم عن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي مقابل حرمان إيران منه، وما إذا كان ذلك يعكس ازدواجية واضحة في المعايير أو استهدافاً لدولة مسلمة. تتطلب هذه الأسئلة قراءة موضوعية تتجاوز الانفعال وتدرس القضية ضمن إطارها القانوني والسياسي والأمني. فمنذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، اتضح حجم التهديد الذي تفرضه كثرة الدول المالكة للأسلحة النووية على البشرية، مما أدى إلى إقرار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1968 ودخولها حيز التنفيذ عام 1970، والتي حددت الدول النووية رسمياً بتلك التي فجرت سلاحاً قبل الأول من يناير 1967، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

في المقابل، تتعهد الدول الأخرى بعدم صنع أو سعي لامتلاك هذه الأسلحة مع إخضاع أنشطتها السلمية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم إقرار المعاهدة بحق الاستخدام السلمي، إلا أن بطء تفكيك ترسانات الدول الكبرى وتفاوت الالتزامات ظلا محط انتقاد مستمر. ولا يمكن نفي ازدواجية المعايير في هذا السياق؛ إذ لم تنضم إسرائيل إلى المعاهدة ولم تعلن أو تنفِ امتلاكها للترسانة، بينما تُقدر مصادر متخصصة ما تمتلكه بنحو 90 رأساً نووياً، وهو غموض يضعف الثقة بالنظام الدولي. ومع أن حق دول المنطقة في المطالبة بالشفافية وخلو الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل مشروع، فإن امتلاك إسرائيل للسلاح لا يبرر لإيران أو غيرها امتلاكه، والموقف السليم يقتضي رفض احتكار الأمن مع الضغط على الجميع للالتزام بنظام رقابي عادل.

تتميز الحالة الإيرانية بكون طهران طرفاً في معاهدة عدم الانتشار ولها التزامات واضحة، وقد أثارت قضايا تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقاً متكرراً، حيث تنفي إيران وجود برنامج عسكري لكن تبديد الشكوك يشترط تعاوناً كاملاً مع الوكالة والتحقق الميداني. أما الاعتقاد بأن الاعتراض على إيران سببه كونها دولة مسلمة فتفنذه الوقائع، فكوريا الشمالية واجهت إدانات وعقوبات دولية بعد انسحابها وتجربتها النووية عام 2006، بينما أصبحت باكستان، وهي دولة مسلمة أيضاً، قوة نووية خارج المعاهدة ضمن تنافسها مع الهند التي أجرت تجارب عام 1998، دون أن يشكل ذلك مبرراً لتكرار التجربة في الشرق الأوسط نظراً لمخاطر سباق التسلح الإقليمي الذي قد تدخل فيه أطراف كتركيا والسعودية.

لذلك، يتوجب على المجتمع الدولي ودول المنطقة تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي وجعل التحقق أساساً لأي تفاهم، بالتوازي مع التعامل الجاد مع الترسانة الإسرائيلية للدفع نحو نظام إقليمي يخلو من الاستثناءات، لتكتمل عدالة منع الانتشار بتحقيق هدف شرق أوسط خالٍ تماماً من السلاح النووي.

شارك الخبر: