الكويت
منوعات

خدمة الزواج: هل تحولت إلى مكالمة هاتفية مع قوائم انتظار وتكاليف لا نهائية؟

السياسة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٢ م0 مشاهدة
خدمة الزواج: هل تحولت إلى مكالمة هاتفية مع قوائم انتظار وتكاليف لا نهائية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خدمة الزواج... اضغط الرقم واحد" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في زاوية من الديوانية، كان شاب وشخص معاق يتسامران. لاحظ الرجل همسهم فسأل: "علامكم يا عيالي، شكلكم داخلين على مشروع؟". أجاب الشاب: "ناوي أتزوج، لكن التكاليف فوق طاقتي". ضحك المعاق قائلاً: "يا عمي، يطلب من الحافي نعال". ابتسم الخبير وقال: "يا ابني، الحل بسيط، اتصل بخدمة الزواج، قد تجد باقة اقتصادية تناسبك".

اتصل الشاب، فجاءه صوت آلي: "أهلاً بكم في خدمة الزواج، هذه المكالمة مسجّلة لضمان جودة الخدمة. للغة العربية اضغط الرقم واحد". ثم سأل عن خيارات الدفع: "لزواج الدفع المسبق اضغط الرقم واحد، وللزواج بالتقسيط اضغط الرقم اثنين". سكت الشاب متسائلاً: "حتى الزواج صار فاتورة؟". رد الصوت: "هذه الخدمة غير متوفرة حالياً. للبقاء في قائمة الانتظار اضغط الرقم واحد!". ضغط الشاب، ثم جاءت قائمة باقات الزواج: "لمعرفة المهر والشروط اضغط الرقم واحد، ولمعرفة سعر الذهب اضغط الرقم اثنين، ولتكاليف القاعة والطقاقة وشهر العسل اضغط الرقم ثلاثة، ولتجهيز المعرس اضغط الرقم أربعة، وللبوفيه والمفطح والعرضة اضغط الرقم خمسة".

رفع الشاب حاجبه مستغرباً، وقال: "باقي تحطون رسوم على أول بوسة". قال الخبير: "استهدى بالله يا ابني، دي لسه الخدمات الأساسية". واصل الصوت: "ولخدمة الرصاص الراجع، مع سيارة سبور للتشفيط جدام الزفة لتسكير الشارع اضغط الرقم ستة". صرخ الشاب: "رصاص شنو؟". قال الخبير: "سيبك يا ابني، دي باقة الله يستر". ثم عاد الصوت: "للزواج الإسلامي بخاتم من حديد، اضغط الرقم سبعة".

تدخل الشايب: "يا ولدي، دامها وصلت للحديد، طقّ لك فرّة وردّ". حاول الشاب الرجوع للقائمة الرئيسية، فضغط المربع بالغلط، فجاءه الرد: "مبروك. تم تحميل لعبة الثعبان مجاناً. شكراً لاستخدامكم خدمة الزواج". وعاد الصوت من البداية: "أهلاً بكم في خدمة الزواج...". صرخ الشاب: "يا جماعة، أنا أبي أتزوج، مابي أشتري خط لشركة اتصالات!".

ابتسم الشايب وصبّ له استكانة شاي، وقال: "يا ولدي، الزواج أول كان يجمع اثنين، واليوم صار يحتاج ميزانية دولة من كثر طلباته". قال الخبير: "المشكلة مش في الجواز، المشكلة بإننا حوّلنا "ألف مبروك" إلى "كم التكلفة؟". وضع الشايب الاستكانة بصحنها، وقال: "تذكّر يا ولدي، إذا العرس يبدأ باتصال، لا تستغرب إذا حياتك تبدأ بأول قسط". ضحك المعاق وقال: "أنا قررت أأجل الزواج، أخاف ولدي ينولد ويطلع له رقم عميل قبل شهادة الميلاد". قال المتمولس: "الحزن ابن خالتي، والفقر ابن عمي، والنحس يحبني أكثر من أبوي وأمي".

في هذه اللحظة، ارتفع أذان الظهر بصوت الشيخ زغلول، وكان الشاب يطالع تلفونه، كأنه ينتظر رسالة أخيرة تقول: "عزيزي العريس... تم رفض طلبك لعدم كفاية الرصيد".

اللهم احفظ مملكة الوفاء وأهلها وأرضها وبحرها وسماها من شر الحاقدين.

شارك الخبر: