الكويت
منوعات

الكتابة شغف لا ينتظر التصفيق: رحلة كاتبة بحرينية مع الكلمة

السياسة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٨ م0 مشاهدة
الكتابة شغف لا ينتظر التصفيق: رحلة كاتبة بحرينية مع الكلمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا أكتب انتظاراً للتصفيق" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتساءل الكاتبة أحيانًا، في عتابٍ هادئ، عن جدوى الكتابة لمن لا يقرأ، وعن قيمة الجهد المبذول في صياغة الأفكار وانتقاء الكلمات إذا كان البعض يكتفي بالعناوين ويمضي. هذا التساؤل يلازمها منذ سنوات، إذ تتجاوز علاقتها بالكتابة كونها مهنة صحفية لتصبح شغفًا أعمق. في مراهقتها، كتبت للن مسرح المدرسي، وجدت متعة في تأليف النصوص وصناعة الحوارات، ووعدتها معلماتها بأنها ستصبح كاتبة. بقيت هذه الكلمات محفورة في ذاكرتها، ونما هذا الشغف معها حتى أصبحت الكتابة جزءًا لا يتجزأ من حياتها وعملها الصحافي.

لم تتغير علاقتها بالكلمات رغم اتساع التجربة وتنوع الموضوعات. ما زالت تمنح وقتًا للبحث عن العبارة المناسبة، وتعود لمراجعة ما كتبت، حذفًا وإضافة، حرصًا على وصول المعنى ونقل قناعاتها ورؤيتها للحياة. لا تكتب الكاتبة انتظارًا للتصفيق أو اتفاقًا مع القارئ، بل تؤمن بأن المقالة تستحق القراءة قبل الحكم عليها، وأن الاختلاف الحقيقي يبدأ بالفهم لا بإطلاق الرأي المسبق. تتأسف لحكم البعض المتسرع واكتفائهم بالعناوين أو المقتطفات. ترى أن القراءة تتطلب صبرًا واحترامًا لعقل الكاتب والقارئ، فهي تفتح آفاقًا لفهم المختلف ومراجعة المعتقدات واكتشاف أفكار جديدة.

لا تقيس الكاتبة قيمة ما تكتب بعدد القراءات، فمقالة قد تصل إلى قارئ واحد فتلامس تجربته أو تفتح له باب التفكير، وقد تبقى كلمة عالقة في الذاكرة لسنوات. تؤمن بأن أثر الكتابة لا يُحسب بالأرقام وحدها. وعندما تسأل نفسها اليوم: لمن أكتب؟ تتذكر تلك الفتاة في الرابعة عشرة، تكتب للمسرح المدرسي، وتتذكر بداياتها التي صنعت علاقتها بالكلمة. تدرك أنها ما زالت تكتب وفاءً لذلك الشغف الذي رافقها. لا تكتب انتظارًا للتصفيق، لكنها تتمنى أن تُقرأ كلماتها قبل أن تُحاكم، وأن تُمنح فرصة عادلة للوصول. تفرق بين من يصفق ومن يقرأ بصدق، فالتصفيق لحظي، أما فكرة تصل إلى عقل إنسان فقد تبقى معه عمرًا.

شارك الخبر: