الكويت
اقتصاد وأعمال

تعديلات جوهرية على القانون المدني: حماية خاصة للعقارات السكنية المشتركة

الجريدة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٨ ص0 مشاهدة
تعديلات جوهرية على القانون المدني: حماية خاصة للعقارات السكنية المشتركة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رسمياً.. صدور مرسوم بقانون بتعديل القانون المدني" نشر أولاً على موقع الجريدة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صدر مرسوم بقانون جديد يحمل الرقم (121 لسنة 2026) ليُدخل تعديلات هامة على نص المادة (830) من القانون المدني، الذي كان قد صدر في الأصل بالمرسوم بقانون رقم (67) لسنة 1980. يهدف هذا التعديل الجديد إلى إضافة بندين جديدين، مع تركيز نطاقه بشكل خاص على العقارات السكنية المملوكة على الشيوع، مستثنياً بذلك الأنواع الأخرى من الأموال الشائعة. الغاية الأساسية من هذا التعديل هي تحقيق توازن دقيق بين حقوق الشركاء في عقاراتهم السكنية المشتركة وبين الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية الضرورية.

وفقاً للمادة الأولى من المرسوم الجديد، تم إضافة بندين جديدين برقمي 3 و 4 إلى المادة 830 من القانون المدني. ينص البند الثالث على أنه في حال كان المال الشائع عبارة عن عقار سكني، يمكن للمحكمة، بناءً على طلب أحد الشركاء، أن تأمر بالبقاء في الشيوع أو الاستمرار فيه لفترة زمنية محددة. يشترط لذلك أن يثبت الشريك أن العقار هو مسكنه الوحيد وأن موارده المالية لا تكفي لشراء عقار سكني بديل مناسب. كما يمنح هذا البند أي شريك آخر الحق في طلب إنهاء حالة البقاء في الشيوع إذا تمكن من إثبات زوال أي من هذين الشرطين.

أما البند الرابع، فيمنح لكل شريك في العقار السكني، أثناء سير دعوى القسمة، الحق في طلب تملك حصة الشريك طالب القسمة. يتم ذلك بناءً على القيمة التي يحددها خبير تنتدبه المحكمة لهذا الغرض. في حال وجود طلبات تملك متعددة، يمكن للشركاء الاتفاق على نسبة كل منهم في هذه الحصة، ويلتزمون بإيداع المبلغ المقابل لنسبتهم في خزانة المحكمة خلال الأجل المحدد. إذا لم يتم الاتفاق، يتم تقسيم الحصة بالتساوي بينهم، وتمنحهم المحكمة أجلاً جديداً للإيداع. وفي حال تخلف أي شريك عن الإيداع خلال الأجل المحدد دون عذر مقبول من المحكمة، يسقط طلبه، ويقتصر التملك على الشركاء الباقين، مع إعادة تحديد نسبة ما يتحمله كل منهم ومنحهم أجلاً جديداً للإيداع. إذا تم إيداع قيمة الحصة كاملة، تقضي المحكمة بتمليك الحصة للمودعين بنسبة ما أدوه من قيمتها، وبانتهاء دعوى القسمة. وإلا، تستمر المحكمة في نظر الدعوى.

تنص المادة الثانية من المرسوم على أن أحكام هذا المرسوم تسري على دعاوى القسمة التي لم يُفصل فيها بحكم بات حتى تاريخ العمل به، ما لم يكن قد صدر قبل هذا التاريخ حكم برسو المزاد على العقار محل القسمة. وقد تم نشر المرسوم في 18 أكتوبر 2026.

وفي سياق المذكرة الإيضاحية للقانون، تم التأكيد على أن الدستور يحمي الملكية ويجعلها مصونة، ولا يجوز منع أحد من التصرف في ملكه إلا وفقاً للقانون. كما اعتبرها حقاً فردياً له وظيفة اجتماعية، مشيراً إلى أن التراحم صلة وثيقة بين المواطنين وأن الأسرة أساس المجتمع. تكشف هذه المبادئ الدستورية عن نهج يوازن بين صون الملكية كحق فردي وبين وظيفتها الاجتماعية، مع الالتزام بالمبادئ الدستورية الأخرى مثل حفظ الاستقرار الاجتماعي والتراحم وصون كيان الأسرة.

وأوضحت المذكرة أن الواقع العملي لدعاوى قسمة العقارات السكنية كشف عن اعتبارات إنسانية واجتماعية تستدعي عناية المشرع. فإعمال القواعد العامة للقسمة قد يؤدي أحياناً إلى نتائج تتجاوز مجرد إنهاء حالة الشيوع، وتمتد آثارها إلى الاستقرار السكني والاجتماعي لبعض الشركاء، خاصة وأن قيمة العقار قد لا تقتصر على كونه مالاً مملوكاً، بل قد يكون المأوى الوحيد ومستقر حياة أحد الشركاء.

وبينت المذكرة أن المشرع استهدف من خلال البند (3) المضاف إلى المادة، حماية الطرف الأضعف من الشركاء، وهو من يتخذ من العقار مسكناً وحيداً له ولا تسمح إمكاناته المالية بتوفير بديل مناسب. فقد منح هذا الطرف الحق في طلب البقاء في الشيوع لفترة معينة، مع منح المحكمة سلطة تقديرية في تحديد هذه المدة بما يتناسب مع ظروفه الأسرية والاجتماعية والمادية، بهدف تمكينه من ترتيب أوضاعه. وفي الوقت نفسه، تم الحرص على ألا يؤدي ذلك إلى حرمان بقية الشركاء من حقهم في القسمة بشكل دائم، وأن لا يتحول هذا الاستثناء إلى وسيلة لتعطيل القسمة إلى أجل غير معلوم.

وأشارت المذكرة إلى أن النص، مع مراعاته لهذه الاعتبارات، لم يغفل حقوق سائر الشركاء، ولم يجعل البقاء في الشيوع حقاً مطلقاً، بل أحاطه بضوابط تبرز الحاجة الحقيقية إليه. فقد اشترط أن يكون العقار هو السكن الوحيد لطالب الإبقاء في الشيوع وأن أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب، ليبقى الاستثناء قائماً على الرعاية والحاجة، وليس وسيلة لتعطيل حقوق الآخرين.

كما أوضحت المذكرة أن البند (4) المضاف إلى المادة (830) يضيف عنصراً من التوازن بين حق الشريك في الخروج من الشيوع واقتضاء القيمة العادلة لحصته، وبين مصلحة باقي الشركاء في استبقاء عقارهم السكني. وقد تم إحاطة طلب تملك حصة طالب القسمة بضوابط تكفل جديته وتمنع استخدامه كوسيلة لإطالة أمد الخصومة أو تعطيل الفصل في دعوى القسمة. فقد أجاز هذا البند لكل من الشركاء، أثناء نظر الدعوى، أن يطلب تملك حصة طالب القسمة مقابل قيمتها التي يحددها خبير المحكمة، مما يضمن حصول طالب القسمة على المقابل العادل لحصته ويتيح لباقي الشركاء استبقاء عقارهم السكني.

وقد نظم هذا البند المضاف حالة تعدد طالبي التملك، حيث أوجب عند اتفاقهم على توزيع الحصة محل التملك فيما بينهم، أن يودع كل منهم ما يقابل نسبته من القيمة في خزانة المحكمة خلال الأجل المحدد، وذلك تأكيداً لجدية الطلب وحسماً للإجراءات في أجل مناسب. وفي حال اختلاف طالبي التملك في تحديد نسبة كل منهم، تتولى المحكمة حسم هذا الخلاف بتقسيم النسب بينهم بالتساوي ومنحهم أجلاً جديداً للإيداع. وحتى لا يؤدي تخلف أحد طالبي التملك عن الإيداع إلى إهدار طلبات باقي الشركاء أو تعطيل إجراءات الدعوى، تم وضع هذه الآلية.

شارك الخبر: