القضاء على مخططات "الكاش أوت" ضرورة لمكافحة غسيل الأموال وحماية الاقتصاد الكويتي


هذا الخبر بعنوان "Blocking ‘cash-out’ schemes crucial to curb money-laundering" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الكويت، 20 أكتوبر: تم تصنيف ممارسة "الكاش أوت" أو "التكييش"، والتي تتمثل في إعادة بيع السلع المشتراة بالائتمان فوراً نقداً، كنشاط مالي غير مشروع ومخالف للتشريعات المنظمة للمعاملات الائتمانية والتجارية في البلاد. وحذر خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ "السياسة/عرب تايمز" من أن تحويل الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية التي يتم شراؤها بالائتمان إلى نقد يحمل مخاطر تتجاوز الخسارة المالية، مشيرين إلى أن أي مشارك في هذا النظام قد يتورط في جرائم قانونية جسيمة، لا سيما غسيل الأموال وتسهيل الائتمان الوهمي.
وأوضح الخبير الاقتصادي والمستشار المالي السابق بوزارة المالية، محمد رمضان، أنه على الرغم من أن "الكاش أوت" قد لا يؤثر بشكل مباشر وفوري على الاقتصاد الوطني، إلا أن الحاجة الملحة لملاحقة هذه الممارسات والقضاء عليها تتزايد مع انتشارها. وأعرب عن قلقه من أن "الكاش أوت" للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الحديثة يخل بأسعار السوق المحلية. وأشار إلى أنه عندما يقوم فرد بشراء جهاز بنظام الأقساط ويبيعه فوراً لمحل تجاري بسعر يقل عن قيمته الحقيقية للحصول على نقد فوري، فإن هذا المحل التجاري يمكنه بيع نفس الجهاز بسعر أقل من سعر السوق الرسمي. وأضاف: "هذا يقوض القيمة الحقيقية للسلع، ويخلق منافسة غير عادلة، ويشوه التجارة الداخلية، ويؤثر سلباً على أرباح الشركات التي تعمل بالامتثال الكامل للقانون".
وأشار إلى أن الملاحقات والإجراءات الحاسمة التي تقودها وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والجهات الحكومية المعنية الأخرى لمكافحة ممارسة "الكاش أوت" ليست جهوداً منفصلة، بل هي جزء لا يتجزأ من الحملة الوطنية المكثفة لاجتثاث غسيل الأموال وقطع قنوات التمويل غير المشروع. وأكد أن القضاء التام على "الكاش أوت" خطوة حيوية لحماية السلامة المالية للكويت. وجزم بأن هذه الممارسة تمثل مظهراً مقلقاً لغسيل الأموال، حيث يتم تحريك السيولة من مصادر مجهولة عبر واجهات تجارية ومعاملات تبدو قانونية ظاهرياً، لكنها تخفي نشاطاً إجرامياً. وذكر أن مثل هذه الممارسات تشوه سمعة القطاع التجاري المحلي، مما يستدعي يقظة تنظيمية منسقة لسد الحسابات الوهمية وملاحقة الوسطاء ومنتهكي القانون.
من جانبه، قال المستشار الاقتصادي عبدالله الغريب إن هذه ليست ظاهرة حديثة في البلاد، بل انتشرت وتجذرت في السوق المحلية منذ عدة سنوات، وتطورت عبر طرق مبتكرة للتحايل على الإطار التنظيمي. وأوضح أن جوهر هذه الممارسة هو تحويل الأجهزة الإلكترونية التي يتم الحصول عليها بالائتمان إلى نقد سريع. وكشف أن ذلك يتم عبر شبكات معقدة من الوسطاء والتجار غير المرخصين الذين يديرون "مصرفاً ظلياً" (shadow banking). وقال إن هؤلاء الفاعلين يستغلون الأفراد الذين يعانون من ضائقة مالية أو يبحثون عن أموال دون استيفاء المعايير التي وضعتها مؤسسات الدولة المعنية. وحذر من أن مثل هذه الممارسات تخلق بيئة خصبة لنمو الاقتصاد الخفي والدورات المالية غير المشروعة في البلاد.
وتفصيلاً لهذه العملية، أوضح أن المقترض أو العميل يزور إحدى شركات الاتصالات الكبرى أو أحد المتاجر الكبرى للحصول على أجهزة إلكترونية أو هواتف ذكية باهظة الثمن عبر خطط أقساط شهرية أو عقود دفع مؤجل، مستفيداً من التسهيلات الائتمانية التي تقدمها هذه الشركات. "وبمجرد خروج الفرد من المتجر بالأجهزة، يتوجه فوراً إلى وسيط غير مرخص أو محل تجاري متواطئ لبيع المنتجات الجديدة. وتباع هذه المنتجات بسعر أقل بكثير، قد يصل إلى 40% أقل من قيمتها السوقية، للحصول على نقد فوري. ونتيجة لذلك، يتحمل الفرد ديناً طويل الأجل مقابل مبلغ ينفد في غضون أيام قليلة، تاركاً العميل مثقلاً بأقساط تتجاوز قدرته المالية"، على حد قوله.
وفي معرض حديثه عن تأثير هذه الظاهرة الخطيرة على أداء المؤسسات المصرفية والمالية، حذر من أن "الكاش أوت" يضر بشدة بالملف الائتماني للعميل، حيث تخلق الممارسة تضخماً وهمياً في الملاءة المالية للفرد، مما يخفي المؤشرات الحقيقية للتعثر أو القدرة على السداد. وذكر أن البنوك تمنح القروض بناءً على بيانات ائتمانية غير دقيقة ومضللة، مما يؤدي إلى ارتفاع القروض المتعثرة والديون الرديئة في الميزانيات العمومية للبنوك. وأضاف أن هذه العمليات تسبب تسرب السيولة إلى قنوات غير منظمة، وتقوض السياسة النقدية للدولة، وتعوق جهود تنظيم سوق الائتمان - وتحويل التمويل بعيداً عن القطاعات الاقتصادية الإنتاجية إلى قنوات مالية وهمية أو أنشطة مضاربة تضر بالاقتصاد الوطني ككل.
من جهته، أكد المحامي سالم الكندري، المتخصص في قضايا غسيل الأموال، أن الإجراءات التنظيمية الصارمة التي تطبقها الدولة حالياً، والتي استمرت لعدة سنوات، تتضمن مستوى غير مسبوق من التنسيق الهادف إلى كبح مخططات "الكاش أوت" والقضاء على مصادرها. وكشف أن العقوبات وتدابير الإنفاذ تشمل السحب الدائم للتراخيص التجارية للكيانات التي تثبت تورطها في مثل هذه العمليات، والإغلاق الإداري الفوري للمحال التجارية أو المكاتب التي تستخدم الأنشطة التجارية المشروعة كواجهة لتسهيل ممارسات "الكاش أوت" غير المشروعة، وملاحقة جميع الأنشطة المشبوهة، وتتبع الأموال، وتحديد الوسطاء الذين يديرون هذه الشبكات. وأشار إلى أن هذه الجهود مدعومة بتعاون أمني وتنظيمي متكامل يشمل وزارة الداخلية عبر وحدات التحقيق الجنائي، ووزارة التجارة والصناعة عبر قطاع الرقابة وحماية المستهلك، وهيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات (CITRA). واختتم قائلاً: "معاً، يهدفون إلى حظر الإعلانات الترويجية لهذه العمليات غير المشروعة وتعطيل أرقام الهواتف والحسابات الرقمية التي يستخدمها هؤلاء الوسطاء، وبالتالي حماية المجتمع الكويتي والاقتصاد الوطني من هذا الوباء المتفشي".
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال