تنويه
هذا الخبر بعنوان "عندما تصبح الحياة مؤجلة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
غالباً ما نجد أنفسنا نقول: "سأرتاح بمجرد انتهاء هذه الفترة". نؤجل المهام، ونؤجل اللقاءات مع الأحباء، ونعتذر عن تخصيص وقت لأنفسنا، كل ذلك بينما ننتظر انتهاء مشروع، أو تحسن الظروف، أو زوال مشكلة ما. يبدو وكأن الحياة الحقيقية لن تبدأ إلا بعد تجاوزنا للعقبة الأخيرة. لكن الواقع يخبرنا أن فترة تنتهي لتتبعها أخرى، وتبقى الراحة مجرد وعد غير ملتزم به.
إن نوع التأجيل الذي يجب أن ننتبه إليه لا يقتصر على الأشياء التي نؤجلها، بل يتعداه إلى ما يمنح الحياة نكهتها. قد ننجز كل ما هو مطلوب منا، لكننا نترك علاقاتنا، وهواياتنا، وصحتنا، وسعادتنا جانباً، بانتظار وقت أفضل. قد ينبع هذا التأجيل من وضع شرط صعب التحقيق للعيش: وهو أن تكون الظروف مثالية.
تتجلى هذه الظاهرة في تفاصيل صغيرة: شخص يدخر ما يحبه للمناسبات الخاصة، وآخر يؤجل هوايته حتى التقاعد، وثالث يربط رفاهيته بتحقيق وزن معين أو مكانة محددة. كل تفصيل يبدو منطقياً بمفرده، لكنه معاً يمكن أن يحول السنوات إلى غرفة انتظار نشاهد فيها الحياة تمر، بدلاً من أن نكون جزءاً فاعلاً فيها.
هناك فرق جوهري بين الاستعداد للمستقبل وتعليق الحاضر من أجله. الاستعداد يعني اتخاذ خطوات صغيرة وواقعية، بينما تأجيل العيش يعني أن كل ما لدينا الآن يبدو غير مكتمل حتى نصل إلى الهدف التالي. يصبح الإنجاز مجرد محطة توقف قصيرة لا نستمتع بها، لأننا نتطلع بالفعل إلى المحطة التالية. حتى الراحة قد تأتي مع شعور بالذنب، وكأننا لم نكسبها بعد بشطب قائمة لا نهاية لها من المهام.
قد نكتسب هذا النمط من بيئات تربط قيمة الفرد بمدى انشغاله. عندما يُنظر إلى الإرهاق كعلامة على التفاني، يصبح من الصعب الاعتراف بالحاجة إلى التوقف. نعتاد على القول بأننا مشغولون، ثم ندرك أننا لم نسأل أنفسنا منذ فترة طويلة: هل نحن مشغولون بفعل ما نريده، أم بفعل ما يمنعنا من العيش؟
بالطبع، هناك ظروف صعبة وأشياء لا يمكن تأجيلها حقاً. ليس من العدل أن نتوقع من شخص تحت الضغط أن يستمتع بكل لحظة. ولكن حتى في تلك الحالات، هناك مساحة صغيرة نميل إلى تجاهلها: مكالمة هاتفية لشخص عزيز، نزهة قصيرة دون تشتيت، قراءة بضع صفحات من كتاب، أو تناول وجبة بعيداً عن شاشة الكمبيوتر. هذه الأمور قد لا تحل المشكلة، لكنها ستضفي شيئاً إيجابياً على يومنا بخلاف ضغط محاولة القيام بكل شيء.
لفهم ما نؤجله، يمكننا أن نسأل أنفسنا: ما الذي أقول دائماً "سأفعله لاحقاً"؟ ما هو الشرط الذي أحتاج إلى تلبيته قبل أن أسمح لنفسي بفعله؟ هل أحتاج حقاً إلى الانتظار كل هذا الوقت؟ قد ندرك أننا نحتاج إلى مبلغ معين من المال للسفر، لكننا لا نحتاج إلى شيء للتواصل مع صديق. قد يكون تغيير الوظيفة معقداً، لكن إيجاد بضع ساعات لهذه الليلة قد يكون ممكناً. ثم نختار إجراءً واحداً يناسب واقعنا.
أولئك الذين يفتقدون القراءة يمكنهم البدء بعشر دقائق يومياً، وأولئك الذين يفتقدون عائلاتهم يمكنهم الالتزام بالتواجد معهم لفترة قصيرة. الهدف هو جعل هذا الإجراء جزءاً من جدولنا الزمني، لأن ما نضعه جانباً لـ"لاحقاً" قد لا يأتي أبداً. من المفيد أيضاً النظر في معنى "هذه الفترة". إذا كنا نعيش بنفس الطريقة لسنوات، فربما لم تعد مجرد مرحلة مؤقتة، بل شيء نحتاج إلى تغييره.
هنا، لا ينبغي أن نقول لأنفسنا فقط "سأرتاح لاحقاً"، بل نفكر في أولوياتنا، وحدودنا، وما هو مقبول بالنسبة لنا، وما نحن على استعداد للتوقف عن فعله. الحياة ليست شيئاً نستمتع به فقط بعد الانتهاء من كل شيء. إنها تحدث الآن، في خضم كل ما نفعله، بين ما فعلناه وما لا يزال متبقياً. ربما تكون الخطوة الأولى هي استبدال السؤال "متى سأعيش أخيراً بالطريقة التي أريدها؟" بسؤال أبسط وأكثر عملية: "ماذا يمكنني أن أفعل لنفسي اليوم؟"
أخبار ذات صلة
منوعاتانتشال جثمان شخص بعد بلاغ عن محاولة انتحار من جسر الشيخ جابر
منوعاتلا تمنح الآخرين مفاتيح حياتك: حكمة عربية خالدة للحفاظ على خصوصيتك واستقلاليتك
منوعاترسالة إلى المعلمين: دوركم يتجاوز التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
منوعات
