الكويت
سياسة الكويت

البلاغ الكاذب: عندما يتحول حق الشكوى إلى جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي

السياسة٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٣٠ م0 مشاهدة
البلاغ الكاذب: عندما يتحول حق الشكوى إلى جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البلاغ الكاذب... حين يتحول حق الشكوى جريمة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعتبر الشكوى أداة قانونية أساسية تمنح الأفراد الحق في الدفاع عن حقوقهم، والإبلاغ عن الجرائم، وطلب الحماية للمصالح المشروعة. ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس مطلقاً، ولا يجوز استغلاله للإضرار بالآخرين أو تشويه سمعتهم أو إقحامهم في إجراءات قانونية بناءً على معلومات يعلم مقدم الشكوى بعدم صحتها. لهذا السبب، حرص المشرّع الكويتي على تجريم البلاغ الكاذب، بهدف تحقيق التوازن بين حق المواطنين في اللجوء إلى السلطات العامة وضرورة حماية الأفراد من الاتهامات الباطلة.

أولاً: متى تُعد الشكوى بلاغاً كاذباً؟

ينظم قانون الجزاء الكويتي هذه الجريمة في المادة 145، والتي تنص على معاقبة كل من يقدم بلاغاً، كتابياً أو شفوياً، إلى موظف عام مختص، يتضمن إسناد واقعة تستوجب العقاب لشخص لم يرتكبها، مع علمه بكذب ما يبلغ به. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وغرامة لا تتجاوز ألفي روبية، أو إحدى هاتين العقوبتين. ويُفهم من هذا النص أن جريمة البلاغ الكاذب لا تتحقق بمجرد عدم ثبوت الاتهام أو حفظ التحقيق أو صدور حكم بالبراءة، بل يجب التحقق من توافر أركانها، وأهمها إسناد واقعة معاقب عليها لشخص لم يرتكبها، وثبوت علم المبلغ بكذب ادعائه. يكمن الفرق الجوهري هنا بين شكوى لم يثبت دليلها، وبلاغ تعمد صاحبه اختلاقه أو تقديمه رغم علمه بعدم صحته.

ويؤكد المشرّع أن العقوبة تُطبق حتى لو كان الموظف الذي تلقى البلاغ غير مختص، أو لم تُتخذ أي إجراءات بناءً على البلاغ، مما يدل على أن التجريم يستهدف السلوك نفسه وما ينطوي عليه من تضليل للسلطات، وليس النتائج المترتبة عليه.

ثانياً: الإزعاج الكاذب للسلطات العامة جريمة مستقلة

لم يقتصر تدخل المشرّع على تجريم إسناد الجرائم إلى الأبرياء، بل امتد ليشمل تجريم الإبلاغ الكاذب عن الكوارث والحوادث والأخطار غير الموجودة. فالمادة 145 مكرراً 1، المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1985، تعاقب كل من يزعج إحدى السلطات العامة أو الجهات الإدارية أو المكلفين بخدمة عمومية، بإخطارهم بأي طريقة عن وقوع كوارث أو حوادث أو أخطار وهمية. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وغرامة لا تزيد على ألف دينار، أو إحدى هاتين العقوبتين. كما تلزم المحكمة بالحكم بالمصاريف التي تسبب فيها هذا الإزعاج. يختلف نطاق هذه المادة عن المادة 145، حيث تستهدف الإبلاغ الكاذب الذي يؤدي إلى إشغال السلطات العامة بأحداث وهمية، مما قد يستنزف مواردها ويعطلها عن مهامها الحقيقية.

ثالثاً: شكوى البلاغ الكاذب وضرورة إثبات القصد الجنائي

عند التقدم بشكوى عن بلاغ كاذب، لا يكفي مجرد الادعاء بعدم صحة الاتهام السابق، بل يجب بيان الواقعة محل البلاغ، وأوجه كذبها، والأدلة والقرائن التي تثبت علم المبلغ بالحقيقة. ويجب إرفاق المستندات أو المراسلات أو الأحكام أو المحاضر الرسمية التي تدعم الشكوى. تظل مسألة توافر القصد الجنائي خاضعة لتقدير جهة التحقيق والمحكمة المختصة، ولا يجوز افتراض سوء النية لمجرد عدم صحة الادعاء أو تعذر إثباته.

ختاماً، فإن تجريم البلاغ الكاذب لا يهدف إلى تقييد حق الشكوى، بل إلى حماية هذا الحق من إساءة الاستعمال. فالقانون يفتح أبوابه لمن يطلب الإنصاف، لكنه لا يسمح بتحويل الشكوى إلى أداة للانتقام أو التشهير أو الإضرار بالآخرين. وبين الحق في الإبلاغ والمسؤولية عن الكذب، تبقى الحقيقة هي الأساس الذي تقوم عليه العدالة، واحترام القانون هو الضمانة الحقيقية لصون الحقوق والحريات.

شارك الخبر: