النفط الكويتي: صمام الأمان الجيوسياسي في ظل أزمة الطاقة الأوروبية


هذا الخبر بعنوان "الجزاف: احتجاجات "أوروبا" ترفع قيمة النفط الكويتي جيوسياسيا" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الأزمة الطاحنة التي يعيشها الاقتصاد العالمي وتداعياتها الثقيلة على القارة الأوروبية، والتي أدت إلى اضطرابات سياسية واقتصادية واسعة، يبرز قطاع النفط الكويتي كعامل استقرار استراتيجي للأسواق الدولية. ومع استمرار الحرب الدائرة في المنطقة للشهر الثامن، تتصاعد الضغوط على خطوط الإمداد العالمية بشكل غير مسبوق.
وأكد الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية الاقتصادية الكويتية، سلطان الجزاف، أن التعطل شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد تسبب في شلل جزئي لتدفقات الخام الخليجي، مما دفع بأسعار النفط والوقود إلى مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات للبرميل، وهي مستويات يصعب على المستهلكين في الغرب تحملها.
وأوضح الجزاف أن هذا الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة انعكس مباشرة على شكل قفزات جنونية في تكاليف المعيشة داخل المدن الأوروبية، حيث ارتفعت بنسبة بلغت نحو 25%، وشمل ذلك ارتفاعاً قياسياً في أسعار وقود التدفئة والسيارات، بالتزامن مع تضخم حاد في القطاع العقاري وأسعار الإيجارات والمنتجات الغذائية الأساسية. وقد أشعل هذا الوضع فتيل احتجاجات شعبية وتوترات سياسية هددت استقرار الحكومات الأوروبية، التي تواجه أزمة مزدوجة بين تأمين الإمدادات وتهدئة الشارع الغاضب الذي خرج في مئات الآلاف في أكثر من 10 عواصم أوروبية تنديداً بغلاء المعيشة وفشل السياسات الاقتصادية في احتواء آثار الصراع الإقليمي المستمر.
وتوقع الجزاف أن يزداد المشهد قتامة إذا استمرت الحرب لأكثر من عام، حيث يدخل الاقتصاد الأوروبي في ركود تضخمي طويل الأمد قد يؤدي إلى انهيار صناعات ثقيلة تعتمد على الطاقة المكثفة، وتراجع ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 3 و 5%. وفي حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، سيتضاعف الضغط على الناقلات الكويتية والخليجية، ولن يكون هناك مفر سوى ابتكار مسارات بديلة لزيادة الإنتاج والتصدير عبر منافذ أخرى. وهذا يضع الكويت في صدارة القوى التي سيتوقف على استقرار صادراتها مصير الأمن الاقتصادي الغربي والآسيوي على حد سواء، مما يعزز النفوذ الجيوسياسي للدبلوماسية النفطية الكويتية في رسم خارطة الطاقة العالمية للمرحلة المقبلة.
وفي حال استمرار الحرب لعامين أو أكثر، سيكون التأثير على التضخم العالمي كارثياً ومدخلاً لمرحلة من الانهيار المالي غير المسبوق. فبقاء مضيق هرمز مغلقاً طوال هذه المدة سيقود أسعار النفط للقفز فوق حاجز 180 دولاراً للبرميل، مما ينعكس سريعاً على مؤشر أسعار المستهلكين العالمي ليرتفع بنسب تتراوح بين 12 و 15%، متسبباً في موجة تضخمية ثانية تضرب كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية بلا استثناء. ولن يقتصر التضخم على أسعار الوقود، بل سينتقل مباشرة إلى سلاسل الإمداد العالمية ليرفع تكلفة الشحن البحري بنسبة 300%، وتكلفة الأسمدة والمواد الكيميائية، مما يهدد بأزمة أمن غذائي عالمي ترتفع معها أسعار الحبوب والسلع الأساسية بنسبة تفوق 40% في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وهذا سيجبر البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، على رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 8% كأداة وحيدة لكبح جماح الأسعار. وهذا بدوره سيؤدي إلى جفاف السيولة المالية وزيادة كلفة الاقتراض للمؤسسات والأفراد، مما يدخل الاقتصاد العالمي في حالة جمود اقتصادي تام يرافقه كساد في حركة التجارة الدولية وارتفاع حاد في معدلات البطالة العالمية لتصل إلى 9%.
وأشار الجزاف إلى أن طول أمد الحرب سيحول الأزمة من نقص في موارد الطاقة إلى انهيار في القوة الشرائية العالمية، لتبدأ الأسواق في إعادة تسعير الأصول بناءً على معطيات جيوسياسية معقدة تستمر لسنوات طويلة. ولذا، يكمن الحل في أن تعجل "مؤسسة البترول" في زيادة مخازن النفط في آسيا، ويجب أن تتوجه لزيادة التخزين أيضاً في أوروبا وأميركا وكافة قارات العالم، مع ضرورة إنشاء صناعات غذائية كبرى في الكويت.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال