الكويت
سياسة الكويت

الكونغرس الأمريكي على المحك: ترامب يراهن على أوراق المناورة في انتخابات التجديد النصفي

كويت نيوز١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٥٢ م0 مشاهدة
الكونغرس الأمريكي على المحك: ترامب يراهن على أوراق المناورة في انتخابات التجديد النصفي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتخابات الكونغرس النصفية.. صراع الأغلبية يتصاعد وترامب يحتفظ بأوراق المناورة" نشر أولاً على موقع كويت نيوز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، يشتد الصراع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي للسيطرة على مجلسي الكونغرس، في مسعى لرسم ملامح النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب. يحتفظ ترامب دستورياً بأوراق مناورة، منها حق النقض (الفيتو) وسلطة تنفيذية واسعة، بغض النظر عن نتائج الانتخابات. يبرز التاريخ الحديث التأثير السياسي الكبير لانتخابات التجديد النصفي التي تجرى في منتصف كل ولاية رئاسية.

يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية في مجلس النواب (218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع مقعدين شاغرين وعضو مستقل يصوت عادة مع الجمهوريين). يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية. في مجلس الشيوخ، يضم حالياً 53 جمهورياً و45 ديمقراطياً، بالإضافة إلى مستقلين اثنين ينضمان إلى الديمقراطيين في التنظيم البرلماني، ليصبح مجموع كتلة الحزب الديمقراطي 47 عضواً.

تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، والتي يشغل أصحابها مناصبهم لمدة عامين. كما تشمل 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، حيث تصل ولاية أعضائه إلى ست سنوات ويُجدد ثلثهم كل سنتين.

تكمن أهمية الانتخابات النصفية في أنها تمنح الحزب الفائز القدرة على إقرار التشريعات، والإنفاق، وممارسة الرقابة على الإدارة، بما في ذلك وضع قيود على التحركات العسكرية الخارجية، مع بقاء مساحة للمناورة القانونية للرئيس. جرت العادة السياسية في الولايات المتحدة أن يخسر حزب الرئيس هذه الانتخابات، ويصبح الحزب المعارض مسيطراً على الكونغرس أو أحد مجلسيه. يمثل هذا السيناريو مصدر قلق للرئيس ترامب، حيث أن انتقال السيطرة إلى المعارضة يمكن أن يقيد أجندة الإدارة. لكن حتى لو فاز الديمقراطيون بالسيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، سيحتفظ ترامب بحق النقض (الفيتو) وسلطة تنفيذية واسعة، مما يحد من قدرتهم على إقرار تشريعات رئيسية.

تبرز ولاية تكساس كإحدى ساحات المنافسة الرئيسية لمجلس الشيوخ، حيث يتواجه المدعي العام الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو على المقعد الذي يشغله الجمهوري جون كورنين. تعد تكساس معقلاً تاريخياً للجمهوريين، ويخشون أن تنتهي سيطرتهم المطلقة عليها مع استمرار الزخم الذي يحققه مرشح الحزب الديمقراطي. في ولاية ميشيغان، يتنافس الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز على المقعد الذي سيخليه الديمقراطي غاري بيترز. أظهر استطلاع لشبكة فوكس نيوز حصول السيد على 50% مقابل 49% لروجرز.

لا تقتصر خريطة الحسم على هاتين الولايتين، فقد حدد مركز السياسة بجامعة فرجينيا خمسة سباقات لمجلس الشيوخ باعتبارها متكافئة: كانساس، آيوا، مين، أوهايو، وتكساس، وجميعها على مقاعد يشغلها الجمهوريون حالياً. وفي مجلس النواب، وضع المركز 214 مقعداً تميل للديمقراطيين أو ترجح فوزهم، مقابل 201 للجمهوريين و20 مقعداً في خانة المنافسات المتكافئة.

على المستوى الوطني، أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن 44% من الناخبين المسجلين يفضلون مرشحاً ديمقراطياً لمجلس النواب مقابل 36% يفضلون جمهورياً. تتصدر الأوضاع الاقتصادية الملفات المؤثرة في خيارات الناخبين، حيث يعتبر 84% من المسجلين الاقتصاد مهماً جداً لقرارهم الانتخابي. يأتي هذا في ظل ضغوط على ميزانيات الأسر الأمريكية، فقد كشف مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن ارتفاع التضخم بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر. ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، وشكلت أكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام. على أساس سنوي، ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 20.4% والبنزين بنسبة 34.2%، فيما زادت أسعار الغذاء بنسبة 2.5%.

في مواجهة التضخم، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية لتكون بين 3.75% و4%، مستهدفاً تسريع العودة إلى استقرار الأسعار. تبرز كلفة السكن والتمويل العقاري ضمن هذه الضغوط، إذ بلغ متوسط فائدة القرض العقاري 7.40% في الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر، مقارنة بـ 6.27% قبل عام.

تتداخل الملفات الاقتصادية مع تداعيات العمليات العسكرية ضد إيران، فقد ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع وارتفاع تكاليف النقل والتأمين تضيف ضغوطاً على أسعار النفط والوقود، ما يربط آثار الحرب بنفقات الأسر وينعكس على مزاج الناخبين.

في حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس أو أحد مجلسيه، سيجد ترامب نفسه أمام خيارات محدودة لأن الحزب يعارض الحرب. قد يستخدم الديمقراطيون وسائل مثل حجب تمويل الحرب، وفرض رقابة على طرق إنفاق المخصصات المالية الممنوحة لوزارة الحرب (البنتاغون)، فضلاً عن اللجوء إلى قانون “صلاحيات الحرب” الذي يقوض قدرة الرئيس على الاستمرار في أعمال عسكرية. لكن هذا القانون يشكو من ثغرة تسمح للرؤساء بإيقاف العمليات مؤقتاً ثم استئنافها تحت مسمى عملية جديدة، ما يتيح هامشاً من المناورة القانونية.

تحتفظ الهجرة، والرعاية الصحية، والإصلاحات الضريبية، وملفات أخرى محلية وخارجية مثل السياسة في الشرق الأوسط، والطاقة، والجريمة بحضور لافت لدى الناخبين الأمريكيين. وبالتوازي مع انتخابات الكونغرس، يتوجه الناخبون لاختيار حكام 36 ولاية والتصويت في انتخابات محلية أخرى، بالإضافة إلى مناصب قضائية وقضايا مطروحة للاستفتاء.

مع اقتراب موعد الاقتراع العام في الثالث من نوفمبر، تظل القدرة على تحويل التأييد والاهتمام إلى مشاركة فعلية عاملاً حاسماً، خصوصاً في السباقات التي تفصل بين مرشحيها نقاط قليلة. قد تعطي نتائج انتخابات التجديد النصفي مؤشرات للمرشحين الطامحين للرئاسة الأمريكية بشأن كيفية صياغة رسائلهم للناخبين في الحملة الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2028.

شارك الخبر: