الكويت
منوعات

معركة بربروس الخالدة بـ120 سفينة ضد الأسطول الأوروبي، ونهاية الملك فيصل الثاني، والإنصاف العلمي للحمار

عرب تايمز٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٤٦ ص0 مشاهدة
معركة بربروس الخالدة بـ120 سفينة ضد الأسطول الأوروبي، ونهاية الملك فيصل الثاني، والإنصاف العلمي للحمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Barbarossa, with 120 ships, defeated 300 European warships" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يصنع بعض القادة التاريخ وتبقى أسماكهم خالدة في ذاكرة الأمم لقدرتهم على تحويل التهديدات إلى فرص حقيقية لشعوبهم، ومن بين هؤلاء القادة يبرز خير الدين بربروس، القائد العثماني الذي هزم الأوروبيين. في المقابل، هناك قادة آخرون تم محو ممالكهم، كما حدث مع الملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق. وبين هذين القطبين تتكشف مفارقات عديدة تستدعي التأمل لفهم كيف تسير الأحداث وتبقى راسخة في الذاكرة الجماعية. وإلى جانب هاتين القصص، توجد قصة كائن ظلمه البشر كثيراً رغم خدماته الجليلة لهم، ألا وهو الحمار الذي يعد أذك بكثير مما يتخيله الناس.

في عام 1538، جمعت أوروبا أكبر أسطول بحري في التاريخ بقيادة أندريا دوريا، أعظم بحاري عصره. وعلى الشاطئ المقابل وقف الأدميرال العثماني خير الدين بربروس، المعروف بأسماء عدة منها خضر بن يعقوب وخضر ريس. وفي عام 1533، عينه السلطان سليمان القانوني قائداً عاماً للبسطول العثماني بأكمله. وفي عام 1538، تآتنت أوروبا لغزو الدولة العثمانية وججمعت أسطولاً يضم 300 سفينة حربية، بينما لم يكن لدى العثمانيين سوى 120 سفينة فقط. ووفقاً للنظريات العسكرية في ذلك الوقت، كانت تلك المواجهة تعتبر انتحاراً مؤكداً، حيث كانت مهمة بربروس هي صد الغزو الأوروبي، وتوقع الجميع هزيمة العثمانيين قبل أن تبدأ المعركة.

لكن بربروس امتلك سراً لم تقرأه القيادات الأوروبية في كتبها؛ فقد استغل معرفته باتجاهات الرياح ليخوض معركة ناجحة بكل المقاييس. انتظر اللحظة التي سكنت فيها الرياح وأصبحت السفن الأوروبية الضخمة والثقيلة في حالة جمود وشلل تام في عرض البحر. عندها، أمر بربروس رجاله بالتجديف يدوياً، لتنقض السفن الإسلامية الصغيرة بسرعة البرق على الأسطول الأوروبي. ولم تكن تلك معركة بل كانت إبادة لسفن عاجزة عن الدفاع عن نفسها. وفي غضون ساعات قليلة، سحق بربروس التحالف المقدس الذي باركه البابا، ليهرب القائد الأوروبي أندريا دوريا في ظلام الليل، تاركاً البحر الأبيض المتوسط تحت الهيمنة الإسلامية لنحو 300 عام. وبفضل هذا الرجل، لم تجرؤ أي سفينة صليبية على عبور البحر دون إذن الدولة العثمانية. وعلى الرغم من رحيل بربروس، إلا أن صدى مجده لا يزال يتردد عبر البحار حتى يومنا هذا، حيث تطلق السفن الحربية التركية طلقاتها وتحيي هذا القائد الأسطوري كلما مرت قرب ضريحه في بشكتاش. وتبقى مقولته الشهيرة "من يسيطر على البحر يستطيع أن يحكم العالم" خالدة في أذهان البحارة.

أما أغلى خيانة في التاريخ، فتعود لعام 1958 عندما كان فيصل الثاني، آخر ملوك العراق، في الثالثة والعشرين من عمره. عرف بفكره المستنير وحبه العميق لوطنه، إذ درس في أرقى الجامعات الأوروبية وعاد ومعه أحلام لتحديث بلاده، وتقليص النفوذ البريطاني، وبناء دولة حديثة، وقد وثق بضباط جيشه لدرجة معاملتهم كأصدقاء مقربين. وبدت العراق لفترة قصيرة متجهة نحو مستقبل مشرق، لكن ضباط الجيش كانوا يجتمعون سراً في الليل للتآمر على الملك الذي آمن بهم. وعند فجر الرابع عشر من يوليو، حاصرت الدبابات القصر الملكي، واستيقظت العائلة الحاكمة على أصوات الجنود وهم يقتحمون القصر ودوي إطلاق النار، حيث تم سحب الملك وعائلته إلى باحة القصر وإعدامهم رمياً بالرصاص. وتلك هي باختصار قصة آخر ملوك العراق المستنيرين.

وفي قصة الحمار المظلوم، يعد هذا الكائن الحيوان الأكثر ظلماً من قبل البشر بوصفه بالغباء، في حين أنه يتمتع بتصميم بيولوجي مذهل يتيح له خدمتهم في أقسى الظروف وعلى الطرق الجبلية الوعرة. فلو كانت حوافر الحمار تشبه حوافر الحصان لانزلق وهلك، لكن الخالق عز وجل زوده بحوافر تعمل كظام دفع رباعي للتشبث بأدق الصخور. ولتمكينه من حمل الأثقال، منحه الله عموداً فقرياً فولاذياً وكتلة عضلية كثيفة، إذ يستطيع الحمار حمل ضعف وزنه ولمسافات طويلة. وحين ترتفع حرارة جسمه تحت الشمس الحارقة، يستطيع الحمار تبريد دمه عبر أذنيه اللتين تعملان كنظام تكييف هواء لطرد الحرارة، حيث يمر الدم الساخن عبر شبكة من الشعيرات الدموية الدقيقة في الأذنين لتبريده ثم يعود بارداً لحماية الدماغ. وعندما يتوقف الحمار فجأة، نتهمه بالعناد بينما يكون في الواقع ينقذ حياة، إذ يمتلك الحمار نظاماً لتقييم المخاطر ولا يخطو خطوة واحدة إذا شع أن الأرض غير آمنة أو أن الحمولة تفوق طاقته. وفي الجبال الوعرة حيث يضيع البشر غالباً، يمتلك هذا الحيوان ذاكرة خارقة ونظام ملاحة بيولوجياً يتذكر تفاصيل الطريق لسنوات. وقد ذكر المؤرخ الشعبي اللبناني سلام الراسي أن طريق القوافل من صيدا إلى مرجعيون امتدت خلال العهد العثماني حتى جسر الخردلي على نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث تم اختيار حمار وإطلاقه من جسر الخردلي ليتبع المسار حتى مرجعيون، فتم تصميم وتعبيد الطريق وفقاً لهندسة الحمار، ولا يزال طريق مرجعيون حتى يومنا هذا هو الطريق الذي صممه الحمار.

شارك الخبر: