حفل زفاف لبناني إنساني استثنائي يعكس قيم المحبة والتسامح


هذا الخبر بعنوان "A beautiful, humane Lebanese wedding" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قضيت جزءاً من هذا الصيف بين لبنان والمنتجع التركي مرمريس، وكانت أجمل لحظات تلك الأيام هي المشاركة الفعالة في احتفالات زفاف هيثم المسلم ومارغريتا المارون في لبنان وتركيا. لقد كان حدثاً مميزاً حقاً، تجسدت فيه الإنسانية والتسامح والحب من خلال العلاقة الجميلة بين العروسين. تميز حفل الزفاف بسهولة غير مسبوقة وقبول مجتمعي واسع، حتى من قبل العائلة والسلطات الدينية. في ظل طابع محافظ نسبياً، كان من الصعب تخيل إتمام الأمور بمثل هذه السهولة في أي مكان آخر سوى لبنان، البلد الوحيد الذي يحرص كثير من الكويتيين على الحفاظ على روابط الأخوة الدائمة معه.
بدأت الاحتفالات بمراسيم العقد الإسلامي التي اتسمت بالوقار والسكينة، بقيادة خطيب ألقى موعظة جادة وجذابة لاقت استحسان الحاضرين جميعاً، وسارت الأمور دون أي إسراف أو طقوس طويلة، حيث اتسم عقد قران الزوجين بالبساطة والخلو من التكلف. وفي اليوم التالي، توجهنا إلى كنيسة مار مارون السريانية لمراسيم الزفاف الكنسي، والتي كانت أكثر تفصيلاً وطولاً مقارنة بالعقد الإسلامي، لكنها اتسمت بالحيوية والبهجة والحياة، وامتلت بالأصوات الجميلة والصلوات والموسيقى والترانيم. ارتدى الحضور من السيدات والشابات أجمل ملابسهن، وبدا الرجال في أبهى حلتهم، وكل ذلك جرى في أجواء ملؤها الحب والتسامح والخلو من أي سلبية.
بعد أيام قليلة، سافرنا برفقة العروسين وعائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم إلى المنتجع التركي مرمريس، حيث قضينا أوقاتاً لا تُنسى. تولى المغني جاد شويري إدارة مراسيم الزفاف المدني، معلناً رسمياً عن العروسين هيثم ومارغريتا "زوجين إلى الأبد". وقفت ليتيسيا بابتسامتها الشبيهة بابتسامة الموناليزا كوصيفة شرف للعروس بصفتها ابنة عمها وصديقة طفولتها، بينما قام أحمد، شقيق العريس، بدور الإشبين. وتعود جذور مصطلحي الإشبين ووصيف الشرف إلى اللغة السريانية، وتحديداً من كلمة "شوشبينا" التي تعني الحامي أو الممثل المكلف بمسؤولية محددة. وفي الغرب، يُعرفان باسم "أفضل رجل" للعريس و"أفضل امرأة" للعروس، حيث نشأ المصطلح في اسكتلندا، بينما يُعرفان في اللغة العربية بـ "الوصيف" و"الوصيفة".
تُعد عملية اختيارهم وأدوارهم من أبرز تقاليد حفلات الزفاف الكنسية، وغالباً ما تشكل هذه المجموعات من الأصدقاء المقربين وأفراد العائلة جزءاً أساسياً من احتفالات الزفاف. وفي العصور القديمة، كان مرافقو العريس محاربين يحمونه من الأقارب المعترضين، بينما كانت وصيفات العروس مسؤولات عن درء الأرواح الشريرة. وعلى الرغم من اعتبار البعض هذه الأدوار أساطير، إلا أن أصولها عملية أكثر من كونها خيالية، ففكرة مشاركة الأشخاص الموثوقين في حفلات الزفاف تعود آلاف السنين. وفي العديد من المجتمعات القديمة، لم يكن الزواج مجرد علاقة بين فردين، بل كان اتفاقاً قانونياً ودينياً واجتماعياً يضم العائلات والمجتمعات. وكانت حفلات الزفاف روابط اجتماعية هامة يشهدها ويساعد فيها ويشارك فيها الآخرون.
ظهر مصطلح العريس لأول مرة باللغة الإنجليزية في القرن السادس عشر، وتبعه مصطلح الزوج بعد قرن من الزمان، وكانت مسؤولياتهم تختلف باختلاف الزمن والثقافة والوضع الاجتماعي. والمهم هو أننا قضينا جميعاً أياماً لا تُنسى في حفل زفاف فريد غني بالذكريات الجميلة وفائض بالمحبّة والألفة والسعادة. لقد وفرت بيروت وم مرمريس مساحة ترحيبية لهذا الحدث ولالتقاء الحب والتسامح بين الجميع. خالص الشكر لأهالي مرمريس، وكل المحبة للقديس شربل.
بقلم: أحمد الصراف
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات