الكويت
اقتصاد وأعمال

سامي شريف يدعو إلى إعادة تعريف النجاح في قطاع التأمين العربي: النمو ليس دائماً مؤشراً إيجابياً

الأنباء - اقتصاد٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:١٣ م0 مشاهدة
سامي شريف يدعو إلى إعادة تعريف النجاح في قطاع التأمين العربي: النمو ليس دائماً مؤشراً إيجابياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سامي شريف: حان الوقت لإعادة النظر في مفهوم النجاح داخل قطاع التأمين العربي" نشر أولاً على موقع الأنباء - اقتصاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد سامي شريف، الرئيس التنفيذي لشركة الكويت للتأمين وعضو جمعية الإكتواريين في الولايات المتحدة والأكاديمية الأميركية للإكتواريين، أن مفهوم النجاح في عالم الأعمال، وخاصة في قطاع التأمين العربي، يحتاج إلى إعادة نظر. فبينما يُنظر عادة إلى النمو في المبيعات والحصة السوقية وزيادة العملاء كمؤشرات للنجاح، قد تكون هذه المقاييس مضللة في صناعة التأمين، بل قد تخفي وراءها تدهوراً مالياً خطيراً. وأوضح شريف أن ليس كل نمو يعد نجاحاً، وليس كل قسط تأميني مكتتب به يضيف قيمة حقيقية للشركة، مشيراً إلى مفارقة تتمثل في نمو بعض شركات التأمين العربية بسرعة بينما تتآكل أموال مساهميها بنفس الوتيرة.

وأشار إلى أن المنافسة السعرية الحادة التي شهدتها بعض أسواق التأمين العربية، خاصة في تأمين المركبات والصحي والتجاري، ليست المشكلة بحد ذاتها، فهي عنصر أساسي في اقتصاد السوق. لكن المشكلة تكمن عندما تنفصل الأسعار عن التكلفة الحقيقية للأخطار، وعندما يصبح الهدف زيادة الأقساط بغض النظر عن الربحية الفنية. في هذه الحالة، لا تبيع الشركة الحماية التأمينية بسعر اقتصادي سليم، بل تمول خسائر مستقبلية مقابل أقساط اليوم، مما قد يؤدي إلى تآكل رأس المال، وتدهور الملاءة المالية، وتشوه المنافسة، والإضرار بالعملاء، وإضعاف الثقة بالصناعة ككل.

وفيما يتعلق بالمسؤولية عن هذه الظاهرة، أوضح شريف أن الواقع أكثر تعقيداً من مجرد تحميل الإدارات التنفيذية المسؤولية. فالإدارات التنفيذية مسؤولة عن سياسات الاكتتاب والتسعير وإدارة الأخطار، بينما تقع على مجالس الإدارة مسؤولية تحديد شهية المخاطر واعتماد الاستراتيجية ومراقبة الأداء. أما الجهات الرقابية، فعليها التأكد من كفاية المخصصات الفنية وسلامة الملاءة المالية وجودة الحوكمة والتدخل المبكر.

وتساءل شريف عن المعيار الحقيقي لنجاح شركات التأمين: هل هو حجم الأقساط المكتتبة أم القيمة الاقتصادية المحققة لمساهميها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها؟ وأرجع استمرار حرب الأسعار إلى ضغوط تحقيق أهداف المبيعات السنوية، وربط مكافآت الإدارات بالنمو بدلاً من الربحية، والمبالغة في تقدير القدرة على تحسين النتائج، ونظرة بعض المساهمين للحصة السوقية كدليل على القوة حتى بدون عائد اقتصادي مناسب. وأشار إلى أن بعض الشركات تقع في دوامة تحتاج فيها إلى أقساط جديدة لتوفير السيولة، لكنها تحصل عليها بأسعار غير كافية، مما يزيد التزاماتها وخسائرها المستقبلية.

واقترح شريف الخروج من هذه الدائرة عبر إعادة بناء المنافسة على أسس اقتصادية وفنية سليمة، من خلال تعزيز استقلالية الوظيفة الاكتوارية، وربط قرارات التسعير بتكلفة الأخطار، واعتماد مؤشرات أداء تعطي الأولوية للربحية الفنية والعائد على رأس المال. كما دعا مجالس الإدارة إلى مراجعة سياسات المكافآت والحوافز، وعلى المستوى الرقابي، أكد على أهمية الرقابة المبنية على المخاطر واختبارات الضغط والتدخل المبكر وتعزيز الإفصاح والشفافية. أما الشركات التي تعاني اختلالات هيكلية، فقد تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة أو شراكات استراتيجية أو اندماجات.

وخلص شريف إلى أن صناعة التأمين ليست مجرد بيع منتجات، بل هي إدارة وعود مالية مستقبلية، وأن الشركة الناجحة هي تلك التي تحقق نمواً مربحاً ومستداماً، وتحافظ على رأسمالها، وتفي بالتزاماتها، وتخلق قيمة حقيقية لمساهميها وعملائها، وليس بالضرورة تلك التي تحقق أعلى نمو في الأقساط أو تستحوذ على أكبر حصة سوقية. وأكد أن القرار الأكثر حكمة قد يكون رفض بعض الأعمال بدلاً من الاحتفال بنمو يقود إلى الإفلاس.

شارك الخبر: