الكويت
علوم وتكنولوجيا

من الخطط إلى الجاهزية الفعلية: مؤتمر الأمن السيبراني يحدد مسار التحول الرقمي الآمن

الراي - محليات٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٧ م0 مشاهدة
من الخطط إلى الجاهزية الفعلية: مؤتمر الأمن السيبراني يحدد مسار التحول الرقمي الآمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "«مؤتمر الأمن السيبراني»... من الخطط إلى الجاهزية الفعلية" نشر أولاً على موقع الراي - محليات وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد المؤتمر والمعرض الخليجي السابع لتحديات الأمن السيبراني، الذي اختتم أعماله اليوم الأربعاء تحت شعار «بناء القدرات وتعزيز الجاهزية... الابتكار والحوكمة»، نقاشاً معمقاً حول ضرورة الانتقال من مرحلة وضع الخطط والسياسات إلى قياس الجاهزية الفعلية للمؤسسات. وقد تم التأكيد على أهمية وجود مؤشرات أداء واضحة تعكس قدرة هذه المؤسسات على مواجهة التهديدات السيبرانية والتعامل معها بكفاءة عالية.

عُقد المؤتمر برعاية وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح، واستمر لمدة يومين، بالتعاون مع الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات واتحاد مصارف الكويت. وقد حضر المؤتمر سفراء الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب عدد من القياديين وممثلي الجهات الحكومية. وتضمن المؤتمر معرضاً شاركت فيه الشركات الراعية لعرض أحدث التقنيات والحلول المبتكرة في مجال الأمن السيبراني.

في بداية المؤتمر، أكد وكيل وزارة الدفاع المساعد لشؤون الخدمات المساندة الدكتور وائل ناصر حمود الصباح، على حرص الوزارة على دعم منظومة الأمن السيبراني بما يتماشى مع رؤية دولة الكويت. وأشار إلى أهمية ضمان سلامة البيانات والمعلومات الحساسة والحفاظ على استمرارية سير العمليات، وذلك من خلال وضع الأطر والسياسات اللازمة وضمان الامتثال للمعايير الوطنية لتعزيز الأمن والتطور.

وأوضح الدكتور وائل الصباح أن الأمن السيبراني أصبح عنصراً حيوياً في الأمن الوطني في العصر الحالي، خاصة مع التحول الرقمي الذي تشهده القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأضاف أن حماية البنية التحتية المعلوماتية والنظم التكنولوجية والمرافق الحيوية أصبحت مطلباً أساسياً للحفاظ على أمن الدول واستقرارها، ويتطلب ذلك اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية هذه المنظومات من التهديدات السيبرانية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور خالد الزامل، أن تعزيز الأمن السيبراني يتطلب الانتقال من مرحلة وضع الخطط والسياسات إلى قياس الجاهزية الفعلية للمؤسسات عبر مؤشرات أداء واضحة. ولفت الزامل إلى أهمية قياس أثر الاستثمارات في الأمن السيبراني من خلال تمارين المحاكاة (Cyber Drills) وتطوير القدرات الفعلية ومعالجة أي قصور يتم الكشف عنه.

وأشار إلى أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات يكتسب فيه تعزيز الجاهزية أهمية خاصة، حيث يمكن لهجوم واحد ببرمجيات الفدية (Ransomware) على مزود خدمة مشترك أن يؤثر على خدمات مئات الجهات دفعة واحدة. وأكد ضرورة أن تتوازى متطلبات الحماية واستمرارية الأعمال مع تطوير البنية التحتية، وأن تتولى القيادة المؤسسية تحديد المسؤوليات ومتابعة المخاطر وتوجيه الموارد لاتخاذ القرارات بناءً على معرفة دقيقة بمستوى الاستعداد. وأوضح أن ذلك يتطلب الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتوفير التدريب العملي للشباب والمتخصصين على تحديات المؤسسات الفعلية، مؤكداً أن الفرق المؤهلة هي التي تحول الخطط إلى استجابة فعالة عند الحاجة (Incident Response).

وفي سياق متصل، أكدت الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت شيخة العيسى، أن الأمن السيبراني أصبح عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد وحماية المؤسسات وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية، خاصة في القطاع المصرفي الذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا ويعد هدفاً للهجمات الإلكترونية. وأضافت أن اتحاد مصارف الكويت يحرص على تعزيز منظومة الأمن السيبراني من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة وتطوير أنظمة الحماية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة المخاطر والحوكمة لضمان حماية العملاء واستقرار القطاع المالي.

وأوضحت العيسى أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة للابتكار، ولكنه يفرض تحديات جديدة تتمثل في تطور أساليب الاحتيال والهندسة الاجتماعية والتزييف الرقمي، مما يستوجب تعزيز القدرات المؤسسية وتبني أدوات أكثر تطوراً لرصد هذه المخاطر والتعامل معها بفعالية. وأشارت إلى أن الاتحاد يواصل، بالتعاون مع بنك الكويت المركزي والبنوك الكويتية، تنفيذ حملات توعوية وتثقيفية، مثل حملة «لنكن على دراية»، لرفع الوعي بالمخاطر السيبرانية وأساليب الاحتيال وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للخدمات المالية والرقمية.

وأكدت أن مواجهة التحديات السيبرانية تتطلب عملاً جماعياً يجمع الابتكار والحوكمة والتكنولوجيا والموارد البشرية والجاهزية والمرونة، لبناء منظومة قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل والتحديات المتجددة.

من جهته، أشار الدكتور وائل الصباح إلى أن المؤتمر يمثل استمراراً لمسيرة التعاون المشترك لتحقيق نجاحات أكبر، مؤكداً أهمية تعزيز هذا التعاون القائم على الثقة والأمن مع الحفاظ على سرية المعلومات. كما لفت إلى أن المؤتمر يتناول أحدث الأبحاث والتقنيات المتطورة في مجال الأمن السيبراني، مشدداً على أهمية بناء مجتمع واعٍ بمخاطر الأمن السيبراني لمواجهة التحديات المستقبلية.

وفي جانب آخر، ذكر خالد الزامل أن أكبر منصات الأصول الرقمية في العالم تعرضت مؤخراً لسرقة نحو 6 مليارات دولار، مما يؤكد أهمية الخدمات الرقمية المسندة بجاهزية فعلية (Cyber Resilience) يمكن اختبارها وقياسها. وعلى الصعيد المحلي، أوضح الزامل أن جهات حكومية في البلاد تعرضت لهجمات مماثلة، وأن متوسط كلفة اختراق البيانات (Data Breach) في المنطقة بلغ 8 ملايين دولار هذا العام، وأن واحداً من كل أربعة اختراقات ينفذ باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI-enabled Attacks).

من جانبها، رأت شيخة العيسى أن التركيز لم يعد مقتصراً على الحماية فقط، بل أصبح من الضروري تعزيز مفهوم المرونة السيبرانية، حيث تقاس الجاهزية الحقيقية بمدى قدرة المؤسسة على الاستجابة والتعافي السريع من أي هجمات أو حوادث إلكترونية، مع الحفاظ على استمرارية أعمالها.

شارك الخبر: