الكويت تستذكر صمودها الأسطوري: 35 عامًا على إطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة


هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ35 لإطفاء آخر بئر نفطية.. الكويت تستحضر اليوم واحدة من أبرز صفحات صمودها في وجه العدوان الغاشم" نشر أولاً على موقع الراي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحيي الكويت اليوم الذكرى الـ 35 لإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة، في السادس من نوفمبر عام 1991، وهي مناسبة تاريخية تجسد صمود الشعب الكويتي وإرادته الصلبة في مواجهة العدوان الغاشم وتجاوز المحن. فبعد الغزو العراقي الغاشم، واجهت الكويت واحدة من أكبر الكوارث البيئية والاقتصادية في التاريخ الحديث، حيث قامت القوات المندحرة بإضرام النيران في مئات الآبار النفطية، مما خلف دمارًا واسعًا وآثارًا جسيمة طالت البيئة والاقتصاد والحياة اليومية.
في مثل هذا اليوم من عام 1991، احتفلت الكويت بإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة في حقل برقان بمنطقة الأحمدي، برعاية وحضور الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه. توجت هذه المناسبة جهودًا جبارة بذلتها الفرق الكويتية المتخصصة بالتعاون مع الدول الصديقة على مدار عدة أشهر لإطفاء تلك الآبار والحد من تداعيات واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدها العالم.
بدأت مأساة إحراق الآبار في 21 فبراير عام 1991 مع انسحاب القوات العراقية، وشملت أهم مناطق حقول النفط الكويتية كالأحمدي وبرقان والمقوع والمناقيش والوفرة. كما شهدت تلك المناطق تشكل بحيرات نفطية ذات آثار شديدة الخطورة على البيئة والحياة البشرية. صاحب اشتعال الآبار انتشار واسع للدخان والنيران، وتفجير مراكز تجميع النفط، مما زاد من حجم الدمار. سقطت كميات كبيرة من مخلفات الحرائق (السخام) على الكويت، مغطية النباتات والمباني، ومؤثرة سلبًا على الكائنات الحية، ومحولة النهار إلى ظلام دامس، مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة أدى إلى نفوق عدد كبير من الكائنات البحرية.
بلغ عدد الآبار النفطية الكويتية التي فجرتها القوات العراقية 737 بئرًا، فيما بلغت خسارة الكويت ما بين 4 و6 ملايين برميل نفط خام يوميًا، وقدرت الخسائر اليومية بنحو 120 مليون دولار، عدا الخسائر البيئية والصحية. تطلبت الآثار السلبية للحرائق على المنشآت النفطية مدة طويلة لإعادة تأهيلها، وأثرت الخسائر المادية على الاقتصاد العالمي على مدار سبعة أشهر.
لم تقتصر الآثار المدمرة لحرق الآبار على الكويت، بل امتدت لتشمل دولًا أخرى، حيث وصل الدخان إلى البحرين والسعودية وقطر وإيران وسلطنة عمان ودول في وسط آسيا، وهطلت أمطار سوداء محملة بالنفط والغاز. نال فريق الإطفاء الكويتي تقديرًا عالميًا لدوره البطولي في إطفاء 41 بئرًا، بالرغم من قلة خبرته النسبية. شارك أكثر من 10 آلاف شخص موزعين على 27 فريقًا من دول عدة في جهود الإطفاء.
عقب تحرير الكويت، انطلقت جهود الجهات المعنية لإعمار القطاع النفطي، وشكلت لجان متخصصة لدراسة الأضرار ووضع الحلول المناسبة. توافد العلماء والخبراء لدراسة تداعيات الحرائق، وأقيمت ندوات ومؤتمرات لمناقشة سبل إنقاذ البيئة.
تمثلت الخطط الأولية لإعادة إعمار القطاع النفطي في هدفين أساسيين: إطفاء الآبار في أقرب وقت ممكن، وتجهيز بعض الآبار للعودة إلى الإنتاج السريع. تضمنت جهود الإطفاء التواصل مع نحو 30 شركة عالمية متخصصة، وتم اعتماد العديد من الشركات ذات الخبرات المميزة. بلغ عدد المعدات والعربات المشاركة في عمليات الإطفاء نحو 5800 قطعة، وهو ثاني أكبر أسطول معدات غير عسكرية في العالم.
لم يكن إطفاء آخر بئر نفطية مجرد نهاية لكارثة، بل كان إعلانًا عن انتصار الإرادة والعزيمة، وبداية مرحلة جديدة من إعادة البناء والتعافي. جسدت هذه الملحمة تضافر الجهود الوطنية والدولية وروح التضحية لاستعادة شريان الحياة الاقتصادي للبلاد. إحياء هذه الذكرى الوطنية يستحضر صفحات الصمود الكويتي ويسلط الضوء على الجهود الاستثنائية التي بذلت، مقدمًا دروسًا في التكاتف والتحدي والإنجاز، لتظل ذكرى إطفاء آخر بئر نفطية شاهدًا على قدرة الكويت على النهوض من قلب الدمار وصناعة الأمل.
اقتصاد وأعمال
الكويت محلي
اقتصاد وأعمال
سياسة الكويت