قانون تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت: نحو اقتصاد قائم على القيمة المضافة ومواجهة نموذج الوساطة التقليدي


هذا الخبر بعنوان "هيئة تشجيع الاستثمار ومقاومة النموذج القديم" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ارتبط جانب من النشاط الاقتصادي في الكويت، لسنوات طويلة، بنموذج تكون فيه الدولة المشتري الأكبر، والإنفاق الرأسمالي الحكومي المحرك الرئيسي، بينما تقف بين الدولة والشركات العالمية حلقات محلية تضيف تكلفتها، وهامش ربحها إلى فاتورة تتحملها الخزانة العامة. هذا النموذج يحتاج إلى مراجعة مستمرة.
ولهذا فإن التعديلات المقترحة على قانون تشجيع الاستثمار المباشر تستحق الإشادة، ليس فقط لأنها تسهّل دخول المستثمر الأجنبي، إنما لأنها تعكس تحولاً أعمق يتمثل في الانتقال من اقتصاد يستفيد فيه البعض من الوساطة، إلى اقتصاد يُفترض أن تكون فيه القيمة المضافة هي أساس المنافسة الحقيقية.
ويتيح المقترح للمستثمر تأسيس الشركات، والاستحواذ على شركات قائمة، وإعادة توطين شركات أجنبية في الكويت، كما يوسع قدرته على العمل دون الحاجة إلى شريك كويتي، أو وكيل محلي. إضافة إلى ذلك، يقترح إنشاء 'مركز خدمة المستثمرين' ليكون نافذة رقمية موحدة ونقطة تعامل رئيسية للمستثمر مع الجهات الحكومية، بدلاً من اضطراره للتنقل بينها.
الأمر الأهم هو أن الحوافز المقترحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما يضيفه الاستثمار للاقتصاد الوطني، مثل نقل التكنولوجيا، والابتكار، والمحتوى المحلي، والصادرات، وتوظيف الكويتيين وتدريبهم. ومن الطبيعي أن يواجه أي انتقال من نموذج اقتصادي استمر لعقود مقاومة ممن اعتادوا الاستفادة منه، غير أن حماية نموذج الوساطة لا تمثل سياسة اقتصادية سليمة.
القطاع الخاص الذي يمتلك خبرة حقيقية، أو خدمة، أو معرفة فعلية بالسوق سيبقى مطلوباً، والفرق الوحيد يكمن في أن قيمته ستستند إلى ما يضيفه حقاً، لا إلى مجرد وجوده كحلقة وسيطة بين الدولة والمستثمر. وهذا المسار يستند إلى تجارب ناجحة إقليمياً ودولياً أثبتت جدوى تسهيل الاستثمار المباشر ورفع كفاءة بيئة الأعمال.
في المقابل، فإن نجاح الإصلاح لا يقتصر على التشريع وحده، بل تحتاج الجهات المعنية إلى شرح المشروع بوضوح على مختلف المستويات، ومخاطبة المستفيدين المباشرين وغير المباشرين والمحتملين، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الصحافية المتقفرة لتجنب ترك أي فراغ قد يستغله المتضررون من التغيير.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال