الكويت
منوعات

عام على رحيل الأب: تأملات في الفقد والبر والوفاء بالعهد

السياسة٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٢١ ص1 مشاهدة
عام على رحيل الأب: تأملات في الفقد والبر والوفاء بالعهد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عامٌ على أبي" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لو كانت هناك عبارة واحدة، تمنيت أن تصل إلى والدي وهو في قبره، لكانت: "إحنا بخير". عامٌ مضى على رحيله، ولا نزال نتعلم كيف نواصل تدبير شؤوننا، ونعزز تعاضدنا وصمودنا، ونتعاهد برّه، ونتذاكر سيرته، ونحيي عاداته وسننه الطيبة، ونواصل الوفاء لمن صادقه وأحبّه في حياته.

مرّ عام على أبي، وما زلت أشعر أن الكلام الذي كان ينبغي أن أقوله له قبل أن يرحل لم يتدفق بعد. شيء في داخلي يشبه "الغصة" كلما ظننت أنها هدأت عادت لتذكرني أن الفقد لا ينتهي حين ينتهي الرحيل.

حين رحل اكتشفت أن الإنسان، مهما أعطى من يحب، سيبقى يشعر أنه كان يستطيع أن يعطي أكثر، إنها من أقسى صور الفقد حين ينتهي الوقت، ويبقى في القلب الكثير مما لم يجد مساحته للتعبير. وخلال الأسابيع الخمسين التي مضت من هذا العام، لم تنقطع زيارتي لقبره، كنت أقف داعياً ومترحماً، وأحدث نفسي عنه أكثر مما أحدثه.

ثم جاءت أمي التي دخلت المستشفى قبل وفاة أبي بأسبوع، وبقيت حتى رحيلها بعده بشهور، تأملت عميقاً قدر الله أنها لم تكن تعلم أن رفيق عمرها قد سبقها إلى الرحيل، حتى فارقت بعده، وهكذا لم أجد نفسي أمام فقد واحد، إنما أمام بابين أُغلقا تباعاً.

أبي… سامحني عن كل تقصير، وعن كل كلمة طيبة تأخرت. رحمك الله يا أبي، ورحم أمي. وعهدي أن يتحول هذا الحزن إلى أمانة في سلوكي، وبرّ في عملي، وخير يمتد منكما إليَّ.

شارك الخبر: