الكويت
اقتصاد وأعمال

مراكز القدرات العالمية في الهند: رؤية جديدة لبناء المستقبل الرقمي والاقتصادي للشركات بقلم باراميتا تريباثي

الأنباء٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:١٢ ص1 مشاهدة
مراكز القدرات العالمية في الهند: رؤية جديدة لبناء المستقبل الرقمي والاقتصادي للشركات بقلم باراميتا تريباثي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مراكز القدرات العالمية في الهند: حيث تبني الشركات مستقبلها العالمي.. بقلم: باراميتا تريباثي سفيرة الهند لدى الكويت" نشر أولاً على موقع الأنباء وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: باراميتا تريباثي سفيرة الهند لدى الكويت

عندما يفكر الناس في الكويت ومنطقة الخليج في ممارسة الأعمال التجارية في الهند، قد تتبادر إلى أهذافهم أولا صورة سوق استهلاكية ضخمة ومتنامية، ومهنيين هنود يعملون في مختلف أنحاء الخليج، ومشاريع بنية تحتية ضخمة، وقطاعات الأدوية والسيارات والمنسوجات والتكنولوجيا. إلى جانب ذلك، تبرز صورة أخرى للهند، أقل وضوحا للزائر العادي، وتزداد أهميتها بالنسبة للأعمال التجارية العالمية.

في المدن الهندية مثل بنغالورو وحيدر آباد ومومباي وتشيناي وبونه ودلهي وضواحيها، وفي عدد متزايد من المدن الهندية الأصغر، تعمل فرق من المهندسين والعلماء والمحاسبين والمصممين ومطوري البرمجيات ورجال الأعمال الهنود يوميا على منتجات وخدمات تستخدم في جميع أنحاء العالم. هذه هي مراكز القدرات العالمية في الهند، والتي يمكن أن تصبح جسرا جديدا مهما بين الهند الكويت ومنطقة الخليج.

لم يعد مركز القدرات العالمية مجرد مكتب خلفي منخفض التكلفة، بل تركز أفضل المراكز اليوم على الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتحليلات المالية، وتكنولوجيا أشباه الموصلات، والهندسة، وتصميم المنتجات، والمنصات الرقمية، والبحوث، واستراتيجيات الأعمال العالمية. تستضيف الهند أكثر من 1700 مركز من هذا القبيل، يعمل بها ما يقارب مليوني متخصص. بالنسبة للشركات الكويتية أو الخليجية الساعية إلى التوسع دوليا، يمثل هذا فرصة جذابة، إذ يمكن للهند أن تصبح المكان الأمثل لبناء القدرات اللازمة لمرحلة النمو التالية.

تكمن قوة الهند جزئيا في التنوع الاستثنائي لمدنها. وتعد مدينة بنغالورو ربما المثال الأشهر، فقد أصبحت مركزا عالميا للبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والهندسة، والتكنولوجيا المتقدمة. طورت مدينة حيدر آباد قدرات قوية في مجالات التكنولوجيا، والأدوية، والرعاية الصحية، والفضاء. مومباي هي العاصمة المالية للهند، وهي ملائمة بطبيعتها لقطاعات الخدمات المصرفية، والاستثمار، والتأمين، والتحليلات المالية. تجمع مدينة بونه بين الهندسة، والتصنيع، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا. وتتمتع تشيناي بخبرة واسعة في صناعة السيارات، والإلكترونيات، والهندسة الصناعية، والخدمات الرقمية. تجمع منطقة دلهي وضواحيها بين التكنولوجيا والخدمات المهنية وقربها من المؤسسات الحكومية والتنظيمية في الهند.

يستستمر التجار والشركات الكويتية في الهند ويعملون فيها منذ قرون. وقد رسخت شركات مثل الغانم للصناعات، ومجموعة الشايع، وآسيا للاستثمارات، وأجيليتي للخدمات اللوجستية، وجودا قويا لها في الاقتصاد الهندي. على سبيل المثال، تمتلك شركة كيربي إنديا التابعة لمجموعة الغانم للصناعات مصانع في حيدر آباد وهاريدوار وهالول. وهناك أمثلة أخرى من منطقة الخليج العربي الأوسع مثل مجموعة داماك الإماراتية.

ما تقدمه الهند من الصعب محاكاته، ولعل أبرز ما يميز الهند هو شعبها. فعلى مدى عقود، طورت الهند بيئة حاضنة لهذه القوى العاملة الموهوبة، من خلال الاستثمار في الجامعات وشركات التكنولوجيا والشركات الناشئة وشركات الخدمات المهنية ومراكز الأبحاث والمجمعات التقنية والبنية التحتية الرقمية المتطورة باستمرار.

تتمتع الشركات الكويتية بخبرة واسعة في قطاعات مثل الطاقة والخدمات المصرفية والاستثمار والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة والعقارات والضيافة، وتقدم الهند نقاط قوة مكملة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والتحليلات والصناعات الدوائية والخدمات الرقمية. كما تبرز علاقة مالية مهمة من خلال مدينة غيفت في ولاية غوجارات، المركز المالي الدولي للهند.

تربط الهند الكويت علاقة تاريخية عريقة، يمكن بناء الفصل التالي منها على أساس جديد يرتكز على المعرفة والكفاءة، لتصبح الهند شريكا محتملا في بناء المستقبل للاقتصاد الكويتي والخليجي.

شارك الخبر: