الكويت
سياسة الكويت

إيران كرة من النيران تحرق نفسها وسط تشديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية

عرب تايمز٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٢ ص0 مشاهدة
إيران كرة من النيران تحرق نفسها وسط تشديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Iran is a fireball burning itself" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تؤكد التطورات الحالية أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في عجلة من أمرها لحسم الصراع مع إيران عسكرياً، طالما أنها تمتلك أدوات أكثر إيلاماً لنظام طهران، مثل العقوبات الاقتصادية القاسية والمخانقة التي تبدو محكمة. فقد لعبت حسابات الانتخابات النصفية الأمريكية القادمة في شهر نوفمبر دوراً حاسماً في تغيير المشهد، حيث انتقلت الولايات المتحدة من الحرب العسكرية والقصف والدمار إلى إثارة الاضطرابات الشعبية ضد النظام الإيراني.

وقد بدأت ترتفع الأصوات المطالبة بوضع حد للمعاناة اليومية للشعب، وأبرزها من الرئيس السابق محمد خاتمي والرئيس الحالي مسعود بزشكيان، وهو ما يصب بلا شك في مصلحة أمريكا. هذا الوضع ليس بالجديد، إذ تحمل الشعب الإيراني العقوبات لمدة سبعة وأربعين عاماً، لكن كانت هناك ثغرات تُمرر من خلالها المساعدات للتخفيف من حدة الظروف المعيشية، فضلاً عن دور الأذرع الإيرانية في إلهاء المجتمع الدولي عن الوضع الداخلي.

واليوم، تغير الوضع مع سقوط النظام السوري السابق، وتضعف حزب الله واحتوائه في لبنان، واستعادة الحكومة العراقية السيطرة على السلاح، بل إن جماعة الحوثي أصبحت أكثر عزلة من ذي قبل على مستوى الدعم الشعبي والنفوذ الإقليمي. ونتيجة لذلك، تغير المشهد الانتخابي في الولايات المتحدة بعد تأثره برفض الحرب التي استُخدمت للتأثير على الناخبين الأمريكيين، لتصبح العقوبات الاقتصادية الأشد قوة في التاريخ وتحرم المعارضة الأمريكية من تلك الورقة.

ويعي الأمريكيون أن التحول نحو عقوبات اقتصادية أكثر صرامة على إيران يجنب بلادهم التورط في نزاعات عسكرية ويزيد من إضعاف الخ敌. لقد تعافت كوريا الشمالية والعراق وسوريا من التبعات السلبية للعقوبات، وتملك سوريا رئيساً حكيماً يدرك أن بلاده لا يمكنها معارضة أعظم قوة في العالم، وهي أمثلة نزعت ورقة الحرب من يد المعارضة.

من هنا، فإن الحصار الحالي الذي أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوصفه "إنزالاً اقتصادياً أكثر تدميراً من النورماندي"، يمثل الحلقة قبل الأخيرة في سلسلة الضغط على نظام مارق إرهابي يستغل كل أداة غير إنسانية ضد تسعين مليون نسمة. وفي الوقت ذاته، يستخدم النظام الإيراني لغة التهديد مع العالم الخارجي معتمداً على أصوات داعمة تسعى لحماية مصالحها الخاصة، وينطبق الشيء نفسه على الجهاز الإعلامي لحuزب الله في لبنان وكذلك في العراق和 اليمن.

إن الوكلاء المأجورين يتوقفون عن العزف عندما تنضب أموالهم وبعضهم يغير ولاءه، وهو ما بدأ يظهر اليوم على العديد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام وكتائب اللجان الإلكترونية، وهذه هي بداية النهاية. فأنظمة مثل النظام الإيراني غالباً ما تسقط من الخارج قبل أن تسقط من الداخل، ولن تترك العقوبات المفروضة على إيران مجالاً لأي إعادة تموضع سياسي، بينما الغضب الشعبي في تصاعد مستمر.

وإذا كانت القوة والترهيب والقمع قد أخمدت ثورة يناير، فلن تستطيع فعل ذلك عندما يجوع الناس بينما يتصارع قادة النظام على فتات سلطة باتت مجرد رمزية، ولن تفيدهم مناصبهم عندما تنفجر الثورة ضدهم مرة أخرى. لقد قلنا قبل فترة من الزمن إن الرئيس دونالد ترامب ليس كالسؤال الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين حاولوا إنعاش نظام طهران من خلال صفقات باءت بالفشل في النهاية. لقد حاولت إيران دائماً استغلاب أي فرصة لإعادة ترتيب وضعها الداخلي، واليوم وبعد الحرب الأخيرة، وفي ظل الوضع الاقتصادي الهش والتضخم غير المسبوق والعقوبات الجديدة، ستتحول إيران إلى برميل بارود سيحرق النظام نفسه.

شارك الخبر: