فن التغابي الذكي: مفتاح السلام الأسري والنجاح الإداري


هذا الخبر بعنوان "التغابي الذكي" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد فن التغابي والتغافل عنصراً أساسياً في استقرار حياتنا اليومية، إذ غالباً ما تنتج المشكلات الأسرية والاجتماعية وفي بيئات العمل عن التدقيق المفرط وتتبع أخطاء الآخرين. وقد سُئل الإمام ابن حنبل عن موضع العافية فأجاب بأن تسعة أعشارها في التغافل عن الزلات، بل هي العافية كلها.
وفي تجربة عملية، يروي أحد المدرسين أنه واجه رفضاً من مدير المدرسة لمنحه إذن خروج لمدة ثلاث ساعات لظرف خاص، مما أدى إلى ملاسنة انتهت بحصول المعلم على إجازة مرضية لمدة ثلاثة أيام، وهو ما يعكس تصرفاً افتقر إلى الذكاء الإداري من قِبل المدير.
وعلى الصعيد الإداري، يشارك أحد المدراء قصة مر بها مع موظف نشيط ومجتهد ولكنه غير منضبط ويأخذ إجازات متكررة. وحين رفض المدير طلب إجازة للموظف، لجأ الأخيرة إلى تقديم إجازة مرضية كذباً، فقام المدير بزيارته وكشف أمره وأحرجه وفرض خصماً مضاعفاً على أجره. وكانت النتيجة استقالة الموظف المجتهد وخسارة نسب إنجازه العالية.
تُظهر هذه المواقف أن التضييق على الآخرين وإغلاق منافذ الهروب يضعهم أمام خيارات مكلفة للخاسر الوحيد وهو المدير. ومن هنا تبرز أهمية التغافل الذكي والتجاوز الذي يحمي العلاقات ويحفظ الجهود. وقد ورد عن ابن القيم رحمه الله أن من أعظم أسباب صلاح القلب التغافل عن زلات الناس وعدم تتبع عوراتهم، وأن سيد قومه هو المتغابي.
إن فتح باب الخروج الكريم للخصم يضمن احترامه، فليس مطلوباً الانتصار في كل المعارك لأن بعض الفوز يُعد هزيمة. وتُعد هذه الرسالة إرشاداً لكل أب وأم، وزوج وزوجة، وأخ وصديق، ومدير ومعلم لاكتساب القلوب بفطنة وذكاء بعيداً عن السذاجة.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال